Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران في مرمى النيران مجددا

 كلام ترمب القوي في دعمه لإسرائيل كان غير واضح تماماً، ولم يوح باتخاذ الولايات المتحدة أية إجراءات في القريب العاجل

إسرائيل تتطلع إلى ضوء أخضر أميركي لاستهداف إيران مجددا (اندبندنت عربية)

ملخص

لا يحتاج بيبي إلى تذكير بمدى كون ترمب محباً للصفقات وغير استراتيجي، لكن نتنياهو وإسرائيل أعادا الآن ملء ذخيرتهما السياسية للمستقبل المنظور.

نال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما أراده من دونالد ترمب خلال زيارته لفلوريدا بعد عيد الميلاد. كان الهدف الرئيس لنتنياهو تنبيه ترمب إلى حقيقة سعي إيران لاستعادة عافيتها، على أمل أن تعيد بناء شبكة حلفائها الإرهابيين الذين يشكلون "حلقة النار" وإحياء برامجها النووية والصاروخية.

كلام ترمب القوي في دعمه لإسرائيل كان غير واضح تماماً، ولم يوح باتخاذ الولايات المتحدة أية إجراءات في القريب العاجل، لكنه أعطى إسرائيل كل ما تحتاج إليه في الوقت الحالي.

وقال ترمب "أنا لست قلقاً في شأن أي شيء تفعله إسرائيل". هذا تعريف جيد للصلاحية المطلقة، لكن ترمب لم يكتف بذلك بل توعد طهران باستخدام القوة العسكرية، مضيفاً "آمل أنهم لا يحاولون التسلح مرة أخرى، لأنهم إن فعلوا ذلك فلن يكون أمامنا من خيار سوى القضاء على هذا التسلح بسرعة".

علاوة على ذلك، حذر ترمب "حماس" من أن أمامها "وقتاً قصيراً جداً لنزع سلاحها"، وإلا فإن دولاً لم يسمها ستقوم بـ"القضاء عليها".

وبالطبع، كما هي الحال مع جميع تصريحات ترمب، فإن هذا الكلام صحيح إلى أن يثبت العكس. وأقر ترمب بأن أميركا وإسرائيل لا تتفقان بالكامل على مستقبل غزة أو الضفة الغربية، وبوجود خلافات بينهما حول مستقبل سوريا بعد رحيل نظام الأسد.

لا يحتاج بيبي إلى تذكير بمدى كون ترمب محباً للصفقات وغير استراتيجي، لكن نتنياهو وإسرائيل أعادا الآن ملء ذخيرتهما السياسية للمستقبل المنظور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالنسبة إلى من يسعون إلى تحقيق سلام وأمن إقليميين دائمين، فإن السؤال الأساس هو تحديد الأولوية الصحيحة بين عدد من المشكلات الجيوستراتيجية. لقد حظيت غزة باهتمام كبير منذ هجمات "حماس" الوحشية خلال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والاتفاق على مستقبلها أمر مهم، لكنه ليس الأولوية العظمى على المدى البعيد. إن استدامة أي سلام وأمن في الشرق الأوسط تعتمد على القضاء على تهديدات طهران، سواء لجيرانها في المنطقة أو للعالم بأسره.

وينبغي على إسرائيل أن تدرك هذه الحقيقة خصوصاً، على رغم أن التركيز على قضية الرهائن في غزة، الذي حركته السياسة الداخلية الإسرائيلية وعكس أيضاً أولويات المعارضة المناهضة لنتنياهو، حجب الصورة الأكبر في السابق.

الآن وقد حلت قضية الرهائن بالكامل تقريباً، فقد ابتعدت من مركز النقاشات الداخلية الإسرائيلية، مما خفف الضغط السياسي على نتنياهو كي "يتصرف" في شأن المحتجزين.

وبناءً عليه، يمكنه أن يركز اهتمامه على تهديدات أكثر استراتيجية، ولا سيما إيران، بيد أن نتنياهو ليتأكد من هامش الحرية المتاح لإسرائيل كي تتحرك ضد إيران، وكي تسعى إلى إشراك الولايات المتحدة مرة أخرى ضد برنامج طهران النووي، أراد أن يضمن أن ترمب أيضاً يركز اهتمامه على إيران وليس على غزة أو الضفة الغربية. ونجح بيبي في ذلك إلى حد كبير، في الأقل خلال الوقت الحالي.

لكن يتعين على إسرائيل أيضاً أن تتيقن من امتلاكها هامشاً كافياً للتحرك ضد إيران، بدعم أو في الأقل بموافقة الحكومات العربية.

وهذا ما لا يمتلكه نتنياهو حتى الآن، ولا سيما على الصعيد العلني. في الواقع، تشير تحليلات المعلقين الإقليميين وغيرهم، الذين رصدوا الضرر الجسيم الذي ألحقته إسرائيل وأميركا بطهران ووكلائها الإرهابيين، إلى عكس ذلك.

ودفع تحليلهم بعض العواصم العربية إلى الاعتقاد أن التهديد الذي يشكله نظام الملالي تضاءل إلى درجة كبيرة، إذ إن أولويات دبلوماسية أخرى، ولا سيما فكرة إقامة دولة فلسطينية ومستقبل غزة، طغت على مسألة إيران.

وتشير التقارير إلى وجود من يؤيدون هذا الرأي داخل البيت الأبيض، خشية الإضرار باتفاقات أبراهام.

إلا أن القبول بمثل هذا التحليل يعد خطأً فادحاً. فمحاولات إيران للتعافي حقيقية، كما يتضح من خلال مواصلة طهران تقديم المساعدة لـ"حماس" و"حزب الله" وغيرهما من الجماعات الإرهابية الوكيلة، وإحياء برامجها النووية والصاروخية الباليستية.

وتشكل هذه التهديدات خطراً وجودياً لا يمكن إنكاره بالنسبة إلى إسرائيل. لكنها قد تمثل خطراً وجودياً أيضاً على دول الخليج المنتجة للنفط.

ومن شأن تجاهل خطورة انتعاش إيران أو التقليل من شأن هذه المسألة أن يكون بمثابة "الصفير أمام المقبرة، كما يقول المثل الإنجليزي القديم، أو إلهاء الذات خوفاً من الخطر.

ويكتسب تحديد الأولويات الاستراتيجية الصحيحة أهمية متزايدة بسبب التطورات الداخلية في إيران. فالأوضاع الاقتصادية تتدهور مجدداً بصورة مستمرة، مما يؤدي إلى اندلاع احتجاجات شعبية واسعة النطاق.

وإن أضفنا إلى هذه المؤشرات وجود استياء مصادر أخرى للسخط في أوساط النساء والشباب والجماعات العرقية المتململة مثل الأكراد والعرب، فإننا نجد أن عدم الاستقرار الداخلي سيتفاقم في ظل الأزمة الحتمية التي سيواجهها النظام عند وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي.

والآن هو الوقت المناسب لزيادة الضغط الخارجي على نظام طهران على أمل إسقاطه، وعدم السماح له باستعادة عافيته وإعادة تشكيل تهديدات خطرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

كما أن هذا ليس الوقت المناسب كي تنشغل الدول العربية الكبرى بنزاعات لا تؤدي إلا إلى تشجيع الملالي.

يجمع بين السعودية والإمارات هدف مشترك يتمثل في الإطاحة بالحوثيين في اليمن، مما سيسمح بعودة الاستقرار إلى تلك البلاد المنكوبة، وفي الوقت نفسه القضاء على التهديد الإيراني في فنائهما الخلفي.

يجب بذل جهود عاجلة لحل الخلافات بين السعودية والإمارات وتجنب إفادة أعدائهما المشتركين.

كما كان يقول لي دائماً وزير الخارجية جيمس بيكر، أحد رؤسائي السابقين في وزارة الخارجية "ابق عينيك على الهدف". في الشرق الأوسط اليوم، يجب أن تكون كل الأنظار موجهة نحو إيران.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء