ملخص
استمر التمويل الإنساني بالتراجع خلال الأعوام الأخيرة، وانخفض الدعم للمنظمات بصورة ملحوظة وصولاً إلى مرحلة انسحاب الولايات المتحدة من عدد كبير منها، مما يشكل تهديداً بتدهور الوضع الإنساني.
يواجه العالم أزمة جديدة مع النقص الحاد في التمويل الإنساني خلال العامين الأخيرين خصوصاً، مما يهدد بقطع المساعدات عن أكثر من 11 مليون شخص في أفريقيا والشرق الأوسط خصوصاً، بحسب مفوضية اللاجئين و"اليونيسيف". منظمات عدة بدأت تواجه تراجع تمويلها خصوصاً منذ عام 2025، منها منظمة "الصليب الأحمر" التي انخفضت موازنتها إلى 2.2 مليار دولار فقط خلال عام 2026 أي أقل من خُمس ما كان عليه حجمها سابقاً. ومع تقليص التمويل الإنساني العالمي للأمم المتحدة بصورة حادة، أعلنت المنظمة الدولية أن أكثر من 300 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم سيفتقدون المساعدات الإنسانية التي يحتاجون إليها بصورة عاجلة مع تراجع التمويل.
تراجع التمويل وازدياد الحاجات
من المتوقع أن يستمر تمويل المنظمات الدولية في الانخفاض على رغم اشتداد الحاجة إلى المساعدات وتفاقم أزمات العنف والنزوح والجوع. وفي ظل هذا التراجع في التمويل، تتعرض حياة كثر للخطر، ومنهم ملايين الأطفال الذين تراجعت قدرة المنظمات على الوصول إليهم. وازدادت الضغوط عاماً بعد عام، وأخيراً عندما انسحبت الولايات المتحدة من منظمات واتفاقات دولية لأسباب سياسية واستراتيجية واقتصادية، وبعدما سجلت اعتراضاً على سياسات معينة أو أجندات تتعارض مع مصالحها، أو بسبب الكلف المادية الكبيرة التي تثقل الاقتصاد. حتى إن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" واجهت أزمة تاريخية وأعلنت نهاية العام الماضي خطة لخفض موازنتها وتسريح نحو 2900 موظف، مع تراجع الدعم المالي من أبرز المانحين الدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.
مع انسحاب الولايات المتحدة وغيرها من الدول أيضاً من منظمات عدة، تأثرت مباشرة المهام والبرامج التي تنفذها خصوصاً داخل الدول النامية. ففي مطلع العام الحالي، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أمر تنفيذي بانسحاب الولايات المتحدة من أكثر من 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة، و35 منظمة أخرى غير تابعة لها، ووقف تمويلها لاعتبار أن هذه المنظمات تعمل بما يتعارض مع المصالح الأميركية.
ومن المنظمات الدولية التي انسحبت منها الولايات المتحدة وتوقف تمويلها "منظمة الصحة العالمية" و"اتفاق باريس للمناخ"، و"اليونيسكو" و"صندوق الأمم المتحدة للسكان" وغيرها.
شكلت هذه الخطوة ضغطاً كبيراً على هذه الهيئات وغيرها من المنظمات التي انخفض تمويلها من قبل المانحين الغربيين خلال الأعوام الأخيرة، بما يهدد بإضعاف أدائها وتراجع قدراتها على تنفيذ برامجها على المستويين الإنساني والصحي. إثر ذلك، زادت المخاوف من تأزم الأوضاع على المستوى الإنساني خصوصاً داخل الدول النامية ومناطق النزاع، وأيضاً من تراجع القدرة على توفير الخدمات الصحية والرعاية والتحصين بالنسبة إلى المنظمات المعنية، مما يهدد بانتشار أوبئة كان من الممكن الوقاية منها والسيطرة عليها، وبارتفاع معدلات الإصابة بأمراض لا تؤمَّن لها العلاجات داخل هذه المناطق.
Earlier this week, @WHO supported the medical evacuation of another 24 patients from Gaza to #Jordan. 36 companions travelled with them.
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) January 29, 2026
Our thanks to Jordan for its continued solidarity.
Since October 2023, over 10,700 patients have been evacuated from Gaza for advanced… pic.twitter.com/LIsTdlZZPz
العالم في خطر
من جهتها، عبرت "منظمة الصحة العالمية" عن أسفها لهذه الخطوة، معلنة أن قراراً مماثلاً يهدد أمن الولايات المتحدة والعالم في مجال مكافحة الأمراض. فمع بداية العام الحالي، أعلنت إدارة ترمب انسحاب واشنطن من المنظمة بحجة ضعف الكفاءة وخضوعها لتأثيرات سياسية لا تخدم المصالح الأميركية. ومن المتوقع أن تكون لهذا القرار تداعيات خطرة على مستويات الدعم الصحي العالمي، وثمة مخاوف كثيرة مما قد يرتبه ذلك على تمويل برامج الصحة الخاصة بـ"منظمة الصحة العالمية"، لا سيما في مجال الاستجابة للأدوية، وفي حملات التحصين التي تقف بمواجهة أمراض عدة من الممكن الوقاية منها، وهذا الخطر يطاول خصوصاً الدول النامية. علماً أن الولايات المتحدة كانت أعلنت انسحابها من "منظمة الصحة العالمية" عام 2020 انتقاداً لأدائها في جائحة كورونا، قبل أن تعود إليها في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
ضمن مؤتمر عقدته المنظمة في شأن الطوارئ الصحية، أكدت مديرة "منظمة الصحة العالمية" لإقليم شرق المتوسط الدكتورة حنان بلخي، أن "إقليم شرق المتوسط يحمل على عاتقه العبء الإنساني الأكبر على مستوى العالم. وتشير التقديرات إلى أن نحو 115 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة خلال عام 2026 وحده، ويتركز نصف الحاجات الإنسانية العالمية داخل هذا الإقليم، فيما يسير التمويل في اتجاه معاكس مع تراجعه بصورة ملحوظة. وخلال عام 2025، لم تتجاوز نسبة تمويل النداءات الصحية الطارئة التي أطلقتها المنظمة في الإقليم نسبة الـ55 في المئة. ولا تزال الفجوة بين الحاجات والموارد المتاحة آخذة في الاتساع، وهو ما يؤدي إلى استمرار فقدان الأرواح. كما أن النزاعات والنزوح الجماعي والأمراض والصدمات المناخية والنظم الصحية الهشة تتفاعل معاً في شتى أنحاء الإقليم بطرق تزيد من حدة الضعف، وتضع النظم الصحية تحت ضغوط تفوق طاقتها. أما اليوم، فتستجيب المنظمة لـ15 طارئة صحية مصنفة، وتمثل تلك الطوارئ ثلث حالات الطوارئ المصنفة على مستوى العالم، ومن ضمنها أزمات حادة وبالغة الشدة، كما في السودان وغزة، إلى جانب حالات طوارئ طويلة الأمد، وتعاني نقصاً مزمناً في التمويل في اليمن والصومال وأفغانستان".
ومن التحديات التي تواجهها المنظمة أيضاً الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وهي تحصد الأرواح على نطاق واسع. فخلال عام 2025، أوضحت بلخي أن "المنظمة استجابت لـ62 فاشية أمراض داخل 19 من أصل 22 بلداً وأرضاً في الإقليم، ومن تلك الأمراض الكوليرا وحمى الضنك والحصبة وجدري القرود وفيروس شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاحات، من خلال دعم الاكتشاف المبكر والتحقق ونشر فرق الاستجابة السريعة وتعزيز قدرات الترصد والمختبرات، وتنسيق الإجراءات الوطنية والإجراءات التي يقودها الشركاء. وفيما يمكن الوقاية من هذه الأمراض أو علاجها داخل بيئات مستقرة، إلا أنها تنتشر بسرعة في الأوضاع الهشة والمتأثرة بالنزاعات، وتثقل كاهل المرافق الصحية، وتؤثر إلى حد كبير في أشد الفئات فقراً وضعفاً. يضاف إلى ذلك أن مرافق الرعاية الصحية تتعرض للهجوم".
خلال عام 2025، شهد إقليم شرق المتوسط 41 في المئة من جميع الهجمات التي وقعت على مرافق الرعاية الصحية في العالم، وأكثر من 90 في المئة من الوفيات الناجمة عن هذه الهجمات. ويتصدر السودان بلدان العالم من حيث عدد الوفيات في صفوف العاملين الصحيين والمرضى. وبلغ النزوح مستويات لم يسبق لها مثيل. ويستضيف الإقليم ثلاثاً من أكبر أزمات النزوح في العالم، داخل كل من السودان وسوريا وأفغانستان. ويشهد السودان أكبر أزمة نزوح قسري على مستوى العالم. أما إقليم شرق المتوسط عموماً، فيستضيف نصف النازحين داخلياً على مستوى العالم تقريباً ولا يزال أكبر مصدر للاجئين في العالم، ويستضيف أيضاً أكثر من ثلث اللاجئين في العالم، مما يفرض ضغطاً هائلاً على النظم الصحية خصوصاً داخل بلدان تكافح من أجل تلبية الحاجات الأساس".
"تواصل المنظمة تقديم الخدمات قدر المستطاع" بحسب بلخي، "وفي السودان، حيث تنتشر أوبئة مثل الكوليرا وحمى الضنك والملاريا وغيرها من الأمراض، تحرص على دعم الخدمات الصحية الأساس وترصد الأمراض والاستجابة للفاشيات والتعافي المبكر، وإعادة التأهيل في المناطق التي يتسنى الوصول إليها. بفضل هذه الجهود منذ بداية النزاع كان من الممكن تقديم العلاج لـ3 ملايين و300 ألف مريض، وأكثر من 112 ألف طفل يعاني سوء التغذية الحاد الذي يترافق مع مضاعفات طبية، وتحصين الملايين ضد الكوليرا والملاريا والحصبة الألمانية وشلل الأطفال، وإيصال آلاف الأطنان من الإمدادات الطبية والأدوية".
أما داخل غزة، فسمح وقف إطلاق النار للمنظمة وشركائها بتوسيع نطاق العمليات، وقدمت الدعم لرعاية الإصابات الشديدة، وخدمات الطوارئ وترصد الأمراض وإعادة توريد الأدوية والإمدادات الأساس. لكن، بلخي قالت إن "الإمدادات التي تدخل غزة أقل بكثير مما هو مطلوب، ومنها المعدات الطبية التي لا غنى عنها لعمل المرافق الصحية". وفي منتصف يناير (كانون الثاني) 2026 أفادت وزارة الصحة بأن نصف جميع الأدوية الأساس و65 في المئة من الأدوات الطبية التي تستعمل مرة واحدة نفدت تماماً، إلى جانب نقص حاد في أدوية وأدوات أخرى. وتبرز الحاجة إلى تلبية هذه الحاجات بأسرع وقت ممكن إلى جانب استمرار الخدمات، وعودة النظام الصحي إلى العمل والتصدي للآثار الطويلة الأجل الناتجة من النزاع، وتلبية حاجات الصحة النفسية وإعادة التأهيل".
أما حالة الطوارئ في اليمن فتحظى باهتمام أقل بكثير، ولكنها لا تقل إلحاحاً. فالوضع الأمني الحالي في الشمال يهدد بحرمان الملايين من المساعدات الإنسانية، ومنها الخدمات الصحية الطارئة. ولا يحصل على اللقاحات الكاملة داخل اليمن سوى 66 في المئة من الأطفال، وهو ما يجعل الملايين عرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا. وكان فيروس شلل الأطفال المتحور الذي بدأ عام 2021 أصاب أكثر من 450 طفلاً بالشلل، معظمهم شمال اليمن. ولا يزال خطر استمرار انتشار الفيروس ماثلاً وبصورة متزايدة بسبب عدم إجراء حملات تطعيم جماعي داخل المحافظات الشمالية منذ عام 2022. ولا تزال "منظمة الصحة العالمية" في حوار مستمر مع السلطات لتأمين الوصول المستدام لتنفيذ حملات التطعيم الجماعي. وأعلنت بلخي أنه خلال زيارتها الأخيرة إلى سوريا كان هناك تركيز على تعافي النظم الصحية، والانتقال من الاستجابة للطوارئ إلى حلول أطول أمداً. ومن الأمور المشجعة وجود تحول كبير في الاعتراف بأن تعاطي المواد المسببة للإدمان قضية من قضايا الصحة العامة.
في ندائها الصحي الطارئ لعام 2026، حددت "منظمة الصحة العالمية" ما يلزم لاستدامة الخدمات الصحية المنقذة للأرواح، ومنع مزيد من الخسائر بالأرواح. ولا يعبر هذا النداء عن حجم الحاجات الحالية فحسب، بل يظهر أيضاً الكلفة الحقيقية للتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة، خصوصاً أن الحاجات باتت تتخطى إلى حد كبير الإمكانات المتوافرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
خفض التمويل تهديد للأطفال أيضاً
تواجه منظمة "اليونيسيف" أيضاً أزمة تمويل كبرى، وثمة توقعات بانخفاض الدعم المالي للمساعدات الإنسانية والبرامج طويلة الأجل بنسبة لا تقل عن 20 في المئة. ونتيجة ذلك، اتخذت المنظمة إجراءات تقشفية مثل إعادة هيكلة المكاتب الإقليمية ونقل الموظفين إلى مراكز أقل كلفة. وتتوقع "اليونيسيف" تراجعاً كبيراً في الموازنة مما يؤثر في البرامج الصحية والتعليمية وحماية الأطفال داخل مناطق النزاع والكوارث. بحسب المتحدث باسم "اليونيسيف" ريكاردو بيريز، هناك أزمة تمويل عالمية تؤثر في كامل عمليات "اليونيسيف" الدولية، والأمر يتجاوز مجرد دولة واحدة. وأبلغ عدد من المانحين المنظمة بوجود خفوض في موازنات المساعدات الإنمائية من دول عدة حول العالم، مما يعرض حياة الأطفال للخطر خلال وقت هم في أمس الحاجة للدعم. وأضاف بيريز "أن المكاسب التي كان من الممكن تحقيقها بجهود كبرى، وما استطعنا التوصل إليه من حماية للأطفال ومستقبلهم تعد من الأمور التي باتت في خطر، وستكون هناك تداعيات متفاوتة لما يحصل. وتواجه البرامج التي تعتمد بصورة كبيرة على تمويل من دول مانحة محددة أخطاراً متزايدة، مع قيام مانحين متعددين بتقليص التمويل. ويمكن توقع خفوض مستقبلية لمساعداتهم الخارجية".
"في المجال الإنساني، يواجه تمويل ’اليونيسيف‘ للاستجابة الإنسانية خطراً كبيراً. إن غياب التمويل الجديد خلال الوقت المناسب وبالحجم المطلوب، إلى جانب الاضطرابات وحالة عدم اليقين حالياً، فرضت على المنظمة اختيارات مستحيلة. فعلى سبيل المثال وصلت الإمدادات من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام (RUTF) المنقذة للحياة في الأزمات الإنسانية إلى نقطة الانهيار، وهذا يعني أن فرق الطوارئ تُجبر على تقليل عدد الأطفال الصغار الذين يتلقون العلاج المنقذ للحياة، وربما إعطاء الأولوية للأطفال دون سن الثانية، مما يعني أن الأطفال الذين تراوح أعمارهم ما بين ثلاث وخمس سنوات، سيُحرمون من العلاج على رغم حاجتهم الماسة"، بحسب بيريز. وقد تُجبر المنظمة على اختيار إعطاء الأولوية لدول أو مناطق على حساب أخرى، أو ربما تقليل وتيرة الخدمات التي تقدمها.
وحرصاً على دورها في العمل من أجل الأطفال، اتخذت "اليونيسيف" إجراءات لخفض الكلف، لكن تبرز حاجة اللجوء إلى إجراءات إضافية عبر مراجعة عملياتها بما في ذلك التوظيف، بهدف التركيز على ما يحتاج إليه الأطفال فعلاً. فالأهم هو الحفاظ على حياة الأطفال وأن ينموا بصورة سليمة. ويشمل ذلك الدعم المنقذ والمستدام للحياة مجالات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي، والنظافة العامة والتعليم والحماية. وأكد بيريز أن "’اليونيسيف‘ مصممة على البقاء والوفاء بالتزاماتها تجاه الأطفال، لكن تبرز الحاجة إلى الدعم لأنه من دون تمويل مضمون ومُستدام ستظل خدماتها الإنسانية المنقذة للحياة في خطر، والثمن سيُدفع من أرواح الأطفال".
حياة الملايين في خطر
بصورة عامة، تواجه الأمم المتحدة أزمة تمويل حادة مع انخفاض الدعم الدولي للمساعدات الإنسانية خلال الأعوام الأخيرة، في مقابل تزايد الحاجات والأزمات والنزاعات. وتراجعت مستويات الدعم والاستجابة إلى تقليص المساعدات عن ملايين المحتاجين حول العالم وزيادة معدلات الجوع والتدهور في الخدمات الإنسانية. وضمن هذا الإطار، أوضحت المتحدثة الإعلامية باسم الأمم المتحدة إيري كانيكو لدى تواصلنا معها، أن "حياة الملايين في خطر بسبب تراجع مستويات التمويل"، مشيرة إلى أن "الأمم المتحدة تضع ضمن أولوياتها خلال عام 2026، 87 مليون شخص ممن لديهم حاجات لإنقاذ حياتهم، وستسعى جاهدة خلال هذا العام للوصول إلى 135 مليون شخص داخل 50 بلداً، على رغم خفضها توقعات التمويل بعد تراجع المانحين الغربيين وخفض الولايات المتحدة مساهماتها إلى حد كبير. أما خلال عام 2025، فقد استطاعت وكالات الأمم المتحدة مساعدة 98 مليون شخص على رغم التراجع الحاد في مستويات التمويل وأيضاً التعديات والضربات التي طاولت العاملين معها، لكنها اضطرت إلى تقليص بعثات حفظ السلام بنسبة 25 في المئة. علماً أن خلال عام 2025، تلقى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية 15 مليار دولار فحسب، وهو أدنى مبلغ خلال 10 أعوام، مما أدى إلى حرمان الملايين من المساعدات. وفي ظل تزايد الحروب والنزاعات الكوارث الطبيعية والأوبئة، إلى جانب تراجع التمويل وما يمكن أن ينتج من ذلك من تفاقم الجوع وانهيار الرعاية الصحية وتوقف برامج عدة، حرصت على إطلاق ندائها الإنساني الطارئ داعية العالم إلى التكافل والتضامن لإنقاذ ملايين الأرواح، خصوصاً داخل المناطق الأكثر هشاشة وحيث تزيد النزاعات والكوارث الطبيعية والفقر. فالهدف الذي وضعته أمامها هو تأمين 33 مليار دولار خلال هذا العام لدعم 135 مليون شخص، وخفضت بذلك نداءها الإنساني إلى نصف ما كانت تطمح إليه تقريباً لعام 2026، فيما يشهد العالم زيادة غير مسبوقة في الحاجات الإنسانية. لذلك، تستمر في التحذير من تداعيات نقص التمويل على الوضع الإنساني والصحي وغيرها من النتائج.