ملخص
خلال الإحاطة الإعلامية، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية عبدالمتين قاني عن سقوط 408 قتلى و265 جريحاً، ودعت السلطات الأفغانية العائلات إلى دفن أقاربهم في مقبرة جماعية للتذكير "بأنهم قتلوا في رمضان".
تجمعت حشود اليوم الثلاثاء أمام مركز لمعالجة إدمان المخدرات في العاصمة الأفغانية كابول بعدما ضربت غارة جوية باكستانية الموقع، مسفرة عن سقوط 400 قتيل و200 جريح في الأقل بحسب السلطات.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة الأفغانية شرافت زمان في مؤتمر صحافي اليوم الثلاثاء من الموقع المستهدف إن "الحصيلة ليست نهائية إذ تتواصل عمليات البحث، لكن لدينا نحو 400 قتيل وأكثر من 200 جريح".
وخلال الإحاطة الإعلامية، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية عبدالمتين قاني عن سقوط 408 قتلى و265 جريحاً.
وتعذر التحقق من هذه الحصيلة من مصدر مستقل في الحال، لكن مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا ليلاً 30 جثة في الأقل، وأشارت مصادر طبية إلى خسائر كبيرة جداً.
وشاهد مراسلو الوكالة أطباء يعالجون عشرات الجرحى في أجواء من الفوضى عقب الهجوم الذي شُن مساء أمس الإثنين، وسط كراس وبطانيات وأسرة وأشلاء بشرية متناثرة في الموقع المتفحم.
ودعت السلطات الأفغانية العائلات إلى دفن أقاربهم في مقبرة جماعية للتذكير "بأنهم قتلوا في رمضان".
حضر باريالاي أميري، وهو ميكانيكي في الـ38 من عمره، إلى المركز الذي نقل إليه شقيقه قبل نحو 25 يوماً، وقال الشاب "لا نحصل على المعلومات اللازمة، وحتى الساعة، لا نعرف أين هو".
ونفى وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار اليوم الثلاثاء، أن يكون جيش بلده تعمد استهداف مركز إعادة تأهيل لمدمني المخدرات في كابول، مشيراً إلى أن اتهامات سلطات "طالبان" لا أساس لها.
وكتب تارار في منشور على "إكس" أن باكستان نفذت ست ضربات "دقيقة ومتعمدة واحترافية" مساء أمس الإثنين، في كابول وولاية ننكرهار الحدودية الشرقية في سياق "الحرب المتواصلة على الإرهاب" التي تشنها إسلام آباد للتصدي لهجمات مسلحة تطال أراضيها.
وأوضح وزير الإعلام "لم يُستهدف أي مستشفى أو أي مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات أو أي منشأة مدنية، وكانت الأهداف بنى تحتية عسكرية وإرهابية، بما فيها مواقع تخزين ذخائر ومعدات تقنية وغيرها من المنشآت المرتبطة بأنشطة عدائية ضد باكستان".
طالبت الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، بتحقيق سريع ومستقل بعدما قالت الحكومة الأفغانية، إن غارة باكستانية على مركز إعادة تأهيل لمدمني المخدرات في كابول أسفرت عن مقتل المئات.
وقال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ثمين الخيطان في إحاطة إعلامية في جنيف "لا بد من التحقيق في الانفجار المأسوي الذي وقع ليل أمس في مركز إعادة تأهيل لمدمني المخدرات في كابول، الذي أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المرضى، بسرعة واستقلالية وشفافية، ولا بد من محاسبة المسؤولين عنه تماشياً مع المعايير الدولية"، مشدداً على ضرورة "تعميم نتائج التحقيق. والضحايا وعائلاتهم مخولون الحصول على تعويضات".
تخوض باكستان وأفغانستان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة "طالبان - باكستان" التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.
وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات لكنها لم تتوقف تماماً، وتجددت بقوة في الـ26 من فبراير (شباط) الماضي عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد "حرباً مفتوحة" في الـ27 من الشهر نفسه.
وتنفي باكستان اتهامات أفغانستان لها باستهداف مدنيين في الهجوم الأخير، مؤكدة أنها شنت ضربات دقيقة على "منشآت عسكرية وبنى تحتية داعمة للإرهاب".
حال من الذعر
كشفت السلطات الصحية أن نحو 3 آلاف شخص من مناطق مختلفة من البلد كانوا يعالجون في المركز وقت الغارة التي أثارت حالاً من الذعر في كابول بعد موعد الإفطار.
وسعى السكان إلى الاحتماء فيما أطلقت مضادات الصواريخ اعتباراً من الساعة التاسعة مساء (16,30 بتوقيت غرينتش).
وقال عميد ستانيكزاي وهو حارس أمني في المركز "سمعت هدير طائرة في الأجواء"، وأضاف "طوقتنا وحدات عسكرية، وعندما بدأت الوحدات بإطلاق النار على الطائرة، ألقت الأخيرة قنابل واندلع حريق"، مشيراً إلى أن كل القتلى والمصابين هم من المدنيين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأفادت منظمة "إيمرجنسي" الإيطالية غير الحكومية عن نقل ثلاث جثث إلى المستشفى الذي تديره في كابول ومعالجة 27 مصاباً، متوقعة أن تكون حصيلة الضحايا كبيرة جداً، واستُدعي أطباء للمؤازرة في مستشفيات عدة في العاصمة.
وأعلنت باكستان من جهتها أنها ضربت أيضاً ولاية ننكرهار الشرقية المحاذية لأراضيها أمس الإثنين، وأفادت وزارة الإعلام بأن "عمليات باكستان دقيقة وتنفذ بعناية لضمان عدم حدوث أضرار جانبية".
خفض التصعيد
أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص لوضع حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت عن "الصدمة" إزاء التقارير عن الضربات الجوية والضحايا المدنيين.
وكتب في منشور على "إكس"، "أحث الأطراف على خفض التصعيد وممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام القانون الدولي، بما في ذلك المدنيون والأعيان المدنية من قبيل المستشفيات".
والجمعة، أكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ما لا يقل عن 75 مدنياً في البلاد منذ تصاعد حدة الاشتباكات مع باكستان في الـ26 من فبراير الماضي.
وكشفت الصين أمس الإثنين أن مبعوثها الخاص أمضى أسبوعاً وهو يتوسط بين الطرفين ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، ودعت بكين الأطراف إلى "ضبط النفس" الثلاثاء.
غير أن المتخصص في شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان من المعهد الأطلسي للشؤون الدولية، وهو مركز بحثي، استبعد في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية نهاية قريبة للأعمال القتالية.
ولفت إلى أن "دول الخليج العربية التي توسطت في جولات سابقة بين أفغانستان وباكستان هي غارقة الآن في الحرب، في حين أن فرص النجاح محدودة لوسطاء آخرين، مثل الصين".
وصرح أن "باكستان تبدو عازمة على مواصلة ضرب أهداف في أفغانستان وتصر حركة ’طالبان‘ على الرد بعمليات في مواقع حدودية وتكتيكات غير متكافئة على الأرجح، كإطلاق مسيرات أو دعم هجمات مسلحة في العمق الباكستاني"، وقال الباحث "لا مخرج في الأفق".