Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجنود الأكراد الذين تحدثت إليهم ارتابوا في ترمب... لكن مدى خيانته مهول

الدخان يتصاعد من مواقع قوات سوريا الديمقراطية قرب تل أبيض في سوريا مع انطلاق الهجوم التركي 9 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

في أحد الحقول الكائنة قرب محطة مهجورة للسكك الحديدية في السهول الواقعة جنوب الحدود السورية التركية، كان لواء من الجنود الأكراد السوريين يقومون بإعادة التدريب من أجل مقاومة غزو الجيش التركي. قال لي روجفان، وهو قائد كردي مخضرم في وحدات حماية الشعب: "لقد تصرفنا كجيش نظامي عندما كنا نقاتل داعش ... لكن الآن قد نتعرض نحن للهجوم الجوي التركي وسيتعين علينا أن نتصرف أكثر كالمغاوير."

كان روجفان ورجاله قد عادوا لتوهم بعد قتال استمر 45 يومياً ضد داعش في آخر معاقلها في شرق سوريا. التقيت به أول مرة في مقبرة في عاصمة الأكراد القامشلي حيث كان يدفن أحد رجاله الذين قضوا بصاروخ أطلقته داعش عندما كان يقود جرافة لبناء تحصينات ميدانية في حمأة المعركة.

ولكنه الآن ورجاله يتعلمون أساليب جديدة لمحاربة الوحدات العسكرية التركية التي بدأت في التجمع على الجانب التركي من الحدود.

كان روجفان جندياً متمرساً جداً ولم يتعلق كثيراً بالآمال الزائفة، وقال: "نحن مجهَّزون بشكل أساسي بالأسلحة الخفيفة مثل الكلاشينكوف وراجمات الصواريخ آر بي جي والرشاشات الخفيفة، لكننا سنقاوم الدبابات والطائرات."

كان حديث روجفان قبل 18 شهراً، أي بعد أن غزا الجيش التركي وحلفاؤه العرب السوريون مركز الأكراد السوريين في عفرين، وأجبروا معظم سكانها على الفرار، وكانوا يجهزون لاستبدالهم بمستوطنين عرب.

ما حدث بعد ذلك ربما كان بمثابة لمحة لما نحن بصدد رؤيته يتكرر على نطاق أوسع بكثير في شمال شرق سوريا بعد إعلان الرئيس ترمب غير المترابط بأن الولايات المتحدة لن تقف في طريق غزو تركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تراجع قليلاً عن هذا الموقف ضمن موجة النقد الجارفة، لكن رسالته الأساسية - التي تتلخص في أن الولايات المتحدة تريد الخروج، ولا تعترض  على دخول الأتراك - أدت إلى تطوير قوة دفع خاصة بها وسيكون من الصعب وقفها عند هذه المرحلة.

نحن نسير للتو بوتيرة متسارعة نحو التطهير العرقي لما يصل إلى مليوني كردي في منطقة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الشاسعة التي يطلق عليها الأكراد اسم روج آفا. وبما أن الكثير من السكان الأكراد يعيشون في مدن وبلدات مثل القامشلي وكوباني وتل أبيض جنوب الحدود السورية التركية، فمن غير المرجح أن ينتظروا حتى يروا ما يشبه الاحتلال التركي، المدعوم من قبل العصابات شبه العسكرية العربية التي لها صلات بجماعات شبيهة بتنظيم القاعدة.

كان دعم ترمب لحلفاء أميركا الأكراد متزعزعاً دائماً، لكن وقاحة الخيانة الأخيرة لا تزال مذهلة. حيث يُنسب كل الفضل في هزيمة داعش إلى القوات الأميركية تحت القيادة الحكيمة لترمب، في حين أن دور الولايات المتحدة كان في الواقع محصوراً بالكامل تقريباً في الغارات الجوية ونيران المدفعية.

إذ يقول بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي السابق للتحالف المناهض لداعش في تغريدة على تويتر يتحدث خلالها عن الدور الكردي باعتباره النواة العسكرية للقوات الديمقراطية السورية "قسد" في المعركة الحاسمة حول الرقة عاصمة داعش: "لقد تكبدت قسد آلاف الخسائر في معركة الرقة. بينما لم تزهق روح أميركية واحدة." بالمجمل ، قُتل 11 ألف كردي سوري خلال مقاومة داعش في السنوات الخمس الماضية.

ينكر ماكغورك أن الأكراد تلقوا في أي وقت مضى إمدادات سخية من المعدات العسكرية من الولايات المتحدة، قائلاً: "الأسلحة المقدمة كانت ضئيلة وتكفي فقط للمعركة ضد داعش. (قامت قوات سوريا الديمقراطية بتطهير العبوات الناسفة عن طريق شرائها قطعاناً من الأغنام.)"

إنني أزور روج آفا منذ عام 2015 ، وأشاهد جنود وحدات حماية الشعب وهم يتقدمون غرباً وجنوباً، وكنت أتساءل دائماً ما الذي قد يحصل عندما تُهزم داعش ولم تعد الولايات المتحدة بحاجة إليهم بعد الآن؟ وكان لدى الأكراد، الذين ليسوا سياسيين مبتدئين، نفس السؤال، لكن لم يكن باستطاعتهم فعل الكثير لتغيير مجرى الأحداث، باستثناء أن يأملوا أن الولايات المتحدة لن تخذلهم بالكامل.

يبدو  في هذه الحالة، أن افتراضاتهم الأكثر تشاؤماً تتحقق، ورغم أن هذا هو حال البيت الأبيض بزعامة ترمب - فمن غير الواضح إلى أي مدى ستصل الخيانة الأميركية.

على ما يبدو فإن السمة الأكثر أهمية للوجود العسكري الأميركي في سوريا هي القوة الجوية وليس القوات القليلة المتواجدة على الأرض. فهل ستحتفظ الولايات المتحدة بغطاء جوي فوق روج آفا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يعني هذا أن الأتراك لن يتمكنوا من نشر سلاحهم الجوي ضد وحدات حماية الشعب؟ إذا كان الحال  كذلك بالفعل، فسيكون هناك خيار عسكري أكبر لدى 25 ألف جندي من قوات حماية الشعب  المتمرسة في القتال. وعلى كل، حتى لو سارت الأمور على هذا المنوال، فإن فرص نجاحهم على المدى الطويل محدودة.

من غير الواضح إلى أي مدى سيتقدم الأتراك: قد يكون هجومهم في البداية في منطقة محدودة بين بلدتي تل أبيض ورأس العين. لكن بيان البيت الأبيض تحدث عن تحمل تركيا مسؤولية سجناء داعش، ومعظمهم موجود في معسكر الهول الكائن في قلب روج آفا، بالقرب من الحدود العراقية. والاستيلاء على هذا يعني أن الأتراك سيسيطرون على جزء كبير من شمال شرق سوريا.

والآن، هل لدى الأكراد أي خيارات سياسية؟ الشيء الوحيد الواضح - على افتراض انفراط التحالف الكردي مع الولايات المتحدة - هو أن يتطلعوا إلى الرئيس بشار الأسد وإلى روسيا. لا يحب الأكراد الحكومة السورية، التي اضهطدتهم وهمشتهم لسنوات قبل عام 2011، لكنهم يفضلونها على سيطرة تركيا واحتمال إبعادهم.

المشكلة في هذا الخيار هي أن الأكراد ربما قد أجّلوه حتى فوات الأوان. إذ لم يتمكنوا من التفاوض بجدية مع دمشق طالما أنهم كانوا متحالفين مع الولايات المتحدة. والآن يبدو أن لديهم أسوأ خيار ممكن: فلن تقوم واشنطن ولا موسكو ولا دمشق بحمايتهم.

لكن الخيارات لم تكن أبداً بهذه البساطة: لم يكن الجيش السوري يوماً قوياً بما فيه الكفاية لمحاربة تركيا. ولا يريد الرئيسان بوتين والأسد غزواً تركياً لكنهما سيسعدان أيضاً برؤية القوات الأميركية وهي تغادر.

قد تتفكك دولة روج آفا الفعلية بشكل سريع نتيجة التوغل التركي. وقد بدأ التسابق على أراضيها بالفعل: حيث يقال إن وحدات الجيش السوري والتركي تتسابقان مع بعضها البعض للسيطرة على مدينة منبج العربية  الواقعة غرب  نهر الفرات والتي كانت تحت السيطرة الفعلية للأكراد. وهذه هي بداية مرحلة جديدة من الفوضى في الحرب السورية.

© The Independent

المزيد من آراء