Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جرائم اللاجئين التي تؤجج الكراهية في بريطانيا

اعتداءات على السكان يستغلها اليمين لترويج نظرية "غزو المهاجرين" والحشد لترحيل الأجانب

خلال اعتقال الشرطة للمهاجر الإثيوبي هادوش كيباتو بتهمة الاعتداء الجنسي على فتاة (وسائل التواصل) 

ملخص

السخط الشعبي على الهجرة في بريطانيا يكبر مع تزايد حالات اعتداء اللاجئين على السكان، وعندما ينحدر المجرمون من دول إسلامية تتسع رقعة الغضب ضد للجالية وتصعد نسب جرائم الكراهية التي ارتفعت أصلا منذ تفجر حرب غزة قبل عامين، وغرق البلاد في حال من الاستقطاب السياسي والشعبي تجاهها.

أعلنت الحكومة البريطانية ترحيل المهاجر الإثيوبي هادوش كيباتو الذي اعتدى جنسياً على امرأة وفتاة تبلغ من العمر 14 سنة، خلال إقامته في فندق للاجئين بانتظار الرد على طلب الحماية الذي تقدم به بعد وصوله إلى المملكة المتحدة عبر البحر قبل أشهر.

وأُفرج عن كيباتو خطأ قبل أيام قليلة على رغم إدانته بذلك الجرم، ثم بحثت عنه الشرطة واعتقلته، وعندما هدد باللجوء إلى القضاء لوقف ترحيله قدمت له السلطات مبلغ 500 جنيه إسترليني (660 دولار)، كما نقلت "هيئة الإذاعة البريطانية" عن مصدر مسؤول.

من خلال دفع هذا المبلغ اختارت وزارة الداخلية الطريق الأقصر لترحيل المهاجر الإثيوبي، فجزاء جرائمه هو الترحيل ولكن اللجوء إلى القضاء كان سيؤخر التنفيذ لأشهر وربما عام، ليخسر فيه دافعو الضرائب مبلغا أكبر بكثير من الذي أخذه.

بعيداً من هذا التفصيل صعّدت جريمة اللاجئ كيباتو من حدة خطاب الكراهية ضد الأجانب في البلاد، ومثلها جريمة وقعت قبل يومين فقط كان الفاعل فيها لاجئاً أفغانياً طعن ثلاثة أشخاص غرب لندن، فقتل واحداً وأصاب اثنين أحدهما إصابته تسببت له بعاهة مستدامة، وقبل هذه الحادثة سجلت جريمة قتل ارتكبها لاجئ سوداني بحق شابة بريطانية تبلغ 27 سنة تعمل في فندق لللاجئين.

ثمة أمثلة أخرى من المخالفات ارتكبها مهاجرون جاؤوا البلاد عبر البحر، سواء خلال إقامتهم في الفنادق أو بعدما حصلوا على اللجوء، ومع كل جريمة تقع يزداد سخط البريطانيين على الحكومات المتعاقبة التي عجزت عن ضبط الحدود بعد "بريكست"، لتتسع رقعة تأييد خطاب الشعبويين الذين يعتبرون اللجوء غزواً للمملكة المتحدة لا بد من مواجهته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وما يوحي بأن جرائم المهاجرين تحولت إلى ظاهرة تستحق التأمل فيها، كنسبة وتناسب طبعاً عند مقارنة عددهم بإجمال السكان، هو التصويت الذي جرى في البرلمان أخيراً ودعا فيه رئيس الوزراء كير ستارمر نواب حزبه "العمال" إلى التصويت ضد مشروع قانون يلزم المحاكم الابتدائية بنشر قراراتها بحق اللاجئين والجرائم التي يرتكبونها كل ثلاثة أشهر، ويقول وزير العدل في حكومة الظل المحافظة روبرت جينريك إن "ستارمر نكث بوعوده في الشفافية إزاء جرائم المهاجرين، واختار التكتم عليها كي يضع البريطانيين في خطر أكبر"، لكن الحكومة بررت بأن الحصول على المعلومات حول أية محاكمة يمكن أن يجري عبر التقدم بطلب رسمي للجهات المختصة، وبالتالي فلا ضرورة لتعديل القوانين برأيها.

ينتمي اللاجئون المجرمون إلى دول مختلفة ويتباينون في معتقداتهم الدينية وخلفياتهم الثقافية، لكن لأن نسبة كبيرة من "مهاجري القوارب" ينحدرون من دول إسلامية فإن النقمة الشعبية تنصب بصورة أكبر على الجالية وأبنائها في بريطانيا، فتزداد الـ "إسلاموفوبيا" وتترجم إلى جرائم كراهية ترتفع بصورة مطردة منذ عام 2023، وفقاً لأرقام رسمية.

خلال الأسبوع الماضي زار ستارمر أحد المساجد في بريطانيا والتقى جمعاً من أبناء الجالية، ذكوراً وإناثاً، فأكد أهمية التعايش بين مختلف مكونات المجتمع وحرص الدولة على حماية الجالية بأفرادها وممتلكاتها ومؤسساتها الدينية، معلناً تمويلاً إضافياً بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني 13 مليون دولار لتعزيز أمن الجوامع والمراكز التعليمية الإسلامية.

تضاف الملايين الـ 10 إلى دعم سابق بقيمة تقارب 30 مليون جنيه إسترليني، نحو 40 مليون دولار أُقرت سابقاً هذا العام للغرض ذاته، وقد تلت أحداث الشغب التي وقعت في بريطانيا نهاية يوليو (تموز) 2024 على خلفية جريمة قتل وقت في مدينة "ساوثبورت" شمال غربي البلاد، ورُوّج فيها كذباً بأن الفاعل كان مهاجراً مسلماً، قبل أن يتضح لاحقاً بأنه مسيحي.

 

وسائل التواصل وبخاصة منصة "إكس" لمالكها إيلون ماسك، باتت ساحة اليمين المتشدد للحشد ضد ما يصفونه بـ "أسلمة بريطانيا"، وهو تعبير يؤيده ساسة للتيار في أوروبا والولايات المتحدة، وتراقب حكومة ستارمر التحريض ضد المهاجرين والمسلمين وتحاول منعه وحظره لمنع تمدد الكراهية، فتُتهم بتقييد حرية البريطانيين في التعبير>

وفق الأرقام الرسمية ارتفعت جرائم الكراهية بدافع الدين بنسبة 2 في المئة خلال العام المنتهي في مارس (آذار) الماضي مقارنة بسابقه لتصل إلى نحو 116 ألف جريمة، وفي هذا السياق صعدت الاعتداءات على المسلمين بـ 19 في المئة، وباتت تشكل 44 في المئة من هذه الجرائم عموما، أما الضحية الثانية بحصة قريبة فهي المجتمعات اليهودية التي أكدت الحكومة أيضا خلال أكثر من مناسبة سعيها إلى حماية أبنائها من الأفعال التي تدرج في خانة "معاداة السامية"، وآخرها الهجوم على الكنيس اليهودي في مانشستر قبل شهر.

والواقع أن جرائم الكراهية ضد المسلمين ليست محمولة فقط على مخالفات اللاجئين بل أيضاً حال الاصطفاف التي ظهرت في الشارع بعد حرب غزة، حيث صعّدت الجالية من خصومتها مع إسرائيل إلى حدود أثارت حفيظة فئات من الشارع البريطاني، إضافة إلى تلك الاحتجاجات المستمرة شهرياً ضد الحرب منذ الـ 14 من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي وظفها اليمين لترويج مزاعم أن العاصمة لندن باتت تحت سيطرة المتطرفين.

ولم تمنع الشرطة الاحتجاجات المناصرة لإنهاء حرب غزة أبداً ولكن الحكومة حظرت منظمة "فلسطين أكشن" التي قادت الحراك خلال الفترة الماضية، وذلك بعدما هاجم أفراد منها قاعدة عسكرية للقوات الجوية وتسببوا بأضرار لموجوداتها، فمررت وزارة الداخلية عبر البرلمان البريطاني قراراً بإدراج المنظمة على قائمة المنظمات المتطرفة، فيما تحاول "فلسطين أكشن" الطعن في قرار الحظر، ويُعتقل من أنصارها مئات في كل تظاهرة منذ صدور القرار، ولكن السجال المستمر في شأنها وحول القضية الفلسطينية بشكل عام تحول إلى مصدر استقطاب في الشارع، بين من يبحثون عن معاداة اليهود وهؤلاء الذين يضمرون شراً للمسلمين، وهكذا كبرت أزمة الكراهية في البلاد ككرة الثلج ووجدت الحكومة نفسها أمام استحقاق ضبط الأمن من جهة، والوحدة الوطنية من جهة ثانية.   

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير