استدرجوه من باريس إلى بغداد ... هكذا خطف الحرس الثوري الصحافي روح الله زم

زميلته ادعت أنها نسقت له مقابلة مع السيستاني ليقع في الفخ

مساء الثلاثاء 15-10-2019 فاجأ التلفزيون الإيراني مشاهديه بعرض شريط مسجل لمعارض إيراني معصوب العينين ومكبل اليدين. وقال التلفزيون إن الصحافي روح الله زم وقع في قبضة الحرس الثوري وبأنه "عميل للاستخبارات الفرنسية" وأُوقف في عملية "معقدة". في الشريط بدا زم جالساً على كرسي إلى جانب علمي إيران والحرس الثوري، وقال إنه نادم على مناهضته "للثورة الإسلامية" وعلى وتعاونه مع دول ضد إيران.  ولم تقدّم القناة الإيرانية أية تفاصيل إضافية بشأنه.  فمن هو روح الله زم الذي أزعج النظام الإيراني إلى درجة القيام بعملية خارجية لخطفه؟

روح الله زم، إيراني ولد في طهران عام 1973، والده رجل الدين الإصلاحي محمد علي زم، الذي تولى مناصب في الحكومة الإيرانية بين عامي 1980 و1990.

نقطة التحول في علاقة زم بالنظام الإيراني، بدأت في 2009 عندما اندلعت الاحتجاجات أثناء الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وقررت السلطات سجنه لبعض الوقت.

انشق روح الله عن النظام، وتمكّن من الهرب إلى فرنسا حيث طلب اللجوء السياسي واستقر بالعاصمة باريس، ومن هناك ثابر على نشاطه الإعلامي، لا سيما عبر موقعه الإلكتروني "آمد نيوز". وهي قناة على تطبيق "تلغرام" تتهمها السلطات الإيرانية بأنها لعبت دوراً أساسياً في موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

حرص روح الله، عبر موقعه الذي يحوز على أكثر من 1.4 مليون متابع، على نشر أشرطة فيديو وأخبار عن الاحتجاجات، كما نشر وثائق تكشف فساد المسؤولين الإيرانيين، وهو ما أزعج النظام الإيراني كثيراً ليصنفه على أنه صحافي "مارق ومناهض للثورة".

أغلقت "تلغرام" الموقع بعد ضغط من الحكومة الإيرانية، وشكواها أنه نشر معلومات حول كيفية صنع قنابل البنزين (المولوتوف)، لكنه نجح في الاستمرار لاحقاً تحت اسم مختلف.

وفي مارس (آذار) من هذا العام، بث التلفزيون الحكومي الإيراني فيلماً وثائقياً يبين الأساليب التي تتبعها منظمات أجهزة الاستخبارات الإيرانية لمراقبة نشاط زم عن كثب.

وكان لروح الله حساب مؤثر على "تويتر" بسبب ملايين المتابعين، إلى أن طالبت السلطات الإيرانية أيضاً بإقفاله، فاستجابت منصة "تويتر" وأقفلت الحساب.

الحرس الثوري الإيراني، الذي اعترف بأن جهازه الاستخباراتي أوقف زم لم يحدّد مكان أو تاريخ توقيفه، وسط روايات مختلفة عن كيفية سقوطه في قبضة النظام.

نفي مكتب السيستاني

مسؤول كبير في مكتب المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني، نفى اليوم الأربعاء، ما نقلته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية عن استدراج روح الله زم إلى النجف في العراق ليلتقي بالسيستاني قبل أن تعتقله السلطات الإيرانية. المسؤول قال أيضاً "لم يكن للصحافي زم أي اتصال مباشر أو غير مباشر مع المكتب (السيستاني) وليست لدينا معلومات عن زيارته أو وصوله إلى العراق".

صحيفة "لوفيغارو" وبقلم محررها جورج مالبرونو كانت كتبت الثلاثاء المنصرم أن "استخبارات الحرس الثوري الإيراني ألقت القبض على الصحافي البارز والمعارض روح الله زم في مدينة النجف مقر إقامة السيستاني ونقلته إلى إيران". وكشفت الصحيفة الفرنسية في تقرير لها أن "امرأة شابة في باريس شجّعت زم على اللقاء بآية الله السيستاني ومهدت له السفر إلى العراق عبر الأردن، والحكومة الفرنسية لم تمنعه من مغادرة باريس لتسهيل اعتقاله من قبل الإيرانيين".
وتجزم "لو فيغارو" أن "وزارة الداخلية الفرنسية تؤكد أن المعارض الإيراني روح الله زم قام في الأيام الأخيرة بزيارة إلى العراق".

وقالت مهسا رازاني زوجة الصحافي زم، في تصريح لموقع "ايران واير" الإخباري إن زوجها سافر من باريس الى بغداد مساء الجمعة 11-10-2019 عبر الخطوط الأردنية، وتوقف في عمّان لفترة قصيرة، ووصل العاصمة العراقية فجر السبت.
وأوضحت رازاني أنه "منذ وصوله إلى بغداد لم يجب على مكالماتي، إلى أن اتصل بي فجر الأحد وتحدث معي بأسلوب مختلف وقال إنه بخير، بعدها اطّلعت على خبر إلقاء القبض عليه من وسائل الإعلام الإيرانية".

وتداولت وسائل إعلام روايات مختلفة عن كيفية وقوع المعارض الإيراني روح الله زم، في قبضة الحرس الثوري الإيراني.

 

زميلة تركية استدرجته

حسن راضي، مدير المركز الأحوازي للدراسات، يقول إن الرواية التي تتوفر فيها عناصر الصدق، ونقلها زميل مقرب منه في فرنسا، هي أن روح الله استُدرج من فرنسا إلى العراق، عبر زميلته في العمل التركية شيرين نجافي.

وفي التفاصيل، شيرين نجافي التي تعمل في الموقع، كانت تتعاون في الوقت نفسه مع الاستخبارات الإيرانية، وحافظت على تواصل دائم مع روح الله حتى كسبت ثقته.

ويضيف راضي، أن شيرين هي من أقنعه بإجراء حوار مع السيستاني في العراق، بالرغم من معارضة مقربين منه.

من جهتها الاستخبارات الفرنسية رفضت فكرة سفره إلى العراق ونصحته بالتخلي عنها لخطورتها على سلامته، لكنه تشبث بالذهاب، بحسب ما يؤكد المصدر نفسه.

وعلى أثرها سافر إلى الأردن، ومنه دخل مدينة النجف العراقية ليجد نفسه في قبضة رجال الاستخبارات الإيرانية الذين نقلوه إلى إيران.

 

صفقة بين فرنسا وإيران

وثمة رواية ثانية لظهوره المفاجئ في قبضة الحرس الثوري الإيراني معصوب العينين، تتلخص وفق راضي، بأن الأمر كان نتيجة صفقة بين النظام الإيراني والاستخبارات الفرنسية.

تشمل الصفقة تعاوناً بين فرنسا وإيران، للإفراج عن صحافية تعتقلها إيران واسمها فريبا عادلخواه، وتحمل الجنسيتين الفرنسية والإيرانية. فرنسا طالبت أكثر من مرة بتحريرها، فيما ألحت إيران على الفرنسيين في المقابل تسليمها المعارض المزعج.

تواطؤ والده

الرواية الثالثة كشف تفاصيلها الصحافي الإيراني المعارض والمقيم في واشنطن علي جوانمردي، والذي قال إن ميليشيا الحرس الثوري اختطفته من العراق بعد أن استدرجته عبر والده رجل الدين الإيراني المقيم في النجف محمد علي زم.

وأضاف الصحافي أن روح الله زم اعتقد أنه يزور عائلته في النجف بالعراق، لكن والده كان متواطئاً مع استخبارات الحرس الثوري التي اعتقلته بمجرد وصوله ونقلته إلى إيران.

ويُظهر مقطع الفيديو القصير الذي عرضه التلفزيون الإيراني، رجلاً قويّ البنية معصوب العينين ومكبل اليدين على المقعد الخلفي من سيارة.

روح الله زم كان ينظر بشكل مباشر إلى عدسة الكاميرا، ويدعو إلى "عدم الوثوق بدول تُثبت أن ليس لديها علاقة جيدة بإيران، على غرار الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا". واعتذر "من مجمل النظام" السياسي الإيراني.

ويقول بعدها إنه نادم "على ما حصل خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية. ويضيف "وي ما يخصّ الوثوق بحكومات، خصوصاً الحكومة الفرنسية، كنت مخطئاً".

المزيد من الشرق الأوسط