المستثمرون يترقبون طرح عملاق النفط "أرامكو"

محللون : السوق السعودية سوف تجذب سيولة عالية مع الاستعداد للاكتتاب في أسهم الشركة

أحد العمال يستقل دراجة بجوار خزانات نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية في بقيق (رويترز)

نحو 11 عاماً تفصلنا عن المشهد الحزين الذي خيّم على أوساط المستثمرين خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، لكن ربما يخبئ لهم القدر عودة وبداية جديدة خلال الأيام المقبلة.

خبراء ومحللون اقتصاديون قالوا لـ"اندبندنت عربية"، إن الإصلاحات الاقتصادية القوية التي قامت بها السعودية، وحالة الانفتاح والسيولة التي وضعت الحكومة السعودية أسسها طيلة الفترة الماضية، بالتأكيد سوف تدفع المستثمرين الذين هربوا من جحيم الخسائر خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، إلى التفكير والعودة مجدداً خلال الفترة المقبلة، وبخاصة بعد بدء طرح عملاق النفط العالمي "أرامكو" في السوق السعودية.

وأشاروا إلى أن إتمام هذا الطرح سوف يعزز من جاذبية الاستثمار في السوق السعودية التي شهدت بالفعل خطوات جديدة بعد إدراجها في مؤشر الأسواق الناشئة، لكن طرح "ارامكو" سيضعها على رأس قائمة الاستثمارات الجاذبة في المنطقة، إضافة إلى أنها ستعمل على تحويل السوق السعودية من سوق إقليمية إلى سوق عالمية.

إضافة كبيرة لسوق الأسهم

الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العظيم الأموي قال إن الترقب سيد الموقف بشأن الطرح الأوليّ الجزئيّ لشركة "أرامكو"، وهي الشركة الأعلى ربحية في العالم.

وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو، إن الطرح سيتم خلال الـ12 شهرا المقبلة، مما دفع التوقعات باقتراب موعد الطرح وخرجت تنبؤات من الوكالات الإخبارية بميقات الطرح.

"الأموي" أشار في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن هذا الطرح يمثل إضافة حقيقية للسوق السعودية، ومن المتوقع أن يتم الطرح المحلي بالتدريج وعلى مراحل.

ويبدو أن خروج بعض التقارير التي تشير إلى اقتراب موعد الطرح رغم عدم صدور أي تصريحات رسمية من شركة أرامكو قد أثرت سلبا على مستوى السيولة بالسوق، ولكن أتوقع أن يُحدث هذا الطرح أثرا إيجابيا على السوق السعودية.

وأشار إلى أن هنالك ضغوطاً على قطاع البتروكيماويات، بعد التوقف الجزئ في إنتاج حقل اللقيم إثر الهجوم الإرهابي على منشآت شركة أرامكو، وأيضا هناك ضعف في نمو الاقتصاد العالمي نتيجة للحرب التجارية بين واشنطن وبكين المستمرة منذ أكثر من 15 شهرا، وكلها عوامل سلبية تؤثر على حركة الطلب، ولكن بشكل عام تترقب السوق طرح أرامكو أكثر من أي شيء آخر.

السعودية تتحول إلى سوق جاذبة للمستثمرين

قبل أيام، قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن السعودية بعد أن طوت صفحة الهجمات تعمل على أن يكون طرح "أرامكو" أكثر عمليات الطرح نجاحاً.

وقبل أيام، أعلن المهندس أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، أن الطرح العام المحلي لأسهم شركة "أرامكو" سيتم قريبا، وسيكون إدراجا أوليا، كما أن الشركة مستعدة أيضا لطرح دولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أعلنت "أرامكو" أخيرا اعتزامها توزيع أرباح أساسية على ملاكها بقيمة 75 مليار دولار (281.25 مليار ريال) في عام 2020، وقالت الشركة في عرض للمستثمرين إنها تنوي زيادة تصاعدية في الأرباح الموزعة خلال السنوات اللاحقة.

وبلغ عدد الشركات المطروحة في السوق منذ عام 2009 حتى نهاية شهر يوليو (تموز) من العام الحالي 57 شركة، وجرت تغطية الأسهم المطروحة للأفراد بنسب كبيرة، إذ تجاوزت في سبع شركات وبنك نسبة التغطية 1000%، أي عشر مرات من إجمالي الطرح.

وفي مؤشر على جاذبية السوق السعودية، أعلنت الهيئة العامة للاستثمار السعودية إصدار 291 رخصة استثمار أجنبي خلال الربع الثاني من العام الحالي، ما يعادل أكثر من الضعف مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018، وبزيادة نسبتها 103% مقارنة مع الربع الأول من العام الحالي، بمعدل 5 رخص استثمار أجنبي تصدر يومياً.

وكشف تقرير لوكالة "رويترز" أن مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" فحصت استعداد البنوك المحلية وقدرتها على تلبية طلب المستثمرين الراغبين في الحصول على قروض من أجل الاكتتاب بهذا الطرح الضخم. وحسب المصادر، فمن المتوقع أن يشارك 6 إلى 7 ملايين مستثمر محلي في الإدراج.

إصلاحات قوية لتحسين بيئة الأعمال

وفي سياق الإصلاحات، حظيت السعودية بإشادة دولية، حيث حققت المرتبة الرابعة ضمن مجموعة العشرين، وفقاً لتقرير سهولة ممارسة الأعمال الصادر من البنك الدولي، إضافة إلى ذلك، فقد صُنفت بين أفضل 40 اقتصاداً في العالم، حسب تقرير التنافسية العالمي الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقطعت السعودية شوطاً كبيراً على صعيد إيجاد بيئة استثمارية أكثر جذباً وأكثر سهولة لممارسة الأعمال، حيث بلغت نسبة الإصلاحات الاقتصادية 55% من أصل ما يزيد على 300 إصلاح اقتصادي خاضعة للإصلاح، كان من ضمنها التملك الأجنبي الكامل في عدد من القطاعات الاستثمارية الاستراتيجية في السعودية، التي كان من ضمنها أخيرا قطاع التعليم.

هذا بالإضافة إلى اعتماد إجراءات أسرع وأقل تعقيداً لتسجيل الأعمال، بما في ذلك إصدار تأشيرات العمل في 24 ساعة، وإصدار التراخيص في وقت أقل من 24 ساعة، وتطوير البنية التحتية القانونية عبر تطبيق نظام الإفلاس الجديد، وإنشاء مركز تحكيم تجاري ومحاكم تجارية متخصصة، إضافة إلى تعزيز الحماية القانونية لصغار المساهمين.

السوق السعودية تحصد هذه المكاسب

وقال المحلل المالي والخبير في السوق السعودية، نادي عزام، إن السوق السعودية أخذ منحنى هبوطيا منذ أكثر من 3 أشهر، والمؤشر العام "تاسي" يسير في الاتجاه الهابط منذ 17 يوليو (تموز) الماضي، حيث انخفض المؤشر الرئيس للسوق من مستوى 9089 نقطة إلى مستوى 7631 نقطة، بنسبة تراجع تقدر بنحو 16%:

وهذا الانحفاض بسبب الحديث عن طرح "أرامكو"، حيث فضل بعض المستثمرين التخارج من بعض الأسواق، ومن بينها السوق السعودية، والتخلص من الأسهم التي بحوزتهم والاستعداد للشراء عند طرح أرامكو.

وأوضح "عزام" أن السيولة التي خرجت من السوق منتظرة عملية طرح أرامكو، وهذا الوضع لا يقتصر على السوق السعودية فقط، إذ إن المستثمرين على مستوى العالم يترقبون طرح أكبر شركة نفط وبترول على مستوى العالم.

وأشار إلى أن هذا الطرح يؤكد انفتاح السوق السعودية على العالم، سواء بالنسبة إلى الخليج أو الأجانب، مع أن الطرح الأولي سيكون بنسبة 1% فقط، لكن هذا تمهيد لطرح الشريحة الثانية لجميع المستثمرين، وليس المحليين فقط مثلما سيحدث في الطرح الأول.

وسوف يعمل طرح "أرامكو" على جذب سيولة ضخمة ورؤوس أموال كبيرة للسوق السعودية، وسوف يضم السوق أكبر شركة نفط على مستوى العالم، كما سترتفع أحجام التداول اليومي لما يتراوح بين 10 إلى 15 مليار ريال (2.67 إلى 4.01 مليار دولار). وسوف تدفع عملية الطرح عددا كبيرا من المستثمرين إلى دخول سوق الأسهم السعودية.

وأضاف "حتى المستثمرين الذين خرجوا من أسواق الأسهم قبل الأزمة المالية العالمية في 2008 سوف يعودون إلى التداول في سوق الأسهم السعودية، الذي سيتحول من سوق إقليمية إلى سوق عالمية بعد إتمام عملية الطرح.

وتوقع "عزام" أن يرتفع المؤشر الرئيس إلى مستوى يتجاوز 20 ألف نقطة مقابل نحو 7000 نقطة في الوقت الحالي بنسبة ارتفاع تبلغ نحو 185%.

توقعات بالإعلان قريباً عن الطرح

وفي تقرير حديث، ذكرت وكالة "بلومبيرغ" أن شركة "أرامكو" تعتزم الإعلان رسميا عن طرحها للاكتتاب شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وحددت تاريخ الـ20 من الشهر الحالي موعداً لذلك (حسب مصادرها)، وتوقعت أن يتم الإدراج في السوق السعودية بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. لكن الوكالة عادت بعد ذلك لتقول إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد وأن ذلك يعتمد على ظروف السوق وطلب المستثمرين.

فيما أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن نشرة الإصدار الخاصة بشركة "أرامكو" ستصدر قبل نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقالت إنه في يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي سيتم إصدار النشرة باللغة العربية، وبعدها بيومين إصدار النشرة باللغة الإنجليزية.

وخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ستتم عملية بناء سجل الأوامر، وسيجرى تقييم نتيجة عملية بناء سجل الأوامر والسعر المحدد لطرح أسهم أرامكو، ليتبع هذا التقييم القرار النهائي بخصوص المضي قدما بطرح حصة 1 % أو 2 % من أرامكو في السوق السعودية هذا العام.

المزيد من البترول والغاز