Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفطر و النوروز

نهاية الصوم والقفز فوق النار من أجل الطهارة والنجاة

في الخليج العربي نتحاشى صواريخ إيران ونتصدى لها وسنردعها ونسقط مسيّراتها، ولكن من للإنسان الإيراني المظلوم الذي يعيش بين نارين: نار من السماء تمطر صواريخاً إسرائيلية وأميركية لا ترحم، ونار نظام صنّف من يحتج ضده مثل أعدائه تماماً، فيطلق النار عليهم دون تحذير أو تردد؟ (أ ف ب)

ملخص

يمر علينا عيد الفطر في الخليج العربي ونحن نتحاشى النيران الإيرانية العدوانية، ونجد أنفسنا، كما الشعوب الإيرانية، ضحايا للصواريخ والمسيّرات، فشعوب إيران تتقافز في عيد النوروز فوق النيران وتحتها لتحاشيها والنجاة بنفسها هذه المرة، لا من أجل التطهر والتبرك بها كما في قديم الأزمان، بل للنجاة بحياتها من جحيم القصف الجوي.

لعل من المصادفات التاريخية أن يتصادف اليوم الأول من عيد الفطر مع عيد النوروز، فالنوروز هو بداية الربيع في فارس وكردستان وأفغانستان وبعض جمهوريات أواسط آسيا، ويجري الاحتفال به سنوياً يومي الـ 20 والـ 21 من مارس (آذار) كل عام.

تعود جذور النوروز لـ 3 آلاف عام، وهي جذور في الديانة الزرادشتية، ويتزامن مع بداية الربيع، أي بداية الحياة وتجددها وتطهّر الروح وتنقيتها، كما في المعتقد الزرادشتي القديم.

ويعني النوروز اليوم الجديد باللغة الفارسية، فـ "نو" يعني جديد و"روز" يعني يوم، أي بداية السنة الفارسية الجديدة، وقبله وتحديداً الأربعاء الأخير قبل عيد النوروز، يقوم الإيرانيون بالقفز فوق نار يشعلونها، ويسمى ذلك اليوم "تشارشنبه سوري" وترجمتها "الأربعاء الأحمر".

يردد الإيرانيون أثناء القفز على النار عبارات ترجمتها "خذ صفاري وأعطني حُمرة"، والمعنى الرمزي للصفار هو المرض، ومن الأمراض الشائعة "أبو صفار" أي "اليرقان"، ونقول "فلان وجهه اليوم أصفر" كناية عن عدم الصحة بصورة ما، بينما نقول "ما شاء الله عليه، خدوده حمرا" كناية عن الصحة والنظارة، و"خذ صفاري وأعطني حمرة" دعاء أو مناشدة للنار بأن تشفيهم من الأمراض، وهذا الطقس من العادات الفارسية القديمة التي بقيت في وجدان الناس وعاداتهم الراسخة، فلم تتغير هذه الشعائر كثيراً بدخول الإسلام، وإن كان كثير وربما غالبية ساحقة يمارسون هذا الطقس كعادات لا أكثر، فلا يؤمنون اليوم بأن النار تشفي بالضرورة وتطهر من الأمراض والنجس الروحي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما اختيار الأربعاء فالغالب أنهم يعتبرونه يوم نحس، لكنه اعتقاد جاء متأخراً بعد تحديد أيام الأسبوع، وأصبح بحق يوم نحس بسبب حوادث الحرائق والمشكلات المتعلقة بالاحتفال وامتلاء المستشفيات بالجرحى والمحترقين، وكذلك أصبح يوماً يتحدى فيه الشباب السلطات، وخصوصاً السلطات الدينية التي تحكم باسم الإسلام، وترى في احتفالات النوروز خروجاً عن النظام وصحيح الإسلام.

انتهى اليوم شهر رمضان الذي صام خلاله المسلمون شهراًً كاملا من الفجر حتى الغروب، ثم يحتفلون بعيد الفطر لقيامهم بواجب الصيام والانتهاء من الشهر الفضيل، وفي هذا العيد يتبادل الناس التهاني والزيارات والأكلات النهارية التي توقفت طوال شهر رمضان، وفي إيران كذلك، ففي يوم النوروز ما يسمى بالأكلات السينية السبع (هافت سين) أي سبع أكلات تبدأ جميعاً بحرف السين، وهي خضراوات وحلويات أشهرها "سيبزه" أي الخضراوات والسيب أي التفاح.

يمر علينا عيد الفطر في الخليج العربي ونحن نتحاشى النيران الإيرانية العدوانية، ونجد أنفسنا كما الشعوب الإيرانية ضحايا للصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وكما تتقافز شعوب إيران في عيد النوروز فوق النيران وتحتها لتحاشيها والنجاة بنفسها هذه المرة، لا من أجل التطهر والتبرك بها كما في قديم الأزمان، بل من أجل النجاة بحياتها من جحيم القصف الجوي، كذلك نجدنا في الخليج العربي مع الشعوب الإيرانية المنكوبة نكتوي بنار متشابهة، عدوان إسرائيلي - أميركي على إيران، ردت عليه إيران بعدوان سافر على جيرانها من المسلمين العرب في شهر رمضان، وفي الخليج العربي نتحاشى صواريخ إيران ونتصدى لها وسنردعها ونسقط مسيّراتها، ولكن من للإنسان الإيراني المظلوم الذي يعيش بين نارين: نار من السماء تمطر صواريخاً إسرائيلية وأميركية لا ترحم، ونار نظام صنّف من يحتج ضده مثل أعدائه تماماً، فيطلق النار عليهم دون تحذير أو تردد؟

كل عام وأنتم بخير، و"سال نو" مبارك.

اقرأ المزيد

المزيد من