ملخص
أصبح بإمكان الشرطة البريطانية اليوم الإعلان عن جنسية وعرق الجناة في الجرائم الحساسة وقضايا الرأي العام، ويهدف القرار الذي صدر عن أعلى هيئة في القطاع إلى رفع منسوب الشفافية في عمل الشرطة، وقطع الطريق على الذين ينشرون المعلومات المغلوطة والإشاعات بشأن تلك الأحداث وبخاصة بين اليمين المتطرف.
سمح للشرطة البريطانية بالكشف عن جنسية وعرق المجرمين في القضايا الحساسة التي يمكن أن تثير هوية القاتل فيها لغطاً أو تثير الرأي العام، كما حدث في "جريمة ساوثبورت" التي فجرت أحداث شغب كبيرة في البلاد العام الماضي.
وأدى انتشار معلومة مغلوطة عبر وسائل التواصل بشأن هوية القاتل في الجريمة التي شهدتها المدينة الساحلية نهاية يوليو (تموز) 2024، إلى تفجر أعمال عنف ضد المهاجرين والجالية المسلمة، كذلك تعرض رجال الشرطة للأذى الجسدي حينها.
في تلك الحادثة انتشر خبر مفاده أن المجرم هو مهاجر مسلم وصل البلاد عبر البحر، ولأن القوانين كانت تمنع الشرطة من كشف هوية القاتل قبل توجيه اتهام رسمي له، سرت الإشاعة في البلاد وهيجت أنصار اليمين ضد اللاجئين والمسلمين.
أخيراً وقعت حادثة اعتداء جنسي على فتاة بريطانية في مدينة "إيبينغ" شمال لندن اتهم فيها مهاجر إثيوبي، ومرة أخرى ترددت الشرطة في الإعلان عن هوية المعتدي للسبب ذاته الذي منعها في "ساوثبورت" فاتهمت بالتستر على المجرم.
على ضوء حادثة "إيبينغ" تفجرت تظاهرات ضد فنادق اللاجئين في عموم البلاد لم تتوقف حتى اليوم، فاللاجئ الإثيوبي كان يعيش في إحداها، واليمين المتشدد في بريطانيا حشد الناس ضد إقامة المهاجرين بينهم خشية ارتكابهم للجرائم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تفادياً لسيناريوهات تكرار أعمال الشغب في البلاد أيد مجلس رؤساء الشرطة الوطني وكلية الشرطة قراراً يسمح بالكشف عن عرق وجنسية المجرم إن كان ذلك يخدم غرض منع انتشار الإشاعات والمعلومات الكاذبة بشأن جريمة وقعت.
مسؤولون كبار في الشرطة قالوا لصحيفة "الغارديان" إن الهدف من القرار "تقليل الأخطار على السلامة العامة حينما توجد مستويات عالية من المعلومات المضللة أو المغلوطة بشأن حادثة معينة، أو في حال تحولها لقضية رأي عام".
القرار لقي استحساناً شعبياً وحقوقياً وبخاصة بعدما أظهرت تقارير صحافية تراجع ثقة الناس بمستوى الشفافية في عمل الشرطة وبات من السهل الترويج للإشاعات عبر وسائل التواصل، لكنه في المقابل أثار حفيظة منظمات تكافح العنصرية عبرت عن قلقها من تحول العنف ضد الإناث إلى قضية عرقية بدلاً من جريمة كراهية النساء.
وزيرة الداخلية إيفيت كوبر شجعت القرار وحثت الشرطة الأسبوع الماضي على الكشف عن هوية المجرم، وما تبقى الآن هو تحديد الوزارة ما إذا كان من المناسب اللجوء إلى هذا الخيار في جميع الظروف أم في جرائم خاصة ومحددة.
ثمة لجنة قانونية مستقلة قالت إن الفشل في مشاركة الحقائق الأساسية حول قاتل "ساوثبورت" الصيف الماضي أدى إلى أعمال الشغب، فيما قال نائب رئيس الشرطة سام دي ريا إن حادثة "ساوثبورت" والعديد من القضايا البارزة الأخيرة بينت العواقب الحقيقية التي يمكن أن تترتب على المعلومات التي تنشرها الشرطة في المجال العام.
المدعي العام السابق شمال غربي إنجلترا نذير أفزال، رحب بقرار الشرطة الجديد لكن بحذر، حيث أنه يؤيد التعامل مع كل حالة على حدا بما تقتضيه المصلحة العامة، وهذه الحالة المعتدلة في التعامل مع القرار تبدو الأكثر رواجاً وقبولاً حالياً.
ولعل الخطوة تقلل من تحامل اليمين وبخاصة حزب "ريفورم" الذي يقوده نايجل فاراج على الشرطة، ويخفف من حدة اتهامها بالتستر على المجرمين ومحاباة الجاليات والأقليات عموماً على حساب السكان الأصليين في المملكة المتحدة.