Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التنين الصيني يدهس صناعة السيارات الفرنسية

انخفاض القوى العاملة لديها بنسبة 17%

45 ألف وظيفة معرضة لخطر التسريح خلال الأعوام الثلاثة المقبلة داخل فرنسا (أ ف ب)

ملخص

يمتد الأمر إلى مختلف أنحاء أوروبا، وأعلنت شركات تصنيع السيارات عدداً كبيراً من خطط تقليص القوى العاملة، إذ تحدثت "فولكس فاغن" عن نيتها خفض الكلفة واستعادة قدرتها التنافسية من خلال إلغاء 35 ألف وظيفة في ألمانيا بحلول عام 2030.

يواجه قطاع صناعة السيارات الفرنسي خطر الانهيار، فقد كشف عن عمليات تسريح للعمال خلال الفترة الأخيرة، ويقدر الاتحاد الفرنسي لمجهزي السيارات بأن 45 ألف وظيفة معرضة للخطر عن طريق التسريح خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وبالنظر إلى أن هذا القطاع يضم ما يقارب 800 شركة و4 آلاف وحدة صناعية و330 ألف وظيفة، ويسهم في نسبة سبعة في المئة بالقيمة المضافة لقطاع التصنيع، فإن عمليات التسريح هذه قد يكون لها تأثير كبير في النسيج الصناعي الفرنسي، ويواجه قطاع السيارات الفرنسي تهديدات من انخفاض المبيعات وتزايد المنافسة الصينية والأميركية، وتعثراً بسبب بطء انتقاله إلى السيارات الكهربائية، مما يستدعي إعادة تنشيطه.

إغلاق وهجرة إلى شرق أوروبا وجنوبها

ويمتد الأمر إلى مختلف أنحاء أوروبا، وأعلنت شركات تصنيع السيارات عدداً كبيراً من خطط تقليص القوى العاملة، إذ تحدثت "فولكس فاغن" عن نيتها خفض الكلفة واستعادة قدرتها التنافسية من خلال إلغاء 35 ألف وظيفة في ألمانيا بحلول عام 2030.

كذلك كشفت "فورد" عن تسريح أربعة آلاف عامل في أوروبا بحلول نهاية عام 2027، وتخطط "أودي" أيضاً لإلغاء 4500 وظيفة في ألمانيا، مما أدى إلى إغلاق كثير من المصانع الفرعية للسيارات في فرنسا، فعلى رغم أن تحقيق أرباح قياسية تساوي 4.2 مليار دولار، بزيادة تتجاوز خمسة في المئة مقارنة بعام 2022 وهوامش ربح مُرضية بنسبة 12.6 في المئة، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية، أعلنت شركة "ميشلان" إغلاق مصنعين في فرنسا يعمل بهما نحو 1300 شخص.

وجاء الإعلان عن إغلاق مصنع "شوليه" حيث يعمل نحو 1000 شخص ويصنع إطارات الشاحنات الخفيفة، بهدف نقل الإنتاج إلى بولندا وإيطاليا.

وبعد تسريح مئات الموظفين خلال الأشهر الأخيرة، رجحت شركة "فاليو" إغلاق ثلاثة من مصانعها الفرنسية التي يعمل بها أكثر من ألف شخص، ويضم مصنع "فاليو" في إيزير 350 موظفاً متخصصين في إنتاج محركات التشغيل، بينما يوظف مركز البحث والتطوير في لا فيرير 580 شخصاً متخصصاً في الأنظمة الحرارية وتقنية ماسحات الزجاج.

أما مصنع "فاليو" لمبردات البطاريات في سارت، فيضم 270 موظفاً، وهو مهدد بالإغلاق ضمن خطة لنقل الإنتاج إلى إسبانيا وبولندا، كذلك سيجبر كثرٌ من المصنعين الفرعيين الآخرين الذين تربطهم علاقات طويلة الأمد بشركتي "ستيلانتيس" و"رينو" على الإغلاق، إذ أعلنت شركة "نوفاريس"، المتعاقدة مع "ستيلانتيس"، إغلاق مصنعها في أوستوالد بمنطقة الألزاس الذي كان يصنع مكونات بلاستيكية للسيارات، ونقل إنتاجه تدريجاً إلى أوروبا الشرقية.

وأعلنت شركة "دوماري"، المصنعة لعلب التروس، خسارتها عقدها مع شركة "ZF" الألمانية لتصنيع سيارات " "BMW التي نُقلت إلى سلوفينيا.

ومن بين 591 موظفاً في موقع ستراسبورغ، قد يسرح 200 منهم، وهذا الموقع الذي كان سابقاً تابعاً لشركة "جنرال موتورز" يوظف 2500 شخص في ذروة نشاطه.

وتشير تقديرات اتحاد مجهزي السيارات إلى أن القوى العاملة لدى المصنعين الفرنسيين انخفضت بنسبة 17 في المئة منذ عام 2019، ولا يزال عشرات آلاف العمال مهددين في غضون ثلاث سنوات، ويمثل القطاع 15 في المئة من القوى العاملة.

 ويُعزى هذا التراجع في الوظائف إلى تباطؤ ملحوظ في الطلب على المنتجات من المصنعين الأوروبيين الذين يواجهون انخفاضاً عاماً في حجم مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، وتراجعاً في حصتهم السوقية، لمصلحة المنافسة الصينية والأميركية.

وداخل الاتحاد الأوروبي، انخفضت مبيعات السيارات الجديدة بنسبة 18.3 في المئة بين أغسطس (آب) 2023 والشهر نفسه من عام 2024، وكانت الصدمة أكبر بالنسبة إلى سوق السيارات الكهربائية التي شهدت انخفاضاً حاداً في مبيعاتها بنسبة 43.9 في المئة، وفي فرنسا لا تزال مبيعات السيارات السنوية أقل بنسبة 22.4 في المئة عن مستويات عام 2019، ولا يزال عشرات الآلاف من العمال مهددين في غضون ثلاث سنوات، ويمثل القطاع 15 في المئة من القوى العاملة.

ويُعزى هذا التراجع في الوظائف إلى تباطؤ ملحوظ في الطلب على المنتجات من المصنّعين الأوروبيين، الذين يواجهون انخفاضاً عاماً في حجم مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، وانكماشًاً في حصتهم السوقية، لصالح المنافسة الصينية والأمريكية.

 وداخل الاتحاد الأوروبي، انخفضت مبيعات السيارات الجديدة بنسبة 18.3 في المئة في الفترة ما بين أغسطس (آب) 2023 والشهر نفسه من  2024.

وكانت الصدمة أكبربالنسبة لسوق السيارات الكهربائية، التي شهدت انخفاضًاً حاداً في مبيعاتها بنسبة 43.9 في المئة، وفي فرنسا، لا تزال مبيعات السيارات السنوية أقل بنسبة 22.4 في المئة عن مستويات عام 2019.

 واعتبر المحلل الاقتصادي لدى مؤسسة "جان جوراس" الفرنسية للدراسات لوي ساموال بيلسار أن هذا الانخفاض في المبيعات يؤثر في قطاع محوري في الاقتصاد الأوروبي، إذ توفر صناعة السيارات 1.4 مليون وظيفة مباشرة و13 مليون وظيفة غير مباشرة بما في ذلك 2.4 مليون وظيفة في قطاع التصنيع، وتمثل ما يقارب سبعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي فرنسا يعمل في هذا القطاع 330 ألف شخص موزعين على أربعة آلاف موقع إنتاج، ومن المرجح أن يؤثر هذا التراجع في قطاع السيارات في قطاعات أخرى من الاقتصاد، فبحسب المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، تُولد وحدة واحدة من القيمة المضافة في قطاع السيارات 4.1 وحدة في باقي قطاعات الاقتصاد، من خلال الاستهلاك الوطني، ويُعد الأعلى بين القطاعات بعد صناعة الطيران.

 كذلك سيؤثر انهيار هذا القطاع بصورة كبيرة في صناعة البطاريات الناشئة التي لن تستطيع البقاء من دون زيادة الطلب على السيارات الكهربائية، وفق بيلسار.

واستفاد هذا القطاع الاستراتيجي من دعم حكومي ضخم يقارب 3.5 مليار دولار منذ عام 2017 لإنشاء مصانع عملاقة، ومع ذلك بدأت تظهر أولى بوادر ضعف سلسلة قيمة التنقل الكهربائي بأكملها، فخلال الأشهر الأخيرة، توقف أو عُلق موقتاً مشروعان رئيسان لإعادة تدوير البطاريات الصناعية، كانا مخططين بشمال فرنسا بسبب عدم وضوح الرؤية في شأن مستقبل القطاع.

ويعرض التحول إلى السيارات الكهربائية قطاع السيارات الفرنسي لمنافسة شديدة، مدفوعة بمصنعين أميركيين وصينيين أكثر نضجاً وتنافسية.

وعام 2023، استحوذت الصين على 60 في المئة من سوق السيارات الكهربائية العالمية، مقارنة بـ25 في المئة لأوروبا و10 في المئة للولايات المتحدة.

وفي غضون أعوام قليلة، حققت السيارات الكهربائية المصنعة في الصين طفرة ملحوظة في السوق الأوروبية حيث وجهت ما يقارب من 75 في المئة من صادراتها إلى أوروبا من خلال بيع طرازات السيارات الكهربائية بأسعار أقل بنسبة تصل إلى 20 في المئة من الطراز الأوروبي المماثل.

الحمائية هي الحل

 ويزداد الوضع سوءاً بسبب التفاوت الكبير في كلفة الطاقة بين أوروبا والصين والولايات المتحدة وفق الخبير في قطاع السيارات فيليب بران.

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، بدءاً من صيف عام 2021، إلى اتساع هذه الفجوة السعرية بحسب تقديره، ففي 2023 كانت الشركات الصناعية الأوروبية تشتري الكهرباء بسعر يزيد بنحو ثلاثة أضعاف و2.5 ضعف على منافسيها الأميركيين والصينيين، وتبرز هذه الفجوة بصورة أكبر في أسعار الغاز، إذ تشتريه الشركات الصناعية الأوروبية بسعر يزيد بما يصل إلى ستة أضعاف على منافسيها الأميركيين.

ويشير بران الى أن الحلول على المستوى الأوروبي تتمحور حول الحمائية للحفاظ على قطاع السيارات، وتشير إلى إعادة هيكلة صناعية شاملة لصناعة السيارات الأوروبية عن طريق تشديد القواعد المنظمة لاستثمارات الشركات المصنعة الأجنبية في أوروبا، ولا سيما من خلال التركيز على معايير المحتوى المحلي.

اقرأ المزيد