ملخص
شهدت الفاشر في الساعات الأولى من فجر أمس الإثنين هجوماً عنيفاً نفذته "الدعم السريع" باتجاه المحور الجنوبي مستهدفة دفاعات الجيش في سلاح المدرعات وسلاح المهندسين وقيادة الفرقة السادسة – مشاة، لكن الجيش تمكن من صد الهجوم وتكبيد القوات المهاجمة خسائر في الأرواح والمعدات.
تتسارع التطورات العسكرية في جبهات القتال المختلفة في السودان بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، بخاصة مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي باتت مسرحاً لمعارك ضارية ومتواصلة يومياً منذ بدء الحصار عليها من قبل الأخيرة في أبريل (نيسان) 2024، مما خلق أوضاعاً مأسوية يصعب وصفها.
وبحسب مصادر عسكرية فإن الفاشر شهدت في الساعات الأولى من فجر أمس الإثنين هجوماً عنيفاً نفذته "الدعم السريع" باتجاه المحور الجنوبي مستهدفة دفاعات الجيش في سلاح المدرعات وسلاح المهندسين وقيادة الفرقة السادسة – مشاة، لكن الجيش تمكن من صد الهجوم وتكبيد القوات المهاجمة خسائر في الأرواح والمعدات.
وأوضحت المصادر أن "الدعم السريع" قصفت أيضاً بالمدفعية الثقيلة والمسيرات الاستراتيجية حي الدرجة الأولى الواقع غرب المدينة الفاشر، بينما شن الجيش قصفاً مدفعياً على مواقع وتمركزات الأخيرة في النواحي الشرقية والجنوبية للمدينة، كما وقعت اشتباكات عنيفة بين القوتين في المحور الشمالي الغربي، إذ سمع دوي انفجارات وأصوات أسلحة ثقيلة ومتوسطة فترات متواصلة. في حين، قالت "الدعم السريع" إنها سيطرت على إسكان للجيش يقع في محيط الفرقة السادسة - مشاة، وإن قواتها تتقدم نحو مقر الفرقة بغية السيطرة عليها. وتوغلت هذه القوات منذ أغسطس (آب) الماضي في عديد من المواقع في الفاشر، بما في ذلك مخيم أبو شوك شمال المدينة، غير أن الفرقة السادسة - مشاة أكدت، في بيان، أن الفاشر شهدت قصفاً مدفعياً متقطعاً استهدف الأحياء السكنية، لكن لم تسجل أية إصابات، وأن الأوضاع تحت سيطرة قواتها التي أصبحت متماسكة أكثر من أي وقت مضى، على حد قولها.
وتتعرض الفاشر إلى حصار من "الدعم السريع"، منذ أكثر من 500 يوم، وخلال هذه المدة، ظلت تشهد معارك متصاعدة بين طرفي القتال، أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف ونزوح أكثر من 500 ألف من سكان المدينة للمدن والبلدات المجاورة.
وضع حرج
وبحسب عاملين في الحقل الطبي بمدينة الفاشر، فإن الأوضاع الصحية والإنسانية تدهورت بصورة كبيرة عقب القصف المدفعي المستمر الذي طاول عدداً من المستشفيات، إذ يعاني المواطنون نقص الدواء والغذاء ويضطرون إلى تناول أعلاف الحيوانات كغذاء، فضلاً عن انعدام الأمصال الصحية وعلاج الأمراض المزمنة، كما تعاني الفاشر نقصاً حاداً في مياه الشرب، إذ ينذر الوضع بحدوث العطش التام في المدينة كلها، وفقاً لمصادر محلية أشارت، أيضاً، إلى أن معظم آبار المياه، التي يعتمد عليها سكان المدينة لتوفير حاجاتهم، خرجت عن الخدمة وتوقفت، إما بسبب عدم التمكن من صيانتها، لأسباب أمنية، وإما لعدم وجود الكهرباء لتشغيلها، بعدما تعرضت أجهزة الطاقة الشمسية المولدة للكهرباء للسرقة أو التدمير. كما وصفت المصادر نفسها الوضع الغذائي في الفاشر بأنه حرج جداً، مبينة أن سكان المدينة يعتمدون على وجبات شحيحة، إذ تبلغ كلفة الوجبة الواحدة 120 ألف جنيه (ما يعادل 35 دولاراً)، وهو مبلغ كبير لا يتوفر لدى معظم سكان المدينة.
إصابات بالكوليرا
في الأثناء أشارت مصادر صحية في مدينة الفاشر إلى تسجيل أول سبع حالات إصابة بالكوليرا، وسط تحذيرات من تفشي الوباء. ووفقاً للمصادر نفسها، فإن "المستشفى السعودي" استقبل سبع إصابات مؤكدة بوباء الكوليرا، جرى احتجازها بأحد مراكز العزل من دون تسجيل وفيات، لافتة إلى أن جميع سكان الفاشر باتوا معرضين لخطر الإصابة بالكوليرا والإسهالات، في ظل هشاشة المنظومة الصحية، وحذرت المصادر من مغبة توسع دائرة انتشار الوباء في المدينة بسبب حدة الصراع العسكري القائم الذي أثر في إمدادات المياه والكهرباء، كما أدى إلى خروج 95 في المئة من المستشفيات والمرافق الصحية من الخدمة، فيما تعمل البقية بصورة جزئية وأصبحت عاجزة عن تقديم الخدمات.
فرار الآلاف
إلى ذلك أفادت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة باستمرار فرار آلاف الأشخاص من مخيم أبو شوك ومدينة الفاشر. وذكرت المنظمة، في بيان، أنه "في الفترة بين الـ17 والـ19 من سبتمبر (أيلول) الجاري، نزح نحو 7500 فرد من معسكر أبو شوك للنازحين ومدينة الفاشر، بسبب تزايد حدة انعدام الأمن، ونوه البيان إلى أن الأفراد الفارين نزحوا إلى مواقع أخرى داخل محلية الفاشر، فيما لا يزال الوضع متوتراً للغاية وسريع التغير.
غارات جوية
في محور كردفان شن طيران الجيش غارات جوية مكثفة على بعض مناطق شمال كردفان مستهدفاً تجمعات ومتحركات "الدعم السريع"، مما أسفر عن تدمير عديد من المركبات القتالية، فضلاً عن خسائر في الأرواح، بحسب مصادر عسكرية. وأصبحت منطقة جبرة الشيخ بشمال كردفان تمثل المحور الأهم لعمليات "الدعم السريع" للانتقال عبرها إلى ولاية الخرطوم وتحديداً مدينة أم درمان بهدف إرباك خطط الجيش وإشغاله بجبهة جديدة في ظل تقدمه بنواحي كردفان خلال هذه الفترة، فضلاً عن تخفيف الضغط على قواتها في هذا الإقليم.
وتبعد بلدة جبرة الشيخ عن الخرطوم نحو 215 كيلومتراً، وهي محطة رئيسة لشارع الـ40 الرابط بين شرق ووسط السودان وغربه، فضلاً عن أنها سوق للمحاصيل والماشية ومركز من المراكز الحضرية للرعاة والرحل بالمنطقة.
وكان الجيش استعاد منطقتي العيارة وابقعود بولاية شمال كردفان من قبضة "الدعم السريع" عقب معارك ضارية، ما سيؤدي، بحسب مراقبين عسكريين، إلى تعزيز أمن القرى المجاورة وفتح الطريق أمام حركة المواطنين بعد فترة طويلة من المعاناة بسبب هجمات "الدعم السريع".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ضبط الأجانب
أمنياً، أصدرت لجنة بسط الأمن وفرض هيبة الدولة ولجنة تفريغ الخرطوم، حزمة قرارات حاسمة تستهدف ضبط وتنظيم الوجود الأجنبي واللاجئين داخل العاصمة. وبحسب بيان للجنة، فإنه سيتم تطبيق الإجراءات بصرامة وفقاً للقوانين واللوائح السارية، وتتضمن ترحيل الأجانب الموجودين داخل البلاد بطرق غير شرعية إلى بلدانهم، وكذلك الحال بالنسبة إلى لاجئين بترحيلهم إلى معسكرات مخصصة لتلقي الخدمات الإنسانية عبر المفوضية والمنظمات المتخصصة. وأشار البيان إلى أن المخالفين سيتم ضبطهم وإحالتهم للمحاكم وفق قانون الجوازات والهجرة، ونوه البيان إلى أن المقيمين إقامة مشروعة مرحب بهم، مع التشديد على حمل وثائقهم أثناء تنقلاتهم. وشدد البيان على أن هذه الإجراءات تأتي لحماية الأمن القومي ومنع أي استغلال للوجود الأجنبي في أنشطة غير مشروعة.
وشهدت الخرطوم، خلال الفترة الأخيرة، تنامي الوجود الأجنبي غير المنظم، ما دفع السلطات لإطلاق حملات مكثفة لضبط المخالفات وتنظيم أوضاع المقيمين، في خطوة وصفت بأنها مفصلية لترسيخ هيبة الدولة.
ارتفاع مناسيب النيل
على خط آخر، حذرت غرفة طوارئ الخريف والفيضانات في محلية مروي من زيادات متوقعة في مناسيب النيل أدنى محور السد على امتداد الضفتين، استناداً إلى توضيحات إدارية وفنية. وحثت الغرفة، في بيان، المواطنين لاتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لتفادي أخطار محتملة جراء ارتفاع المياه.
وشهد السودان موسم أمطار فوق المعدل تسبب في فيضانات وسيول ببعض المناطق، مما أسفر عن خسائر في الأرواح والممتلكات وانتشار للأوبئة.
ويعد سد مروي الذي بدأ تشغيله عام 2009 بطاقة توليد كهربائية تبلغ نحو 1250 ميغاوات، أحد أكبر المشاريع المائية في البلاد.
إدريس لنيويورك
وسط هذه الأجواء، توجه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى الولايات المتحدة مترئساً وفد بلاده في أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. كما يشارك وفد السودان في عدد من الفعاليات التي ستعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة، والتي تشمل الاجتماع الوزاري السنوي لمجموعة البلدان الأقل نمواً، واجتماع كبار المسؤولين لمجموعة الـ77 والصين، والاجتماع التنسيقي للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والاجتماع التشاوري العربي، والقمة الثنائية الأولى من أجل اقتصاد عالمي مستدام، إضافة لاجتماع تسريع جهود الوقاية من الأمراض غير المعدية في أوضاع الهشاشة الإنسانية وغيرها من الفعاليات.
واعتبر مراقبون هذه المشاركة فرصة كبيرة لوفد السودان لتوضيح تطورات الأوضاع في البلاد، بخاصة الانتهاكات التي ارتكبتها "الدعم السريع" ضد المدنيين.