ملخص
استغل إبستين كل علاقة لبناء أخرى، ما أتاح له التغلغل في دوائر القرار داخل الشركة أكثر من أي شركة تكنولوجية كبرى أخرى. وبعد خروجه من السجن عام 2009، إثر إدانته السابقة في قضية تتعلق باستغلال قاصر، ساعدته هذه الشبكة في محاولة إعادة ترميم موقعه الاجتماعي والمهني.
كشفت وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية أن جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي، نجح على مدى أكثر من عقدين في بناء شبكة علاقات واسعة داخل شركة "مايكروسوفت"، مكّنته من الاطلاع على نقاشات حساسة، بينها ترتيبات خلافة الرئيس التنفيذي وأعمال كبار المسؤولين، وفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".
وتعود بعض هذه الاتصالات إلى عام 2011، حين كانت مايكروسوفت تمر بمرحلة اضطراب بسبب إخفاقها في سوق الهواتف الذكية ومحركات البحث، وتزايد الضغوط على الرئيس التنفيذي آنذاك ستيف بالمر. وتظهر المراسلات أن إبستين تلقى تحديثات من داخل الشركة بشأن البحث عن بديل لبالمر، بل وقدم آراءً وتعليقات على مجريات العملية، بحسب ما ورد في الوثائق.
وتشير الرسائل إلى أن المؤسس المشارك بيل غيتس، الذي كان قد غادر الإدارة اليومية، كان يُنظر في احتمال عودته الموقتة إلى قيادة الشركة. ووصف أحد المقربين من إبستين تطورات البحث عن رئيس تنفيذي جديد بأنها "تزداد تعقيداً"، في رسالة تعود إلى عام 2011.
شبكة ممتدة داخل الشركة
وتُظهر الوثائق أن إبستين أقام علاقات مع عدد من كبار التنفيذيين في مايكروسوفت، بينهم ناثان ميرفولد، الرئيس التقني السابق، وستيفن سينوفسكي، الذي قاد قسم "ويندوز"، إضافة إلى ليندا ستون، والمسؤول في مجلس الإدارة ريد هوفمان، فضلاً عن موظفين في مؤسسات استثمارية وخيرية مرتبطة بغيتس.
وبحسب التقرير، استغل إبستين كل علاقة لبناء أخرى، ما أتاح له التغلغل في دوائر القرار داخل الشركة أكثر من أي شركة تكنولوجية كبرى أخرى. وبعد خروجه من السجن عام 2009، إثر إدانته السابقة في قضية تتعلق باستغلال قاصر، ساعدته هذه الشبكة في محاولة إعادة ترميم موقعه الاجتماعي والمهني.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتُظهر مراسلات لاحقة أنه سعى حتى إلى جس نبض شخصيات بارزة بشأن تولي قيادة مايكروسوفت، إذ كتب في رسالة عام 2013 إلى رجل الأعمال توم بريتزكر: "هل لديك أي اهتمام بإدارة مايكروسوفت؟".
رد الشركة
من جهتها، قالت مايكروسوفت إنها شعرت بخيبة أمل بعد الاطلاع على رسائل متبادلة بين إبستين وموظفين سابقين "تصرفوا بصفاتهم الشخصية". وأقر مسؤول الاتصالات في الشركة بأن إحدى الرسائل أظهرت أن مديراً تنفيذياً سابقاً شارك معلومات داخلية مع إبستين.
أما بيل غيتس، الذي سبق أن وُثّقت علاقته بإبستين في تقارير عدة، فقد قال في تصريحات سابقة إنه تواصل معه في إطار السعي لجمع تبرعات لأعمال خيرية، واصفاً تلك العلاقة بأنها "خطأ كبير"، ومؤكداً أنه لم يكن على صلة بسلوك إبستين الإجرامي.
وتعيد هذه الوثائق تسليط الضوء على شبكة العلاقات الواسعة التي نسجها إبستين مع شخصيات نافذة في عالم المال والتكنولوجيا، على رغم تاريخه القضائي، وتثير تساؤلات جديدة حول حدود المسؤولية والمعايير الأخلاقية في دوائر النخبة الاقتصادية الأميركية.