ملخص
دشنت السعودية جسراً صحياً افتراضياً يربط مستشفى "صحة الافتراضي" بوزارة الصحة السورية، في خطوة تهدف إلى تمكين الاستشارات الطبية والتشخيص عن بعد وتقديم الرعاية المتقدمة عبر فرق متخصصة في الرياض ودمشق.
تخيل أن حالة لمريض قلب في أحد مستشفيات دمشق تعرض بكامل تفاصيلها، من صور الأشعة وتخطيط القلب إلى مختلف الفحوص الطبية، على شاشات رقمية في العاصمة السعودية الرياض، حيث يجتمع فريق طبي متخصص لمناقشة الحالة ووضع خطتها العلاجية خلال دقائق، متجاوزاً حدود الزمان والمكان.
هذا المشهد بات واقعاً بعدما دشنت السعودية جسراً صحياً افتراضياً يربط مستشفى "صحة الافتراضي" بوزارة الصحة السورية لتقديم الخدمات الصحية فورياً، والاستفادة من الكوادر الطبية في المستشفى الافتراضي لتأمين الاستشارات والتشخيص والعلاج عن بعد وعلى مدى الساعة.
وشهد وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل ونظيره السوري مصعب العلي أول حالة طبية جمعت بين فريقين طبيين من الرياض ودمشق متخصصين في جراحة القلب، إيذاناً بتدشين الجسر الصحي الافتراضي.
واصطحب الجلاجل ضيفه السوري في جولة داخل مبنى مستشفى "صحة الافتراضي"، شملت قاعات التحكم المرتبطة بأكثر من 230 منشأة طبية داخل السعودية وخارجها وعيادات الاستشارات الافتراضية، فاطلعا على آليات متابعة الحالات الحرجة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم القرار الطبي وتسريع الاستجابة العلاجية.
مذكرة تفاهم
وكان وزير الصحة السعودي ونظيره السوري سبق أن وقعا في مقر الوزارة بالرياض اليوم الأحد مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الصحي بين البلدين ودعم تبادل الخبرات في الصحة الرقمية.
وأوضح الجلاجل أن الاتفاق يهدف إلى بناء نظام صحي متين في سوريا ويسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية ورفع الكفاءة في حلول الرعاية الصحية الافتراضية وتعزيز منظومة الوقاية.
وبيّن أن التعاون امتد ليشمل العيادات الافتراضية، إذ أجرى طبيب من "مدينة الملك فهد الطبية" بالرياض استشارة مباشرة مع طبيب في دمشق لحالة طبية لسيدة، مؤكداً أن هذا النوع من التعاون سيستمر بصورة مباشرة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على أن برنامج التعاون يتضمن زيارات متعددة للوزير السوري إلى مركز الأزمات والطوارئ والمستشفيات التخصصية والمدن الطبية ومرافق الحرس الوطني والدفاع، بما يعزز أسس الشراكة الصحية بين البلدين.
وأضاف الجلاجل أن هذه الخطوات تمثل بداية فقط، إذ وضعت مذكرة التفاهم أساساً متيناً لتطوير التعاون الصحي، وتأتي تنفيذاً لتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بدعم الأشقاء السوريين وتبادل الخبرات معهم.
وتشمل مذكرة التفاهم التعاون في عدد من المجالات التي تشمل التخطيط الصحي الاستراتيجي وتأهيل النظام الصحي والصحة العامة والطب الوقائي والأمن الصحي، إضافة إلى الصحة العلاجية وإدارة الطوارئ والكوارث الصحية والصحة الإلكترونية والتحول الرقمي والقضايا الصحية الدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن الاستثمار الصحي وتدريب وتطوير الموارد البشرية من خلال تبادل برامج التدريب الصحي وزيارات الخبراء وذوي الاختصاص وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل.
الخدمات الصحية في سوريا
ومن جهته أعرب العلي عن سعادته بزيارته الرسمية الأولى إلى الرياض، مؤكداً أنها تمثل استكمالاً للقاءات سابقة مع نظيره السعودي في جنيف، وتحولاً للتفاهمات إلى خطوات تنفيذية عملية، انسجاماً مع توجيهات قيادتي البلدين.
وتوجه العلي بالشكر لولي العهد السعودي على ما قدمه من دعم لسوريا، مبيّناً أن القيادة السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع حريصة على تقديم خدمات طبية وصحية شاملة وشفافة للمواطنين، على رغم نقص الخدمات في بعض المناطق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار إلى اطلاعه على مشروع مستشفى "صحة الافتراضي" في المملكة الذي انطلق منذ أعوام وحقق أرقاماً لافتة وحصد جوائز عالمية، موضحاً أن الزيارة أثمرت عن ربط عملي بين دمشق والرياض، حيث جرت أول حالة طبية مشتركة بمشاركة فرق متخصصة من الجانبين.
وأكد أن هذا الربط يفتح آفاقاً جديدة لتقديم الخدمات الصحية في سوريا، خصوصاً في المناطق الطرفية، من خلال إشراف مركزي للمدن الكبرى وبالتعاون مع مستشفى "صحة الافتراضي".
ولفت العلي إلى أن التحديات في سوريا كبيرة على مستوى البنية التحتية ونقص الأجهزة، إلا أن الجهود مستمرة لرفع كفاءة القطاع الصحي والتطلع إلى مستقبل أفضل يحقق الأهداف المرجوة.
وأوضح أن وزارة الصحة السورية بدأت على رغم كل التحديات في وضع استراتيجية واضحة تقوم على تسعة أهداف للعامين المقبلين، ولوحظ أن كثيراً من هذه الأهداف تتقاطع مع "رؤية المملكة 2030"، مما يمنح شعوراً بالاطمئنان والسير في الاتجاه الصحيح.
وأضاف أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الجانب السعودي فتحت مجالات واسعة للتعاون في الصحة العامة والتعليم الطبي والتحول الرقمي والصحة الافتراضية، إضافة إلى مجالات هيئة الغذاء والدواء.
وأكد أن هذه الأهداف قريبة من التحقيق بما يسهم في تقديم خدمات طبية عالية الجودة للشعب السوري تضاهي تلك المقدمة في المملكة، معتبراً أن توقيع مذكرة التفاهم يمثل ثمرة مباشرة لهذا التشاور.
"مستشفى صحة الافتراضي"
وصنفت موسوعة "غينيس" للأرقام العالمية المستشفى الحكومي السعودي "صحة الافتراضي" كأكبر مستشفى افتراضي في العالم، وهو مستشفى رقمي يستخدم أحدث تقنيات التطبيب عن بعد.
ويهدف إلى تسهيل وصول المرضى إلى الرعاية الطبية المتخصصة في الوقت المناسب على رغم التباعد الجغرافي، إضافة إلى سد الفجوة في الكوادر الطبية النادرة والاستفادة منها على نطاق واسع.
وتتنوع خدماته بين الاستشارات الافتراضية للحالات الحادة والحرجة والعيادات التخصصية الافتراضية واللجان متعددة التخصصات، فضلاً عن الخدمات الطبية المساندة.
وفي سياق ذلك، أكد نائب الرئيس التنفيذي للمستشفى خالد آل قماش في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن المنشآة الطبية تربط أكثر من 230 مستشفى داخل المملكة وخارجها، من ضمنها مستشفيات في 10 دول بينها سوريا.
وأوضح أن المستشفى يعتمد على "بنية رقمية متكاملة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ويستهدف تسهيل وصول المرضى إلى الرعاية الطبية ورفع جودة الخدمات ضمن إطار ’رؤية السعودية 2030‘".
وأردف آل قماش أن "أهمية المستشفى لا تنبع فقط من ضخامته التقنية، بل من دوره في سد فجوة التخصصات الطبية النادرة"، شارحاً أن المنظومة الرقمية "تمكّن الطبيب المتخصص من خدمة عدد من المستشفيات من موقع واحد، مما يوسع دائرة الاستفادة من الكفاءات، ويتيح للمرضى تلقي خدمات دقيقة سواء داخل المستشفيات أو عبر الرعاية المنزلية من دون الحاجة إلى الانتقال أو الانتظار الطويل".