ملخص
حصل جونسون على ما يقارب 5.1 مليون جنيه استرليني مقابل إلقاء 34 محاضرة، وتقاضى 240 ألف استرليني عقب لقاء جمعه مع الرئيس الفنزويلي نيكولا مادورو ورجل الأعمال مارتن بيترمان الذي يدير صندوق التحوط "ميرلين أدفايزرز" في فبراير (شباط) عام 2024.
يواجه رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون فضيحة جديدة مع ظهور ما تصفه الصحافة البريطانية بكنز من البيانات المسربة من مكتبه الخاص والذي يكشف كيف استفاد الزعيم البريطاني السابق مالياً من العلاقات والنفوذ اللذين كونهما خلال فترة ولايته، في خرق محتمل لقواعد الأخلاقيات ولوائح الضغط السياسي.
ووفق صحيفة "ذا غارديان" التي نشرت بعضاً من البيانات، تتضمن "ملفات بوريس" رسائل بريد إلكتروني وخطابات وفواتير ومحاضرات وعقوداً تجارية، كما تسلط الضوء على آليات عمل شركة مدعومة من المال العام أسسها جونسون بعد مغادرته مقر رئاسة الوزراء في داوننغ ستريت في سبتمبر (أيلول) عام 2022. وتكشف الوثائق كيف استخدم جونسون الشركة لإدارة مجموعة من الوظائف ذات الأجور المرتفعة والمشاريع التجارية، وتثير تساؤلات حول ما إذا كان الزعيم المحافظ السابق انتهك قواعد "الباب الدوّار" التي تنظم مسارات ما بعد المناصب الوزارية.
2 جيغابايت
تبلغ مساحة البيانات نحو 2 جيغابايت، وتتضمن أكثر من1800 ملف، بما في ذلك بعض الملفات التي تعود لفترة عمله في داوننغ ستريت، فيما تغطي البيانات بصورة رئيسة الفترة ما بين سبتمبر 2022 ويوليو (تموز) عام 2024. وحصلت عليها منظمة Distributed Denial of Secrets (DDoS)، وهي مؤسسة غير ربحية مسجلة في الولايات المتحدة تقوم بأرشفة الوثائق المسربة أو المخترقة التي نفت علمها بمصدر التسريبات، غير أن ظهور البيانات على خوادمها سيثير بطبيعة الحال تساؤلات حول حدوث خرق أمني في مكتب رئيس الوزراء السابق.
الكشف عن كيفية بناء جونسون لمسيرة مربحة في القطاع الخاص يسلط الضوء على برنامج يتيح لرؤساء الوزراء البريطانيين السابقين المطالبة بأموال حكومية لتغطية نفقات "تنتج من مكانتهم الخاصة في الحياة العامة". والدفعة السنوية التي تصل إلى ستة أرقام وتعرف باسم "بدل كلف الواجبات العامة" (PDCA) هي إعانة تهدف إلى دعم الأنشطة العامة لرئيس الوزراء السابق، ولا يفترض استخدامها في أنشطة خاصة أو تجارية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتشير الملفات إلى أنه بين أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022 ومايو (أيار) 2024، حصل جونسون على ما يقارب 5.1 مليون جنيه استرليني مقابل إلقاء 34 محاضرة. وعادة ما تدر هذه الفعاليات عليه مئات آلاف الجنيهات، فضلاً عن مصاريف سخية تغطي تذاكر سفر على الدرجة الأولى وإقامة في فنادق خمس نجوم له وموظفيه.
وفي حين ليس من غير المعتاد أو المخالف للقواعد أن يسافر رؤساء الوزراء السابقون حول العالم لإلقاء خطب مدفوعة الأجر، لكن هناك قيوداً على الأنشطة التجارية التي يمكنهم القيام بها بعد مغادرتهم الحكومة. وتشمل هذه القيود حظر ممارسة الضغط (lobbying) باستخدام العلاقات التي طورت أثناء تولي المنصب مع حكومات أجنبية أو منظمات تجارية. وقد جرى تذكير جونسون بهذه القواعد من قبل هيئة رقابية رسمية يوم مغادرته داوننغ ستريت، وبات على جونسون الآن أن يوضح كيف أن بعض اتصالاته الأخيرة مع حكومات أجنبية حول مصالح تجارية، تتماشى مع هذه القواعد.
لقاء مادورو
كما كشفت الملفات عن تقاضي جونسون 240 ألف استرليني عقب لقاء جمعه مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ورجل الأعمال مارتن بيترمان الذي يدير صندوق التحوط "ميرلين أدفايزرز" في فبراير (شباط) عام 2024. ويعتقد بأن المدفوعات تتعلق بلقاء رئيس الوزراء البريطاني السابق مع الرئيس الفنزويلي الذي وصفه جونسون أثناء وجوده في المنصب بـ"الديكتاتور صاحب النظام الشرير".
وتحوي الملفات عقداً مع "ميرلين أدفايزرز"، كان جونسون وقعه في سبتمبر عام 2023. وينص العقد الذي أعده الصندوق على أن جونسون "خلال مسيرة طويلة اكتسب خبرة ومعرفة فريدة بالسياسة الحكومية في المملكة المتحدة والعلاقات الدولية". كما جاء فيه أن "ميرلين أدفايزرز" تتعامل مع عدد من الأطراف المحلية والدولية التي يمكن أن تستفيد من رؤى وخبرات جونسون. وبموجب العقد، كان من المقرر أن يحصل جونسون على أجر قدره 200 ألف جنيه استرليني عن كل اجتماع، ما يعادل ما يصل إلى 1.6 مليون جنيه استرليني سنوياً مقابل ثمانية اجتماعات. وكان من المفترض أن يستمر العقد لمدة عامين بدءاً من أكتوبر 2023. كما ينص على دفع الشركة 35 ألف جنيه استرليني شهرياً لدعم مركز أبحاث كان جونسون يفكر في إنشائه في المملكة المتحدة.
وتظهر الملفات المسربة أن جونسون عقد اجتماعاً مع بيترمان بينما كان لا يزال في منصبه، قبل أكثر من أسبوع بقليل من انتهاء فترة ولايته كرئيس للوزراء. وتكشف عن أنهما التقيا على غداء استمر ساعتين ونصف في مقر تشيكرز، المقر الريفي الرسمي المخصص لرئيس الوزراء في الـ28 من أغسطس (آب) عام 2022. وحضر بيترمان برفقة شخص آخر في مؤسسة خيرية لحماية الحيوانات كانت قد وظفت كاري، الزوجة المستقبلية لجونسون في يناير (كانون الثاني) 2021 قبل أكثر من عام.
ولم يكشف من قبل عن غداء تشيكرز، ولم يسجل مسبقاً في سجلات الشفافية الرسمية. ويثير هذا الغداء السري تساؤلات عما إذا كان جونسون قد استغل أيامه الأخيرة كرئيس وزراء وما يرافق منصبه من امتيازات لتطوير علاقة ذي مصلحة تجارية مستقبلية.
تحقيق وتعليق مخصصات
وبصورة عامة تكشف الوثائق عن كيفية استخدام جونسون لمكتبه الخاص منذ استقالته من رئاسة الوزراء، وعن البرنامج الذي يسمح لرؤساء وزراء المملكة المتحدة السابقين بالمطالبة بأموال حكومية لتغطية نفقات "ناشئة عن مناصبهم الخاصة في الحياة العامة".
ودعا كبار السياسيين إلى تعليق مخصصات بوريس جونسون السنوية والبالغة 115 ألف جنيه استرليني والممولة من دافعي الضرائب بعد الكشف عن البيانات، كما فتحت هيئة الرقابة الأخلاقية الحكومية التي تراقب أنشطة الوزراء السابقين وكبار موظفي الخدمة المدنية، تحقيقاً في اتصالات جونسون ودخله الذي كشف عنه أخيراً منذ مغادرته منصبه.
وامتداداً لفضيحة مثلت أزمة ثقة كبرى في إدارة جونسون، كشفت البيانات المسربة عن أن جونسون استضاف اللورد ديفيد براونلو الذي مول عملية تجديد فاخرة لشقته في داوننغ ستريت، على العشاء في اليوم التالي مباشرة لبدء الإغلاق الوطني الثاني خلال انتشار وباء "كوفيد-19"، في خرق واضح للقواعد.
وخلال جائحة كورونا، فرضت حكومة بوريس جونسون قيوداً صارمة على التجمعات والاختلاط الاجتماعي في بريطانيا، لكن تسريبات وتقارير صحافية كشفت لاحقاً عن إقامة حفلات ولقاءات اجتماعية في مقر الحكومة أثناء فترة الإغلاق، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً لعدم التزام الحكومة القواعد التي فرضتها على المواطنين.
وقادت الشرطة البريطانية آنذاك تحقيقاً في القضية، وصدرت غرامات مالية بحق عدد من المسؤولين بما في ذلك جونسون، ليصبح أول رئيس وزراء يعاقب أثناء وجوده في المنصب.