Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أهمية الحرب الاستخباراتية بين التكنولوجيا والقوة الصلبة

هشام الغنام: لا يمكن اختزال الحروب المعاصرة في الاستخبارات الرقمية وحدها، فالدور الحاسم للقوة التقليدية لا يزال قائماً

ملخص

لعامل الحاسم لم يعد مقتصراً على حجم القوة أو عدد المنصات العسكرية، بل أصبح مرتبطاً بدرجة كبيرة بسرعة تدفق المعلومات ودقتها داخل هذه المنظومة

في ظل التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة، يتزايد الحديث عن دور التكنولوجيا والحروب السيبرانية والاستخبارات الرقمية في حسم الصراعات، حتى بات بعضهم يرى أن التفوق العسكري أصبح مرهوناً أساساً بالقدرة على السيطرة على الفضاء المعلوماتي. غير أن هذا التصور لا يحظى بإجماع بين الخبراء العسكريين، الذين يرون أن ساحة الحرب المعاصرة ما زالت تقوم على منظومة أعقد، تتداخل فيها التكنولوجيا مع القوة العسكرية التقليدية والقدرات الاقتصادية واللوجيستية للدول.

وضمن هذا السياق، يقول الزميل في مؤسسة كارنيغي للسلام ورئيس قسم الأمن الوطني في جامعة نايف الدكتور هشام الغنام إنه لا يمكن القول إن التفوق العسكري خلال الوقت الراهن يقتصر على حرب الاستخبارات الرقمية فحسب، مؤكداً أن هذا القول لا يصح على إطلاقه، حتى لو كُرر كثيراً خلال أيامنا الحالية. كما أن أنظمة المعلومات أصبحت تمثل عنصراً محورياً ينسق عمل القوى العسكرية الحديثة، موضحاً أن الحرب في التحليل العسكري المعاصر أعقد من ذلك، فهي منظومة متكاملة تضم أجهزة استشعار وشبكات اتصال وآليات مختلفة لاتخاذ القرار، إضافة إلى قدرات قتالية في عدة ميادين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد أن العامل الحاسم لم يعد مقتصراً على حجم القوة أو عدد المنصات العسكرية، بل أصبح مرتبطاً بدرجة كبيرة بسرعة تدفق المعلومات ودقتها داخل هذه المنظومة، مشيراً إلى العلاقة الوثيقة بين هذه الفكرة وما يُعرف بدورة الملاحظة والتحليل والقرار والتنفيذ التي صاغها المنظر العسكري John Boyd.

وأوضح أن الجيوش الحديثة تسعى إلى تسريع هذه الدورة عبر دمج الأقمار الاصطناعية والاستخبارات الإلكترونية والعمليات السيبرانية وتحليل البيانات ضمن شبكات القيادة والسيطرة، مبيناً أن الهدف تحقيق تفوق نوعي في عملية اتخاذ القرار، أي القدرة على فهم الموقف العملياتي والتصرف حياله بوتيرة أسرع من الخصم، ويمثل هذا التوجه قاعدة أساس في تطوير مفاهيم عسكرية تقوم على ربط أجهزة الاستشعار والقادة والأنظمة القتالية ضمن شبكات معلومات مشتركة، بما يحسن التنسيق بين القوات المختلفة ويزيد دقة العمليات وسرعتها.

وشدد الغنام على أن التطور في مجال المعلومات لا يلغي أبداً الدور الحاسم للقوة العسكرية التقليدية، موضحاً أن نتائج أية حرب، سواء داخل المنطقة أو في غيرها، تحسم في نهاية المطاف عبر القوة الصلبة المتمثلة في الطائرات والصواريخ والقوات البحرية والبرية، وأن الطائرات المسيرة أو التشويش الإلكتروني قد يغيران طبيعة ساحة المعركة لكنهما نادراً ما يكونان كافيين بمفردهما لأي حسم، مشيراً إلى أن قدرات الدول تُقاس أيضاً بعوامل أخرى مثل قدرتها الصناعية وعمقها اللوجيستي وحجم قواتها.

وختم بالقول إن شبكات المعلومات تؤدي دور الجهاز العصبي في الجسم، فهي تسرع الإدراك والاستيعاب والتنسيق، لكن تبقى القدرات المادية والاقتصادية والقوة الصلبة لأية دولة القاعدة التي يقوم عليها هذا التفوق.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات