Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السرطان يخطف مرضاه في غزة واحدا تلو الآخر

تسجل وزارة الصحة ثلاث حالات وفاة يومياً

يبلغ عدد مرضى السرطان في غزة نحو 11 ألف شخص (أ ف ب)

ملخص

في غزة 11 ألف مريض سرطان جميعهم يفتقدون العلاجين الكيماوي والإشعاعي، والموت يتربص بهم… كل يوم يموت في القطاع ثلاثة من مرضى الأورام.

شخص الطبيب حالة منى بأنها مصابة بسرطان الثدي، صعقت السيدة من النتيجة ولطمت وجهها لم تتمالك نفسها نهائياً وانهارت، وبعدما استعادت قوتها تنهدت طويلاً "لست خائفة من السرطان، ولكن القلق الذي يسيطر على قلبي سببه أني أعيش في غزة التي تفتقر إلى المستشفيات والمراكز الصحية والأطباء وحتى الدواء، بالتالي فإن أبسط الأمراض هنا تعني الموت حكماً".

في مخيلتها ظنت منى أنها ستدخل رحلة علاج سريعة، استعدت نفسياً ورسمت سيناريوهات التعافي، لكن وجودها في غزة قلب قوتها إلى كابوس، إذ عندما استفسرت عن مراحل علاج سرطان الثدي في القطاع المدمر، أبلغها الطبيب بأن الإجراء المتبع حالياً استئصال الثدي بالكامل.

خدمات التشخيص معدومة

وكأن الحياة تغلق أبوابها أمام منى، وتضيف أن "خدمات تشخيص السرطان في غزة معدومة، الجميع هنا محروم من الأدوية أيضاً، السفر ممنوع لنا، نحن نواجه حكماً بالإعدام السريع وليس البطيء، فلو كنت أعيش خارج غزة لكانت رحلة الشفاء أسرع. وإغلاق المعبر سواء لدخول الأدوية أو أمام خروج المرضى كارثة من صنع الإنسان".

وبذلت منى جهداً كبيراً للبحث عن أدوية، وحاولت مغادرة القطاع، لكن في النهاية استسلمت وأجرت عملية استئصال الثدي قبل أن يتفشى المرض في جسدها وتصبح عرضة للموت.

أجرت السيدة الجراحة في مستشفى غير متخصص، إذ دمر الجيش الإسرائيلي خلال حربه على قطاع غزة مستشفى الصداقة لعلاج السرطان، وكان المرفق الطبي الوحيد الذي يقدم خدمات علاجية لفئة الأورام، وبعد نسفه وتجريفه حرم مرضى الدم من العلاج.

استئصال الثدي

يقول المدير الطبي لمركز غزة للسرطان محمد أبو ندى "مرضى السرطان يواجهون الموت السريع، حياتهم في غزة تنذر بكارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة ستكون لها تبعات خطرة لا يمكن تداركها".

ويضيف أن "الإجراء المعتاد كان مع مريضات سرطان الثدي استئصال الورم فقط على أمل إعطاء العلاج الإشعاعي للمريضة، لكن الأطباء الآن يقومون باستئصال الثدي بالكامل لأن المريضات لن يتمكنّ من السفر إلى الخارج للحصول على العلاج اللازم، إنه أمر في غاية القسوة من الناحية النفسية على المريضة وعلى العائلة".

قبل اندلاع الحرب، أصيبت زينة بالسرطان، اكتشفت ذلك بعد ثلاثة أشهر من حملها بطفلها الأول، وبعد إجراء الفحوص الطبية اللازمة قرر الأطباء استئصال كتلة، وتقول "بدأت بأول دورة علاجية وبدأ شعري يتساقط وشكلي يتغير، وفي موعد جلسة الكيماوي الثانية بدأت حرب الإبادة، ظننت أن ذلك أفضل للتخلص من جرعات الأدوية والآلام المصاحبة لها".

وتضيف أن "الوجع عاد أقوى من الأول وحينها تمنيت أن أعود حتى أتعالج بالكيماوي، وهنا بدأت المعاناة، المستشفى الوحيد لعلاج مرضى السرطان في غزة قصف ونتيجة ذلك توقف علاجي، فلم يكن العلاج متوافراً في مستشفيات القطاع، واكتفوا باعطائي الفيتامينات، ووضعي صار أسوأ، كنت خائفة من أن يتضاعف حجم الكتلة السرطانية".

لا أدوية لا تشخيص لا سفر

حاولت زينة السفر لتكمل علاجها خارج غزة لكنها فشلت تماماً، وقد أثر الوضع السيئ في القطاع في وضعها الصحي وضعفت مناعتها وأي فيروس قد ينهي حياتها، وتوضح أنها تقترب من الموت يومياً بعد انقطاعها عن العلاج وعدم تمكنها من مغادرة القطاع نحو أي مستشفى تخصصي في الخارج.

وبعد تدمير مستشفى الصداقة لعلاج السرطان في غزة، بات اليوم مركز غزة للسرطان المكان الوحيد الذي يقدم خدمات علاجية لفئة الأورام، ولكنه تابع لوزارة الصحة التي تسيطر عليها "حماس" ولا يحظى بأي اهتمام، وحتى المرضى الذين يقصدونه يفتقدون كل شيء، ويموتون كل يوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول مديره محمد أبو ندى "هناك عجز حاد في الأدوية وحرمان واسع للخدمات التشخيصية، إسرائيل تتنصل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار في ما يتعلق بفتح المعابر والسماح بسفر المرضى للعلاج، فضلاً عن إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الطبية".

ويضيف أن "مرضى السرطان يواجهون حكماً بالموت، فنسبة العجز في قائمة أدوية الأورام العلاجية وصلت إلى 70 في المئة جراء إغلاق المعابر، مما تسبب في وفاة عدد منهم، ثم إن إسرائيل لا تزال تغلق المعابر أمام خروجهم للعلاج في الخارج، إنه استكمال لمثلث الموت الذي يداهم حياتهم في أية لحظة".

3 وفيات يومياً

الصدمة في غزة أن القطاع يشهد ارتفاعاً حاداً في وفيات مرضى السرطان يصل إلى نحو ثلاث حالات يومياً، أي ما يقارب 1000 وفاة سنوياً، وهو معدل يفوق ما كان يسجل قبل الحرب بثلاثة أضعاف.

ويؤكد أبو ندى أن السبب وراء وفاة ثلاثة مرضى سرطان يومياً انعكاس طبيعي لغياب العلاجين الكيماوي والإشعاعي والجراحات المتقدمة، إضافة إلى منع المرضى من السفر للعلاج في الخارج وتدهور الظروف الصحية والمعيشية.

وبحسب أبو ندى فإن تضاعف معدلات الوفيات إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بما قبل الحرب، هو نتيجة ترك المرض يتقدم من دون أي تدخل علاجي فاعل، ويشير إلى وجود نقص حاد في الأدوية والمحاليل المخبرية وتعطل أجهزة الأشعة والمختبرات، مما تسبب في تأجيل وإلغاء مئات الجلسات العلاجية، وسمح للمرض بالانتشار بسرعة وارتفعت معدلات الوفيات.

11 ألف مريض… أموات في الغد

في غزة يبلغ عدد مرضى السرطان نحو 11 ألف شخص، بينهم 3500 لديهم تحويلات للعلاج خارج القطاع لكنهم يمنعون من السفر، ومن دون مغادرة القطاع فإن المرض ينتشر في أجسادهم، ويبين أبو ندى أنه لا يمكن علاج السرطان من دون دواء أو مختبر أو أشعة، وكل هذه الأساسيات مفقودة اليوم.

وتظهر بيانات مركز غزة للسرطان أن الأطفال مرضى الأورام هم الأشد عرضة لتدهور حالتهم نتيجة ضعف المناعة وسوء التغذية وغياب الرعاية المتخصصة، وأن غياب بروتوكولات العلاج المتخصصة داخل غزة يزيد من صعوبة السيطرة على المرض.

ويقول أبو ندى "المرضى ليسوا أرقاماً بل إنهم أطفال وأمهات وآباء لهم الحق في علاج آمن وكافٍ وإنساني، وجسم مريض السرطان يحتاج إلى جهاز مناعي قوي، لكن بعد عامين من الحرب والتجويع والحياة في الخيام، تدهورت أحوال المرضى، بخاصة أن معظمهم من الفقراء الذين لا يتمكنون من الحصول على تغذية مناسبة، والنتيجة الطبيعية التي ينتظرها العالم كله أن يموت مرضى السرطان داخل قطاع غزة إما من المرض أو قهراً مما يحدث معهم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير