ملخص
استطاعت وكالة ناسا أن تحقق إنجازات بارزة في مجال استكشاف الفضاء والعلوم والتكنولوجيا، والبحث عن علامات للحياة في كواكب أخرى، لعل أبرزها المريخ. وخلال الوقت نفسه، استطاعت الوكالة الفضائية خلال 67 عاماً أن ترسخ السلطة الأميركية وتؤكد هيمنتها في الفضاء كما على الأرض.
وبمناسبة ذكرى تأسيسها، نستعرض في 10 أسئلة كل ما يجب معرفته عن وكالة الفضاء الأميركية.
منذ تاريخ تأسيسها خلال الـ29 من يوليو (تموز) عام 1958، استطاعت وكالة ناسا أن تحقق إنجازات بارزة في مجال استكشاف الفضاء والعلوم والتكنولوجيا، والبحث عن علامات للحياة في كواكب أخرى، لعل أبرزها المريخ. وخلال الوقت نفسه، استطاعت الوكالة الفضائية خلال 67 عاماً أن ترسخ السلطة الأميركية وتؤكد هيمنتها في الفضاء كما على الأرض. وعلى رغم أنها حققت كثيراً، فإن ما تعد بتحقيقه في المستقبل القريب قد لا يقل أهمية، إذ تسعى الوكالة من خلال أنشطتها المستقبلية للعودة إلى القمر مع التركيز على قطبه الجنوبي وتأمين وجود بشري مستدام على سطحه، إضافة إلى كل المساعي لفهم أفضل للأرض والتغير المناخي والكواكب.
وبمناسبة ذكرى تأسيس وكالة ناسا، نستعرض في 10 أسئلة كل ما يجب معرفته عن وكالة الفضاء الأميركية.
1- متى تأسست "ناسا"؟
وكالة ناسا Nasa وهي مختصر لـ"الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء" أسسها الرئيس الأميركي السابق دوايت أيزنهاور عام 1958 بهدف البحث والاستكشاف الفضائي، وتأسست بداية كوكالة مدنية مستقلة تتبع الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة، وذلك بعدما أطلق الاتحاد السوفياتي "سبوتنيك 1" عام 1957، فكانت بداية التنافس العالمي على اكتشاف الفضاء وأسراره، والمنافسة التاريخية بين واشنطن وموسكو فضائياً في مرحلة الحرب الباردة. لعبت الوكالة الفضائية الأميركية دوراً مهماً في مجال العلوم والتكنولوجيا منذ تاريخ تأسيسها، وفتحت المجال أمام عصر جديد من استكشاف الفضاء بإنجازاتها المتعددة في مجال البحث العلمي، مع حرصها على معرفة مزيد عن الأرض ودراسة النظام الشمسي. وتقضي مهامها الرئيسة بدراسة الأرض والكواكب إضافة إلى الاستكشاف الفضائي بصورة عامة، مع الإشارة إلى أنها الوكالة التي تدير برنامج الفضاء الأميركي، والمسؤولة عن الأبحاث والتجارب والعمليات المكثفة التي تجرى في الفضاء والمحطات الفضائية.
2- هل يمكن لأي كان الانضمام إلى "ناسا"؟
قد تختلف شروط العمل والمعايير للانضمام إلى هذه الوكالة بحسب الوظائف والمناصب التي يمكن التقدم لها، إنما بصورة عامة ثمة شروط صارمة للانضمام إليها، فبالدرجة الأولى على من يتقدم للعمل في أي من الوظائف في "ناسا" أن يكون مواطناً أميركياً مع بعض استثناءات نادرة لبعض الوظائف والبرامج.
إضافة إلى ذلك يجب أن يحمل الشخص المتقدم للوظيفة درجة دراسات عليا في تخصص علمي أو في التكنولوجيا أو الهندسة أو أي مجال ذي صلة، ويجب على من يتقدم للعمل أن تكون لديه خبرة مهنية لا تقل عن ثلاثة أعوام في مجال ذي صلة، أو في الأقل يكون لدية 1000 ساعة طيران. وبالنسبة إلى رواد الفضاء خصوصاً من المتطلبات الجسدية والصحية أن يكون طول الفرد بين 155 و190 سنتيمتراً، وألا يتخطى مستوى ضغط الدم لديه 90/140، وأن يتمتع برؤية ممتازة مع أو من دون عدسات، ويجب أن يجتاز اختبارات جسدية للتأكد من جهوزيته لتحدي العمل في الفضاء. وعلى رغم بحث الوكالة المستمر عن رواد فضاء فإن فرصة اختيار من يتقدم لهذا العمل لا تتخطى 0.74 في المئة. وتشير التقديرات وفق بعض الدراسات والتقارير، إلى أن اختبارات الدخول إلى الوكالة أصعب بقرابة 74 مرة من تلك المطلوبة للالتحاق بجامعة هارفرد.
3- ما أبرز إنجازات وكالة ناسا؟
من أبرز إنجازات الوكالة منذ بداية تأسيسها إطلاق برنامج "أبولو"، الذي تضمن ست عمليات هبوط على القمر بين عامي 1969 و1972، والذي يعد من أهم الإنجازات في تاريخ استكشاف الفضاء. فخلال عام 1969 قامت "أبولو 11" بالهبوط على سطح القمر، وكانت المرة الأولى التي تطأ فيها قدم الإنسان القمر. وكان رائدا الفضاء نيل أرمسترونغ وباز ألدرين التابعين لوكالة ناسا، أول من وضع قدماً على سطح القمر بعد الهبوط عليه داخل مركبتهما. ومن إنجازات "ناسا" أيضاً إطلاق تلسكوب "هابل" الفضائي المتطور عام 1990 لمراقبة الكون من خارج الغلاف الجوي للأرض. وأسهمت في اكتشافات علمية مهمة، وكذلك إنشاء محطة الفضاء الدولية بالتعاون مع وكالات فضاء أخرى، وإرسال بعثات استكشاف عديدة إلى الكواكب والمجرات الأخرى، مثل بعثات استكشاف المريخ وزحل وعطارد وكوكب المشتري. وأسهمت في تطوير الأقمار الاصطناعية وتقنيات الاتصالات، وتقنيات الطاقة الشمسية.
4- ماذا عن دور "ناسا" في مجال المناخ؟
تلعب "ناسا" دوراً في غاية الأهمية في مجال المناخ، وذلك عبر مراقبة الأرض وجمع البيانات حول الغلاف الجوي والجليد والمحيطات، والغطاء النباتي من خلال الأقمار الاصطناعية وغيرها من الأجهزة. كما أن الوكالة تجري الأبحاث حول أسباب وآثار تغير المناخ، وتسهم في تطوير تقنيات جديدة تساعد على التكيف معه، فتصدر تقارير حول حال المناخ مما يساعد صناع القرار على اتخاذ القرارات المناسبة على أساسها.
5- هل فشلت مشاريع تابعة لوكالة ناسا؟
كانت لوكالة ناسا عدد من المشاريع والمهام التي فشلت منذ تاريخ تأسيسها، أو التي كانت علامة سوداء في تاريخ الوكالة، ومن ضمنها كارثة مكوك الفضاء "تشالنجر" عام 1986 الذي انفجر بعد وقت قصير من إطلاقه، مما أدى إلى مقتل جميع أفراد الطاقم السبعة. وفشلت مهمة مسبار المناخ المريخي عام 1999 بسبب خطأ في وحدات القياس، وأيضاً حصل حريق مكوك الفضاء "أبولو 1" عام 1967 أثناء اختبار ما قبل الإطلاق، مما أدى إلى مقتل رواد الفضاء الثلاثة إلى جانب أخطاء تقنية تظهر بصورة دائمة في عملها.
6- ما أحدث مهام "ناسا؟
أحدث مهام "ناسا" مهمة TRACERS لدراسة الدرع المغناطيسي للأرض ودوره في حماية الكوكب من الطقس الفضائي. والهدف من المهمة دراسة كيفية تفاعل المجال المغناطيسي للأرض مع الرياح الشمسية وتأثيرها في الأرض، وهي تسمح بفهم سبل حماية الأقمار الاصطناعية والبنية التحتية للأرض من تأثيرات الطقس الفضائي. وأطلقت في هذا السياق ولهذه المهمة مركبة ترايسرز خلال الـ24 من يوليو (تموز) 2025.
ومن أحدث مهام "ناسا" أيضاً "أرتميس 2" ضمن برنامج أرتميس لإرسال رواد فضاء إلى القمر، وهي أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً. ومن المفترض أن تضع المركبة الفضائية طاقماً من أربعة رواد فضاء في مدار حول القمر، وستكون أول خطوة نحو إنشاء وجود مستدام على سطح القمر، إضافة إلى مهمة إحضار عينات من التربة والصخور في المريخ إلى الأرض لتحليلها ودراستها، في مهمة مشتركة بين "ناسا" ووكالة الفضاء الأوروبية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
7- هل لوكالة "ناسا" مركز واحد؟
يقع المقر الرئيس لوكالة ناسا في العاصمة الأميركية واشنطن داخل مبنى ماري دبليو جاكسون. لكن للوكالة مراكز ومختبرات عديدة أخرى في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، مثل مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا ومركز جونسون للفضاء بتكساس وهو مركز الإطلاق الرئيس لرحلات الفضاء المأهولة وغير المأهولة، وهو مسؤول عن مهام رواد الفضاء والتدريب عليها. إضافة إلى مركز مارشال لرحلات الفضاء داخل هنتسفيل في ألاباما، وهو مسؤول عن تطوير أنظمة الدفع والمركبات الفضائية، ومختبر الدفع النفاث في كاليفورنيا المسؤول عن تطوير وإدارة مهام استكشاف الكواكب، وغيرها من المراكز في مختلف الولايات الأميركية.
8- من يمول وكالة ناسا وكم تبلغ موازنتها؟
أعلن البيت الأبيض خلال الـ10 من يوليو الجاري أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخذ قرار تعيين وزير النقل شون دافي مديراً موقتاً لوكالة الفضاء الأميركية. وقال الرئيس الأميركي عبر منصة "تروث سوشيال" إن "شون دافي سيكون المدير الموقت لـ"ناسا" من دون تحديد مدة هذا التعيين... رأيت أيضاً أنه من غير المناسب أن يتولى صديق مقرب جداً من إيلون ماسك ويعمل في مجال الفضاء قيادة وكالة ناسا"، فيما رأى كثر أن في هذه الخطوة تحدٍ مباشر لماسك بعد خلافه الكبير مع ترمب.
أما تمويل الوكالة فيتم بصورة أساس من خلال الموازنة الفيدرالية للولايات المتحدة والتي يقرها الكونغرس الأميركي، فيما يحدد هذه الموازنة من خلال عملية سنوية تبدأ بمقترح من البيت الأبيض وينتهي بتشريع يوافق عليه الكونغرس ويوقعه الرئيس، وفقاً لجمعية الكواكب.
وكانت إدارة ترمب اقترحت خلال مايو (أيار) الماضي خفض موازنة الوكالة بنحو 6 مليار دولار لعام 2026، فيما تكشف تقارير أن موازنتها لعام 2025 تبلغ نحو 24.9 مليار دولار.
9- هل تتعاون "ناسا" مع دول أخرى في إنجاز مهامها؟
تتعاون "ناسا" مع دول أخرى لتنجز مهامها، وتسعى إلى تشكيل تحالف دولي مثمر من أجل إنجاز عودة مأهولة إلى القمر مع حلول عام 2027. وفي هذا الإطار، انضمت أخيراً فنلندا إلى اتفاق "أرتميس" حتى ارتفع عدد الدول المشاركة إلى 53، ومن الدول التي وقعت على اتفاقات التعاون مع أميركا في هذا المجال النمسا وبنما وتايلاند.
تعاونت "ناسا" مع دول عربية في مجالات الفضاء والبحث العلمي، وخصوصاً مع السعودية والإمارات العربية المتحدة. ومن ضمن هذا التعاون توقيع اتفاق مع الرياض لإطلاق أول قمر اصطناعي سعودي لدراسة مناخ الفضاء ضمن مهمة "أرتميس 2". أيضاً، هناك اتفاق إطاري بين الحكومتين خلال يوليو (تموز) 2024. ومن ضمن مجالات التعاون إضافة إلى تدريب رواد الفضاء، تطوير الأقمار الاصطناعية وإجراء الأبحاث العلمية واستكشاف الفضاء. ويساعد ذلك على تعزيز القدرات الفضائية داخل الدول العربية، والتشجيع على الابتكار والبحث العلمي، وتنمية الكوادر البشرية في مجال الفضاء.
10- ما أبرز التحديات التي تواجه وكالة ناسا في إنجاز مهامها؟
تتعدد التحديات التي تواجهها "ناسا" في إنجاز مهامها ومنها التحديات المالية والتقنية، وبخاصة تلك التي تتعلق بصحة رواد الفضاء. فعلى المستوى التقني، يتطلب إنجاز مهام الفضاء تقنيات متطورة ومركبات فضائية قادرة على تحمل الظروف القاسية في الفضاء مع بدلات متينة للفضاء تحمي رواد الفضاء من الغبار والإشعاع، وهذه المهام تتطلب موازنات ضخمة. أما بالنسبة إلى رواد الفضاء فيشكل الحفاظ على سلامتهم أبرز التحديات، علماً أن هذه التحديات لا تقتصر على الجانب الجسدي إنما النفسي أيضاً، وتراوح ما بين التعرض للإشعاع وتأثيرات الجاذبية على أجسامهم والبعد من الأرض والعزلة.