Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 مع المحتجين في حركة التمرد ضد الانقراض "نخالف القانون بقلوب مفتوحة وصدق"

يتعهّد الناشطون ومن اعتُقلوا منهم بمواصلة تعطيل المدينة إلى أن تتعاطى الحكومة بجدّية مع موضوع تغيّر المناخ.

الشرطة تفض اعتصاما لانصار حماية البيئة قرب بنك إنجلترا في حي لندن المالي (رويترز) 

وصل مات لارسن داو إلى مطار مدينة لندن مثل آلاف المسافرين لدواعي العمل كل يوم، مرتدياً بذلة رسمية وربطة عنق وممسكاً بحقيبته. كان صباح يوم الخميس. ووقف حوالي 200 متظاهر من حركة التمرّد ضد الانقراض خارج المبنى في محاولة لتعطيل الرحلات المقررة ذاك النهار. وتمركزت قوات الشرطة على الأبواب كي تعيق دخول أي أحد إلى المبنى ما لم يثبت نيّته اللحاق بإحدى الرحلات.

فيما توجّه السيد لارسن نحو المدخل وهو يهزّ برأسه معترضاً على وجود المحتجّين طلب منه أحد الشرطيين أن يتحقّق من جواز سفره. أجاب الرجل البالغ من العمر 38 عاماً أنه مسافر على متن رحلة داخلية. فطلب منه الشرطي أن يفتح حقيبته.

وقال لارسن للإندبندنت بعد ساعتين من الحدث "استجبت بسرعة لطلبه بكل ثقة لأنني اعتقدت أنه لن يرى سوى الثياب التي وضعتها على وجه الحقيبة. لكن القعر المزيّف الذي صنعته نُزع من مكانه. ففتحت الحقيبة وظهرت فوراً اليافطة التي صنعتها حول تغير المناخ بين السراويل والجوارب".

ويطرق قليلاً ثم يقول "فُضحت مساعيّ".

وهكذا أُحبطت محاولات مدير المنظمة الخيرية بالتسلل إلى مطار لندن كجزء من عملية إغلاق المبنى على غرار ما حدث في هونج كونج. وبدل أن يقضي النهار في احتلال ردهة المغادرين، قضاه إلى جانب الحشود المحيطة بالمبنى من الخارج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن ربّما يُعدّ أسلوبه الابتكاري في محاولة الالتفاف بلطف على السلطات كي يتسبب بأقصى درجات التعطيل والإزعاج  الممكنة أحد مظاهر الاحتجاجات هذا الأسبوع في لندن.

مرة بعد مرة تعرّضت الشرطة للمباغتة –أو أقلّه للانشغال- نتيجة الإبداع المسالم لنحو 30 ألف شخص يصفون أنفسهم بالمتمردين نزلوا إلى العاصمة ليطالبوا بالتحرّك في مجال تغير المناخ.

خلال الأسبوع الأول للتحرّكات المباشرة التي من المقرر أن تدوم أسبوعين- وهي تجري في 60 مدينة في كافة أرجاء العالم- تخلّى المحتجون عن المسيرات التقليدية فانتهجوا أساليب غير تقليدية على الإطلاق.

فقد قطعت الطرقات حشود من النساء المرضعات؛ وأُقيمت حفلات الزفاف فوق الجسور المحتلّة (حيث تحولت النذور إلى "مجموعين بالمحبة والسخط")؛ وتوقّف شارع ويستمنستر عن العمل تقريباً بسبب وضع نحو ألف نبتة في الوقت نفسه خارج بوابات البرلمان.

تسلّق المحتجون تماثيل العاصمة ليحمّلوها أعلام المحاربين البيئيين فيما انتشرت مدن من الخيم في ساحة "الطرف الأغر" ومنتزه سانت جيمس وحدائق فوكسهول- لم تغب عنها جلسات اليوغا الصباحية ومحطات بيع الأطعمة النباتية والأكشاك التي تنظّم أعمال المتطوعين. وعُلّقت أمام هذه الأكشاك لافتة كُتب عليها التالي "مطلوب أشخاص لإدارة النفايات، وكتّاب وموزّعون للمنشورات ومتطوعون للاعتقال". سألت: هل تطوع أحدهم في الفئة الأخيرة؟ جاءني الجواب التالي "لقينا الكثير من الاهتمام، الذي لا ينفكّ يتزايد".

ألصق المتظاهرون أنفسهم بالمباني الحكومية، كما احتشدوا على سطح قناة البي بي سي ومطار مدينة لندن المذكور سابقاً. وتسلّق أحد لاعبي الأولمبياد الخاص سطح إحدى الطائرات بهدف منعها من الطيران في أداء يستحق أن ينال عليه الميدالية الذهبية بكل صراحة. وكان عمله يثير الإعجاب بشكل خاص لأنه كشف في أعقاب المحاولة أنه يخشى المرتفعات.

في اليوم السابق، اعتُقل رجل يبلغ 74 عاماً من العمر لأنه أطلق جهاز إنذار الحريق في مؤتمر للنفط والمال داخل فندق بارك لاين. لكنه ليس الأكبر سناً بين المعتقلين. فقد اعتُقل رجل يبلغ من العمر 91 عاماً يوم الخميس لرفضه أن يبارح مكانه أمام مجلس الوزراء في وايتهول. وقال جون لاينز أثناء اقتياده نحو شاحنة للشرطة "ما هو مصير مراهقي اليوم؟".

بلغت المظاهرات درجة من الإبداع دفعت المراسلين الصحفيين للتقاطر من كافة أنحاء أوروبا من أجل تغطيتها. ولكنه انتصار باهظ الثمن بعض الشيء. وأخبرني مراسل من صحيفة داس شبيغل في مظاهرة مطار لندن "جئت بالطائرة. وأعترف أنها ليست أفضل الطرق".

يوم الإثنين، وصف المعلّق برندان أونيل الحركة في مقالته بأنها "طائفة الموت". لا شك أن وضع مغالطتين في كلمتين  يتطلب بعض المهارة ولكن هذه العبارة تفي بالغرض.

فأوّلاً، لا يستطيع أي مراقب محايد أمضى بعض الوقت في لندن هذا الأسبوع أن يصنّف هذه الحركة على أنها طائفة. إذ أظهرت أنها حركة جماعية.

في هذا المكان أشخاص من كافة الفئات العمرية والمهن أتوا من كافة أنحاء المملكة المتحدة. ويتراوحون بين من يعرّفون عن أنفسهم بأنهم "صعاليك غير متعاونين" إلى المحقق السابق في الشرطة المركزية جون كوران الذي صوّرته الكاميرات أثناء شرحه للشرطيين بأنهم وضعوا الأصفاد على يديه بشكل خاطئ عملياً. ويقول "أخالف القانون بقلب مفتوح وصدق‘.

وثانياً، هذه الحركة غير معنية بالموت. بل يبدو على العكس أنها مغرمة بالحياة.

ويعتقد المشاركون في الحركة أنّ الأهداف الثلاثة المعلنة للتعطيل وهي أن تعلن الحكومة حالة الطوارئ المناخية وتقلّص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لتصل إلى الصفر وتؤسس جمعية من الشعب، هي كلها أهداف معنية بتأمين استمرارية الإنسانية والحفاظ عليها.

وتقول فكتوريا فالنتاين مديرة إحدى الشركات العقارية من لنكولنشاير "يدفعنا إلى هذا العمل اهتمامنا العظيم بالكوكب ومستقبل من يعيشون عليه. يدفعنا إليه الحب والخير".

"قضيت سنوات طويلة في محاولة إحداث التغيير عبر الوسائل التي يقال لنا أن نطبّقها -أي أن نوجّه الرسائل للنواب وندعم عمل منظمة غرينبيس البيئية ونوقّع على العرائض- لكن كان مصيرها التجاهل. لذا فما الذي بقي لنا غير التحرّك المباشر؟"

احتُجزت ابنتها فيبي البالغة من العمر 23 عاماً وهي طالبة تتخصص في الرياضيات على خلفية إلصاق نفسها بأرضية محطة قطار دوكلاندز لايت في مطار سيتي اللندني. وتقول فالنتاين وهي والدة لأربعة أبناء وبنات "أنا أمّ ولا أريد بالطبع أن أرى الشرطة تقتاد ابنتي ويعتريني القلق من تأثير هذا الموضوع على مستقبلها. لكنني أيضاً فخورة للغاية بها لأنها دافعت عن المبادئ التي تؤمن بها".

تَخرج فيبي نفسها من مركز الشرطة في منتصف الليل بكفالة مشروطة بعدم استقلالها قطار الأنفاق أو أي قطار على خط أم25. وتقول بشيء من الأسى "على الأقل ما زلت أحتفظ بدراجتي الهوائية"

وأسألها إن كان الموضوع يستحق فتجبيني "دون أدنى شكّ".

ويتردد هذا الرأي على لسان من تعرضوا للاعتقال.

"هل من المهم إن كان لدي سجل إجرامي بما أنّه لا مستقبل للكوكب في كل الأحوال؟" يسأل ديلان جونز، أحد المحتجين الذي يبلغ 28 عاماً من العمر ويعمل كمحاسب متدرّب من مدينة بريستول. "أفضّل ألا يكون لدي سجلّ. فأنا لست من الأشخاص الذين يثيرون الضجة حول أية قضية ولكن التغير المناخي حقيقي وعاجل. نحن نشارف على اختبار ظواهر- مثل تغير أنماط الأحوال الجوية والفيضانات وموجات الإبادة الكبيرة- لا نفهمها ولا نستطيع تغييرها. لا يبدو السجل الجنائي مهماً بالمقارنة مع هذا الموضوع".

بحلول عصر يوم الجمعة، أصبح واحداً من بين 1200 شخص اعتقلتهم الشرطة. لكن المشكلة بالنسبة للشرطة المركزية أنه فور إطلاق سراحهم، سيعود العديد منهم إلى مواقع التخييم وخطوط المواجهة التي تعهدوا بقضاء فترة الأسبوعين فيها.

وتكرّر الأمر نفسه مع التجهيزات المصادرة. ففيما صادرت الشرطة الخيم والمولّدات الكهربائية، وصل المزيد منها إلى أماكن أخرى بتمويل من مواقع حشد التمويل الشعبية وعدد متزايد من المانحين. 

ويقول عبدي شريف الذي يدير كشكاً للتجهيزات المجانية في ساحة الطرف الأغر "لدينا كل أنواع الأغراض هنا.  أكياس النوم والبُسط والخيم والقوارير ومعجون الأسنان. معجون الأسنان مهمّ جداً".

سبق للشاب البالغ من العمر 32 عاماً أن قضى أربع ليالٍ في هذا المكان قبل أن أتحدث إليه. أخذ عطلة لمدة أسبوعين من عمله في مطاعم ماكدونالد للمشاركة في الحركة. "أنا أعتمد حالياً على الأدرينالين والقهوة كي أواصل نشاطي لكنني لا أعتقد بوجود قضية أهم من هذه".

مع دخول عطلة نهاية الأسبوع الأول، عبّرت عن هذا الرأي أيضاً غايل برادبروك وهي واحدة من مؤسسي حركة تمرّد ضد الإنقراض، فقالت للمراسلين "أهم أمر باعتقادي هو أننا نجعل الشعب البريطاني يلتفت إلى الأزمة التي نعيشها جميعاً".   Top of Form

© The Independent

المزيد من دوليات