Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نزلة برد في آخر الصيف قد تكون في الواقع عدوى كورونا

غالباً ما تؤدي برودة الخريف إلى سيلان الأنف وأعراض أخرى مشابهة لنزلات البرد، ولكن خلال هذا العام هناك تزايد لسلالة سريعة الانتشار من "كوفيد-19" تسمى ستراتوس

متحور كورونا الجديد "ستراتوس" معروف بأعراضه الفريدة مثل بحة الصوت (غيتي/أيستوك)

ملخص

نزلات البرد في نهاية الصيف قد تكون في الواقع إصابات بمتحور "ستراتوس" من "كوفيد-19"، الذي يعاود الانتشار بأعراض مشابهة للإنفلونزا، مما يستدعي الحذر وإجراء الفحص لتجنب نقل العدوى، بخاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر.

كنت أفكر منذ أسبوع أو أسبوعين فقط في المدة الطويلة التي مرت من دون أن أتعرض لوعكة صحية. لكن يا لسخرية القدر: بحلول الإثنين الماضي، وجدت نفسي طريحة الفراش بسبب "كوفيد-19" – وكأننا عدنا إلى عام 2020 من جديد.

بعد مرور أربعة أيام، كان لدي طاقة كافية للصعود إلى الطابق العلوي لكنني احتجت إلى أن أرتاح قليلاً أثناء صعود الدرج. كنت أعاني سعال يخذلك بين نوبة تقيؤ ونوبة اختناق وسيلان الأنف والتهاب العينين والصداع وارتفاع درجة الحرارة، وهو النوع الذي تشعر خلاله وكأن بشرتك حساسة جداً لدرجة أن يؤلمك باطن أذنيك.

رأيت أيضاً أحلاماً عادة لا تراها إلا بعد أكل كمية كبيرة من الطعام الدسم. في الليلة الأولى حلمت أنني سقطت من طائرة واستيقظت مذعورة أصرخ "إنه مجرد حلم!"، وتلك كانت ليلة سعيدة. أتذكر الأحلام المخيفة أيضاً من المرة الأولى لإصابتي بفيروس كوفيد قبل خمسة أعوام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان من المفترض أن أستقل المترو إلى المدينة الأسبوع الماضي لأقضي اليوم أعمل في غرفة أخبار مليئة بالناس. لذلك بعدما شعرت وكأنني عدت فجأة خمسة أعوام إلى الوراء عندما ضربت الجائحة للمرة الأولى، طلبت من صديق أن يحضر جهاز فحص كوفيد.

لا أعتقد أنني كنت لأفكر في إجراء الفحص لو لم تكن الأعراض مشابهة جداً لأعراض متحوري أوميكرون ودلتا، فقد كنت أتدرب حديثاً لسباق جرى لمسافة 10 كيلومترات في نهاية الشهر لذا اعتدت على الشعور ببعض الألم عند النهوض من السرير في الصباح. لكن هذه المرة شعرت وكأنني تعرضت للدهس.

لم أتوقع أن تكون النتيجة إيجابية فمتى سمعت آخر مرة أن أحداً مصاب بكوفيد؟ لقد أصبح أمراً قديماً جداً! ومع ذلك ها هي النتيجة، إصابة بلا شك. فجأة ومن دون سابق إنذار وجدت نفسي في عزلة.

بحسب اعتقادي أنا مصابة بأحدث متحور لـ"كوفيد-19"، وهو متحور "ستراتوس" Stratus، الذي يضم نسختين: "أكس أف جي" XFG و"أكس أف جي 3" XFG.3، حيث يمثل الأخير 30 في المئة من الحالات في المملكة المتحدة في الوقت الحالي. وقد أشار بعض المتخصصين إلى أن متحور ستراتوس معروف بأعراضه الفريدة مثل بحة الصوت، وهو ما قد يفسر الشبه بين صوتي وصوت دوت كوتون [شخصية خيالية من المسلسل البريطاني إيست إندرز].

لكن ما فاجأني فعلاً هو ردود فعل الناس المختلفة. إحدى صديقاتي لم تكن معتادة على رؤية اختبار الإصابة بكوفيد لدرجة أنني عندما أرسلت لها صورة ظنت أنني أعلن عن حملي، وهذا يعكس مدى ندرة إجراء الفحوصات الآن. في الحقيقة من المرجح أنني لم أكن لأفكر في إجراء الفحص لو لم أكن على وشك الذهاب إلى مكان مزدحم. بالتأكيد لم يكن عندي أي جهاز لإجراء الفحص في المنزل، واضطررت إلى دفع خمسة جنيهات للحصول على جهازين للاستخدام مرة واحدة.

لكن آخرين كانوا مصدومين لأنني قررت عزل نفسي. أحدهم نظر إليَّ مستغرباً عندما قلت إنني غير قادرة على الذهاب إلى العمل، وقال "لكن كوفيد لم يعد مهماً، أليس كذلك؟"، بينما قال شخص آخر إنه لا يزال عليَّ حضور حفل عشاء لأنه "لا أحد يهتم [بالإصابة بكوفيد]".

لكن شخصاً مصاباً بضعف المناعة بالأكيد سيهتم، بل سيهتم جداً. أخبرني أحد زملائي الذي عانى أخيراً بشدة عند إصابته بكوفيد: "لقد أعياني بقوة في نهاية عطلتي. عانيت صداعاً شديداً والتهاباً في الحلق وإرهاقاً وفقدان الشهية وآلاماً في العضلات واضطراباً في المعدة وغثياناً. استمرت الإصابة لمدة أسبوع تقريباً لكنني ما زلت أشعر بإرهاق شديد. لا أملك أي طاقة وهو ما لا يشبهني أبداً. إنه حقاً شعور بشع جداً".

أخبرني أيضاً أن زوجته التي تعاني ضعف المناعة قد استغربت جداً عندما تم سؤالها عن سبب استمرارها في إجراء اختبار الإصابة. وقال "ما كنا لنسأل على الإطلاق لو كانت مجرد إنفلونزا. كوفيد قد يكون أسوأ. أتلقى رسائل للتذكير بلقاح الإنفلونزا لكنني لا أدرج حتى ضمن قائمة من يتلقون جرعات كوفيد المعززة هذه المرة". أتفهم شعوره، فوالدي، البالغ من العمر 73 سنة وبحالة صحية جيدة، كان طريح الفراش مدة أسبوع بسبب كوفيد.

الأمر لا يقتصر على المملكة المتحدة فحسب، ففي كاليفورنيا تضاعف عدد حالات كوفيد في أغسطس (آب) الماضي وتزايدت الإصابة بسرعة كبيرة لدرجة أنه تم حث الناس على ارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة مجدداً.

القواعد الحالية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا حول العزل بعد نتيجة إيجابية لاختبار الإصابة بكوفيد واضحة: حاول البقاء في المنزل وتجنب مخالطة الآخرين لمدة خمسة أيام بعد يوم إجراء الاختبار (إذا كان عمرك 18 سنة أو أكثر، وثلاثة أيام لمن هم دون سن 18 سنة). كذلك يجب عليك تجنب مقابلة الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض الشديد نتيجة العدوى، مثل الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة، لمدة 10 أيام بعد يوم إجراء الاختبار.

إنه أمر بديهي وأنا أكره ثقافة "أنا أولاً" التي تدفع الناس إلى تجاهل حقيقة أنهم قد يعرضون الأشخاص الضعفاء لخطر بالغ. الأنانية الضيقة الأفق لمعارضي اللقاحات ومن ينشرون معلومات مضللة حول لقاحات كوفيد تعرض حياة الناس للخطر، ونعم أقصد هنا أيضاً وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي جونيور، الذي قدم عدداً لا يحصى من الادعاءات الكاذبة والمضللة حول اللقاحات بما في ذلك "كوفيد-19".

قصر النظر هذا في مواجهة الأدلة ليس مجرد أنانية بل هو أمر خطر. على سبيل المثال، تشير إحصاءات وكالة الأمن الصحي البريطانية إلى أن حالات كوفيد بين مرضى المستشفيات ارتفعت بنحو الثلث خلال أسبوعين من أغسطس الماضي فقط. أثار ذلك مخاوف من موجة جديدة من كوفيد في المملكة المتحدة، إذ ارتفع عدد مرضى المستشفيات الذين يعانون أعراضاً تنفسية والذين ثبتت إصابتهم بالفيروس من 5.8 في المئة في الـ26 من يوليو (تموز) الماضي إلى 7.6 في المئة في الـ10 من أغسطس الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 31 في المئة خلال 15 يوماً فقط.

بالنسبة إليَّ الأمر بسيط للغاية: أصبت بكوفيد وأشعر بالإعياء ولا أريد لأي شخص آخر أن يصاب به ويشعر بالشعور نفسه. لذلك إلى أن أتعافى (وأصبح غير معدية)، سأبقى في المنزل وأتجنب إلحاق الأذى بالآخرين. يجب عليك فعل الشيء ذاته أيضاً. ولهذا السبب، إذا كنت تعتقد أنك مصاب بـ"نزلة برد نهاية فصل الصيف" فمن الأفضل أن تجري فحص الإصابة بكوفيد أولاً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات