Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف ينجح تلغيم البحار في شل الملاحة العالمية؟

سلاح منخفض الكلفة عالي التأثير يهدد طرق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد ويضغط على الاقتصاد الدولي

تنقسم الألغام البحرية إلى أنواع عدة تختلف بحسب آلية عملها، ومن أبرزها الألغام التلامسية التي تنفجر عند اصطدام السفينة بها مباشرة (أ ف ب)

ملخص

الألغام البحرية سلاح منخفض الكلفة عالي التأثير قادر على تعطيل الملاحة في الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، مما يهدد حركة التجارة العالمية ويرفع تكاليف الشحن والطاقة.

تعد الألغام البحرية من أخطر الأسلحة المستخدمة في الحروب البحرية، إذ توصف غالباً بأنها "السلاح الصامت" القادر على تعطيل الملاحة وإغلاق الممرات الاستراتيجية من دون مواجهة مباشرة.

وعلى رغم بساطة فكرتها مقارنة بالأنظمة العسكرية الحديثة، فإن تأثيرها العسكري والاقتصادي قد يكون بالغ الخطورة، خصوصاً عند استخدامها في مناطق حساسة مثل المضائق والممرات البحرية التي تمر عبرها تجارة الطاقة العالمية.

ويؤكد خبراء أن خطورة هذا السلاح لا تكمن فقط في قدرته على إغراق السفن، بل أيضاً في تأثيره النفسي والاقتصادي على شركات النقل البحري، التي غالباً ما تتجنب المرور في المناطق المهددة بالألغام حتى قبل التأكد من وجودها فعلياً، مما يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة عالمياً.

الألغام البحرية تهدد الاقتصاد العالمي

رأى الخبير الاقتصادي وأستاذ المحاسبة في جامعة الطائف الدكتور سالم باعجاجه أن تأثير الألغام البحرية لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بممرات بحرية استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والسلع.

وأوضح أن أي تهديد بتلغيم الممرات البحرية الحيوية قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية، إذ يعتمد الاقتصاد العالمي بدرجة كبيرة على النقل البحري الذي يمثل الشريان الرئيس لحركة البضائع بين القارات. وأضاف أن تعطيل أي ممر بحري مهم ولو لفترة محدودة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخير وصول السلع إلى الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية.

كما أشار إلى أن الممرات البحرية التي تمر عبرها صادرات النفط والغاز مثل مضيق هرمز تحظى بأهمية خاصة للاقتصاد العالمي، إذ إن أي اضطراب في الملاحة داخل هذه الممرات قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع نتيجة القلق في الأسواق وتراجع تدفقات الإمدادات. ولفت إلى أن شركات التأمين البحري غالباً ما ترفع أقساط التأمين أو تفرض رسوماً إضافية على السفن التي تمر في مناطق النزاعات أو المناطق التي يشتبه بوجود ألغام فيها، مما يزيد من كلفة النقل البحري وينعكس في النهاية على أسعار السلع عالمياً.

 

تهديد ممكن احتواؤه

من جانبه، قال الخبير العسكري علي قبلان السهلي إن تقييم خطر الألغام البحرية في مضيق هرمز يجب أن ينطلق من قراءة دقيقة للمعطيات الجغرافية والعسكرية للمضيق.

وأوضح أن عرض المضيق يقدر بنحو 30 كيلومتراً تقريباً، بينما يبلغ طوله نحو 120 كيلومتراً، مما يعني مساحة بحرية واسعة تصل إلى نحو 3600 كيلومتر مربع، وهو ما يجعل من الصعب عملياً تغطية المضيق بالكامل بالألغام البحرية.

وأضاف أن بعض الألغام تطفو قرب سطح الماء، مما يجعل رصدها ممكناً عبر وسائل الاستطلاع البحرية والجوية، فضلاً عن أن الدول المتقدمة تمتلك قدرات متطورة لاكتشاف الألغام وإبطال مفعولها.

ويرى السهلي أن التأثير المحتمل للألغام البحرية في حركة السفن التجارية وناقلات النفط قد يبقى محدوداً حتى في حال تمكنت القوات الإيرانية من نشر ألغام في المضيق، وذلك في ظل الضربات العسكرية التي تستهدف القطع البحرية الإيرانية والتحالفات الدولية القادرة على تأمين الممرات البحرية.

وأوضح أن الألغام البحرية تعد من الوسائل العسكرية الفاعلة منخفضة الكلفة، إذ يمكن لعدد محدود منها تعطيل الملاحة في منطقة واسعة، كما قد يدفع السفن التجارية والعسكرية إلى تغيير مساراتها أو الامتناع عن المرور في مناطق معينة.

أنواع الألغام البحرية

تنقسم الألغام البحرية إلى أنواع عدة تختلف بحسب آلية عملها، ومن أبرزها الألغام التلامسية التي تنفجر عند اصطدام السفينة بها مباشرة، وغالباً ما تكون مثبتة في قاع البحر أو مربوطة بسلك يسمح لها بالطفو على عمق محدد يتناسب مع غاطس السفن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الألغام الصوتية فتعتمد على استشعار أصوات محركات السفن أو ضجيج المراوح البحرية، إذ تتفاعل مع الترددات الصوتية الناتجة من مرور السفينة بالقرب منها فتفجر نفسها تلقائياً.

كما توجد الألغام المغناطيسية التي تستجيب للمجال المغناطيسي الذي تولده السفن المصنوعة من الفولاذ أثناء حركتها في الماء، إذ تتفاعل أجهزة الاستشعار داخل اللغم مع هذا المجال، مما يؤدي إلى انفجاره عند اقتراب السفينة.

وفي السنوات الأخيرة ظهرت أنواع أكثر تطوراً تعرف باسم "الألغام الذكية"، وهي ألغام مزودة بأنظمة استشعار متقدمة تمكنها من التمييز بين أنواع السفن المختلفة، كما يمكن برمجتها لتفجير نفسها بعد مرور عدد محدد من السفن أو بعد فترة زمنية معينة.

كسح الألغام

وأشار السهلي إلى أن عمليات إزالة الألغام البحرية تعد من أكثر العمليات البحرية تعقيداً وخطورة، إذ تستخدم فيها سفن متخصصة تعرف باسم كاسحات الألغام، وهي سفن مصممة بمواد تقلل من بصمتها المغناطيسية والصوتية حتى لا تتسبب في تفجير الألغام أثناء عملها. وأوضح أن هذه السفن تعتمد على معدات خاصة تقوم إما بتفجير الألغام عن بعد أو تعطيلها وإزالتها من قاع البحر، كما تستخدم في بعض الحالات طائرات هليكوبتر تقوم بقطر أجهزة متخصصة لكسح الألغام الصوتية والمغناطيسية. وأكد أن تطهير الممرات البحرية من الألغام قد يستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً إذا كانت الألغام مزروعة في مناطق واسعة أو أعماق كبيرة.

مضيق هرمز بين الجغرافيا والسيادة الدولية

من جانبه أوضح الخبير البحري الربان صالح حجازي أن ما يحدث في منطقة الخليج يرتبط في جوهره بقضية بحرية بالدرجة الأولى، ويتضح ذلك من خلال الحشد البحري الكبير في المنطقة، إذ تنتشر حاملات الطائرات ومجموعاتها القتالية في واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم. وأشار إلى أن الخليج العربي ومضيق هرمز يمثلان شرياناً حيوياً يربط الخليج بخليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي، ومنه إلى مختلف أنحاء العالم. وتابع أن مضيق هرمز يتكون من ممرين ملاحيين، يفصل بينهما خط وهمي، يمثل منطقة عازلة محددة في الخرائط البحرية المعتمدة دولياً. وأضاف أن الجزء الشمالي من المضيق يعد مياهاً إقليمية إيرانية ويستخدم ممراً لدخول السفن إلى الخليج، بينما يقع الجزء الجنوبي ضمن المياه الإقليمية العمانية، ويستخدم ممراً لخروج السفن إلى خليج عمان والمحيط الهندي. وأكد أن هذه الحقيقة كثيراً ما يتم تجاهلها إعلامياً، مشدداً على أن إيران لا تملك السيطرة على كامل عرض المضيق. ولفت حجازي إلى أن الألغام البحرية تعد من أخطر أسلحة الحرب تحت الماء، إذ تستهدف الجزء المغمور من السفينة تحت خط الماء، مما قد يؤدي إلى إحداث فتحات في بدنها وفقدان قدرتها على الطفو. وأوضح أيضاً أن عمليات كسح الألغام تستخدم فيها سفن متخصصة، إضافة إلى طائرات هليكوبتر تقوم بقطر معدات لإزالة الألغام الصوتية والمغناطيسية والمتفجرات الموجودة في قاع البحر. وقال إن مؤشرات وجود الألغام تظهر غالباً بعد إصابة إحدى السفن أو صدور تحذيرات ملاحية من مناطق يشتبه بتلغيمها، مما يدفع شركات الملاحة إلى تجنب المرور في تلك المناطق.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير