Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينجح "الاتحاد الأوروبي" في إجبار أردوغان على وقف الهجوم بسوريا؟

دبلوماسيون: الغرب خياراته محدودة أمام "فزاعة اللاجئين"... وفرض العقوبات يحتاج إلى إجماع

مقاتلون مواليون لتركيا في تل أبيض (رويترز)

مع إصرار تركيا على مواصلة عمليتها العسكريَّة في الشمال السوري التي بدأتها عصر الأربعاء الـ9 من أكتوبر (تشرين الأول) ضد المقاتلين الأكراد، يلملم الغرب خياراته لمواجهة الخطوة التركيَّة، لاعتبارها أنها تزيد حالة الاضطراب وعدم الاستقرار الإقليمي وعواقب تلك العمليات العسكريَّة "الكارثيَّة" على المستوى الإنساني،  فضلاً عن الخشيَّة من إعادة إحياء تنظيم داعش بالمنطقة.

وإلى جانب إمكانيَّة فرض عقوبات اقتصاديَّة على أنقرة من قِبل الولايات المتحدة والدول الأوروبيَّة التي علَّقت أربع دول منها شحنات التسليح لتركيا، يعتبر مراقبون أن الخيارات أمام الغرب تبقى محدودة، مع استخدام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "فزاعة" فتح حدود بلاده أمام اللاجئين السوريين "كسلاح" لمواجهة الموقف الأوروبي.

وفيما يستعد وزراء خارجيَّة الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع غداً الإثنين في بروكسل تمهيداً لقمة القادة الأوروبيين يومي الخميس والجمعة المقبلين، يقول دبلوماسيون إنه من غير المرجّح أن يتخذ الاتحاد إجراءات ملموسة في شكل عقوبات، وذلك رغم استباق القمة الأوروبيَّة بإعلان كل من فرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج حظر كل شحنات التسليح لأنقرة بشكل "فوري" بسبب العمليات.

خيارات محدودة
حسب دبلوماسيين نقلت عنهم وكالة "أ ف ب" فإنه باستثناء الدعوة إلى ضبط النفس في سوريا، وإدانة خطاب أردوغان الناري، فإن الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى خيارات التحرك، لأن عدداً من الدول الأعضاء يخشى من زيادة تأجيج الوضع المعقد والحسّاس.

والجمعة الماضيَّة، ردّ رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك خلال زيارته قبرص على تصريحات الرئيس التركي بشأن اللاجئين، ووصفها بـ"الابتزاز" لأوروبا، "وليست في مكانها"، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف العمليَّة العسكريَّة التركيَّة. وذلك ردّاً على تهديد أردوغان بالسماح لملايين اللاجئين بالتوجه إلى أوروبا إذا انتقد الاتحاد الهجوم الذي يقول إنه "ضروري لحمايَّة أمن بلاده".

وقال توسك، "على تركيا أن تفهم أن ما يقلقنا بشكل أساسي هو احتمال أن تؤدي أفعالها إلى كارثة إنسانيَّة أخرى، وهذا أمر لن يكون مقبولاً"، مضيفاً "كذلك لن نقبل أبداً أن يستخدم أردوغان اللاجئين كسلاح ويتم ابتزازنا به. لذا، فإنني أعتبر التهديدات التي أطلقها الرئيس التركي ليست في مكانها مطلقاً".

ويسود الغضب بروكسل إزاء تصريحات أردوغان، خصوصاً بالنظر إلى المساعدة التي قدَّمها الاتحاد الأوروبي لتركيا لكي تتعامل مع تدفق اللاجئين. ففي العام 2016 أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع أنقرة نصّ على أن يدفع بموجبه الاتحاد 97% من ستة مليارات يورو (6,6 مليار دولار) لتركيا لتحمل وجود نحو أربعة ملايين لاجئ على أراضيها، 3.6 مليون منهم سوريون.

وعلى إثر ذلك، نقلت وكالة "أ ف ب" عن دبلوماسي أوروبي، قوله "نواجه وضعاً معقداً يتمثل في الهجوم على سوريا، وعمليات التنقيب قبالة قبرص، والمطالبة بمزيد من الأموال للاجئين، والآن من المهم أن نحافظ على هدوئنا". وذلك في إشارة إلى الاجتماع المرتقب لوزراء خارجيَّة الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ غداً الإثنين، الذي من المتوقع أن تهيمن المسألة التركيَّة على جدول أعماله، سواء بالنسبة للعمليَّة العسكريَّة أو لعمليات التنقيب عن النفط والغاز المثيرة للجدل المستمرة قبالة قبرص.

 

وفي هذا السياق، حذّرت الوزيرة الفرنسيَّة للشؤون الأوروبيَّة أميلي دي مونشالان من أن العقوبات المفروضة على تركيا "مطروحة" للنقاش.

إلا أن فكرة فرض عقوبات أوروبيَّة بشكل جماعي تبقى محدودة، لا سيما مع اعتراض بعض الدول الأوروبيَّة على إدانة التحرك التركي. إذ يحتاج أي تحرك لفرض العقوبات على تركيا إلى دعم جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي الثمانيَّة والعشرين.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع وجد الاتحاد صعوبة حتى في إصدار بيان مشترك حول الهجوم على سوريا بسبب اعتراضات المجر.

وحسب كلاوديا روت، القياديَّة في حزب الخضر الألماني، فإن رفض معظم دول الاتحاد العمليات العسكريَّة التركيَّة في الشمال السوري، نابع من أن دخول القوات التركيَّة سوريا مخالف القانون الدولي، ويعني مزيداً من التدمير والتهجير.

بدورها تخوَّفت السياسيَّة الأوروبيَّة، أوزليم أليف ديميريل، من أن تكون النيات التركيَّة من وراء إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا تهدف إلى إعادة رسم الخريطة السوريَّة، لا سيما شكلها الديموغرافي عبر توطين اللاجئين السوريين في مناطق الشمال السوري حيث الأغلبيَّة الكرديَّة. وذلك تحقيقاً لهدف أنقرة الرئيس بإبعاد وحدات حمايَّة الشعب الكرديَّة عن حدودها، إذ تعتبرها خطراً أمنياً.

ووفق الإذاعة الألمانيَّة شهدت سواحل الجزر اليونانيَّة في الأسابيع القليلة الماضيَّة أكبر موجة لجوء منذ توقيع الاتفاقيَّة التركيَّة - الأوروبيَّة الخاصة باللاجئين عام 2016.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، وصل إلى اليونان خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام نحو 45600 مهاجر انطلاقاً من الشواطئ التركيَّة المجاورة، غالبيتهم من العائلات الأفغانيَّة والسوريَّة، بينهم أكثر من 10 آلاف في سبتمبر (أيلول) وحده. موضحة أن الارتفاع الملحوظ في أعداد طالبي اللجوء المنطلقين من تركيا عزاه البعض إلى "توظيف الرئيس التركي ورقة اللاجئين في سياسته الخارجيَّة".

أنقرة تصر على مواصلة العمليَّة
وغداة اتساع رقعة الدول التي حظرت تسليح أنقرة، أكّد الرئيس أردوغان، الأحد، أن التهديدات الغربيَّة بفرض عقوبات على أنقرة وحظر تصدير الأسلحة إليها لن تدفعها إلى وقف عمليتها العسكريَّة ضد المقاتلين الأكراد في سوريا.

وقال أردوغان في خطاب متلفز، "بعدما أطلقنا عمليتنا، واجهنا تهديدات على غرار عقوبات اقتصاديَّة، وحظر بيع الأسلحة لأنقرة. من يعتقدون أن بإمكانهم دفع تركيا للتراجع عبر هذه التهديدات مخطئون كثيراً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعلن أنه تحدّث هاتفياً مع المستشارة الألمانيَّة أنغيلا ميركل، الأربعاء، وبحث معها مسألة حظر الأسلحة. وقال "طلبت منها تفسير الأمر لي. هل نحن حقّاً حلفاء في حلف شمال الأطلسي، أم أن المجموعة الإرهابيَّة (وحدات حمايَّة الشعب الكرديَّة) انضمت إلى حلف الأطلسي من دون علمي؟".

ورفض كذلك فكرة أي وساطة بين أنقرة ووحدات حمايَّة الشعب الكرديَّة، وقال "متى رأيتم دولة تجلس على الطاولة ذاتها مع مجموعة إرهابيَّة؟".

بدورها، طالبت ميركل الرئيس التركي بوقف العمليَّة في شمال سوريا "فورا"ً، محذرة من أنها قد تزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وتتسبب في عودة تنظيم "داعش"، حسب بيان صدر عن مكتبها.

وقال أردوغان، "الجيش التركي والفصائل السوريَّة المواليَّة له باتوا يسيطرون حالياً على بلدة رأس العين الحدوديَّة، في حين أن تل أبيض محاصرة من جهتين". إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد بعد وقت قصير أن القوات التركيَّة والفصائل السوريَّة المواليَّة لها سيطرت الأحد على تل أبيض، في حين أن رأس العين لا تزال تشهد اشتباكات.

المزيد من دوليات