ملخص
باشرت إسرائيل في الأيام القليلة الماضية بناء جدار إسمنتي جديد مقابل بلدة يارون في جنوب لبنان، في خطوة أثارت اعتراضات واسعة بسبب الاشتباه بتجاوز الجدار للخط الأزرق ودخوله أراضي لبنانية.
على وقع التصعيد الأمني المتزايد، شرعت إسرائيل في بناء جدار إسمنتي جديد قبالة بلدة يارون جنوب لبنان، في خطوة أثارت غضباً واسعاً وتساؤلات كثيرة. يمتد الجدار على مقاطع يُشتبه بتجاوزها الخط الأزرق، ما يعني دخوله أراضي لبنانية، في وقت تؤكد إسرائيل أن البناء يقع داخل نطاق سيطرتها.
وبين روايتين متناقضتين، تزداد المخاوف من أن يكون هذا الجدار أكثر من مجرد إجراء "أمني" موقت، وأن يشكل جزءاً من مسار أوسع يُعيد رسم الوقائع على الأرض ويهدد بحقوق أهالي القرى الحدودية اللبنانية وأراضيهم الزراعية.
فيما قالت قوات حفظ السلام الدائمة في لبنان "اليونيفيل" إن هذا الجدار الذي لم يكتمل بعد يتخطى الحدود اللبنانية ويتعدى على الأراضي اللبنانية.
يقول العميد المتقاعد فادي داوود في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إنه لتبيان حقيقة هذا الجدار الجديد، يجب أولاً توضيح طبيعة الخطوط الفاصلة بين لبنان وإسرائيل، فقد بدأ ترسيم أول خط فاصل للفصل بين الانتدابين البريطاني والفرنسي، وعُرف هذا الخط باسم خط عام 1923، ويتألف من 38 نقطة.
وكشف أنه عام 1949 تم الارتكاز إلى خط 1923، لترسيم ما عُرف لاحقاً بـ "الخط الأخضر"، الذي أتى نتيجة مفاوضات الهدنة بين دول عربية وإسرائيل، ووقعه الأطراف المفاوضون، بينما تولت الأمم المتحدة رعاية ترسيمه، ولم ترسمه الأمم المتحدة بنفسها ولم توقع عليه، بل أشرفت على عملية ترسيمه، وقد اعتمد هذا الخط أساساً لوقف إطلاق النار بين العرب وإسرائيل، وسمي كذلك لأنه رُسم بالقلم الأخضر على الخرائط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويضيف داوود "عام 2000 جرى ترسيم الخط الأزرق عقب الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. وميزة هذا الخط أن الأمم المتحدة هي التي رسمته، ويُعتبر خطاً تقنياً لانسحاب القوات الإسرائيلية، لا حدوداً دولية. لكنه يشكل المرجع الوحيد المعترف به دولياً، وعلى هذا الأساس، فإن كل بناء تقيمه إسرائيل جنوب هذا الخط لا تعتبره الأمم المتحدة خرقاً للسيادة اللبنانية، فيما يرى لبنان أن بعض أجزاء هذا الخط غير دقيقة، وهناك خلاف على 13 نقطة".
وأخيراً قبل نحو أسبوع، بدأ الجيش الإسرائيلي بناء جدار خرساني داخل الأراضي اللبنانية في نقاط جبل الباط ووادي الدير، ويكشف العميد المتقاعد أن هذه النقاط تقع ضمن خراج بلدات عيترون ومارون الراس ويارون الحدودية، وعلى مسافة تتراوح بين 2000 و3000 متر داخل الأراضي اللبنانية، فيما تقول "اليونيفيل" في تقريرها إن بعض أجزاء الجدار الجديد تتجاوز الخط الأزرق، وإنه يحول بين السكان المحليين وبين نحو أربعة آلاف متر مربع من أراضيهم.
إسرائيل تدعي بدورها أن الجدار يقع ضمن أراضيها، وتعتبره جزءاً من إجراءات تعزيز الحاجز الفيزيائي لحماية قواتها المنتشرة في المنطقة، فيما قام الجيش اللبناني بالفعل بإزالة بعض الحواجز التي نصبها الجيش الإسرائيلي أمام هذا الجدار في منطقة عيترون، وهنا يرى داوود أن أساس المسح الجغرافي الذي استند إليه هذا البناء يبقى غير واضح، وكذلك ما إذا كان هناك تفاهم بين إسرائيل والأمم المتحدة لإعادة تحديد بعض أجزاء الخط الأساسي.
ويختم "يظل السؤال الأهم، ما الهدف المستقبلي من بناء هذا الجدار؟ هل هو مجرد حاجز أمني موقت كما تقول إسرائيل لحماية قواتها المنتشرة في الجنوب؟ أم أنه جزء من آليات الضغط والتفاوض استعداداً لأي مفاوضات مستقبلية؟ أم الأخطر من ذلك، هل يشكل الجدار جزءاً من استراتيجية احتلال أو استيطان طويلة الأمد؟".