Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تعتمد "مجلس ظل" موازيا لهيئة الأركان

تحسباً للانتقام الإيراني ويضم قيادات تم تدريبهم في مقر مستقل ومعزول عن شبكات الاتصال التقليدية لحمايتهم من الهجمات الإلكترونية والاختراق

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (فيديو للجيش الإسرائيلي)

ملخص

ضمت "هيئة الأركان العامة في الظل" ضباطاً كباراً من الخدمة النظامية والاحتياط، جرى تدريبهم وإطلاعهم على الخطط الكاملة للمواجهة مع طهران داخل مقر مستقل ومعزول عن شبكات الاتصال التقليدية، بما يضمن حمايتهم من الهجمات الإلكترونية أو الاختراق المادي، حسب ما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت".

في إطار عملية "الأسد الصاعد" التي نفذتها إسرائيل على إيران في الـ13 من يونيو (حزيران) الماضي والتي أسفرت عن مقتل القيادة العليا للجيش الإيراني، بما في ذلك رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات، وقائد سلاح الجو، وقائد الدفاع الجوي، وما ألحقه ذلك من ضرر بالغ بقدرة طهران على الرد بقوة على إسرائيل، عين قيادة الجيش في تل أبيب ولأول مرة "هيئة أركان عامة في الظل" ليس تحسباً لاحتمال تعرض رئيس الأركان وكبار الجنرالات لأذى أو اغتيال وحسب، بل لضمان استمرارية القيادة العليا والقدرة على إدارة العمليات في حال نفذت إيران هجوماً قاتلاً ضدهم باستخدام صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة.

وضمت الهيئة حسب ما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" ضباطاً كباراً من الخدمة النظامية والاحتياط، جرى تدريبهم وإطلاعهم على الخطط الكاملة للمواجهة مع طهران داخل مقر مستقل ومعزول عن شبكات الاتصال التقليدية، بما يضمن حمايتهم من الهجمات الإلكترونية أو الاختراق المادي.

وأجرى رئيس الأركان الجديد للجيش الإسرائيلي، إيال زامير، في مارس (آذار) الماضي سلسلة تعيينات واسعة في الجيش، شملت قيادات بارزة في هيئة الأركان مثل قادة ألوية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورؤساء أقسام في هيئة الأركان العامة، إضافة إلى تعيين ملحقين عسكريين في واشنطن وبكين، وضباط كبار في الشرطة العسكرية، ووحدات قتالية أخرى، في خطوة عكست تحولات في القيادة العسكرية الإسرائيلية خصوصاً بعدما كان وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جمّد قرارات التعيين خلال فترة رئيس الأركان السابق، هيرتسي هليفي، بحجة استكمال التحقيقات الداخلية للجيش في أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتوتر بين القيادتين السياسية والعسكرية.

واعتبرت التعيينات الأخيرة على يد زامير أكبر جولة ترقيات واسعة في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية، وجرى من خلالها تعيين نحو 60 ضابطاً برتب عميد وعقيد بمناصب مختلفة.

وتنطلق رؤية زامير لأهمية "هيئة الظل" من اعتبارات إسرائيلية بأن الصراع مع إيران ليس مجرد أزمة طارئة، بل مواجهة جيوسياسية ممتدة، متجذرة في تفاعلات أيديولوجية واستراتيجية.

وعام 2022 نشر زامير دراسة معمقة جاءت في 75 صفحة، حملت عنوان "مواجهة استراتيجية إيران الإقليمية: خطة شاملة طويلة الأجل"، رسمت بوضوح ملامح رؤيته لسبُل التصدي لما وصفه بـ"التمدد الإيراني المستمر" في الشرق الأوسط، محذراً من أن إيران، التي راكمت قدرات عسكرية تقليدية متطورة، وأصبحت أكثر خطورة، وبدأت تقترب فعليّاً من عتبة النووي، بما يعزز موقع نظامها ويزيد من تعقيد المواجهة معها.

الهيئة العليا

تؤدي هيئة الأركان العامة الإسرائيلية، والمعروفة أيضاً باسم "الهيئة العليا القيادية للجيش الإسرائيلي" التي أُسست بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 دوراً مركزياً في الحروب والصراعات التي واجهتها الدولة، بما في ذلك الحروب العربية - الإسرائيلية، وهي تتبع لوزارة الدفاع الإسرائيلية وتشمل أقسام العمليات والاستخبارات والتخطيط واللوجستيات والموارد البشرية، ويجب عليها تقديم تقارير دورية للحكومة الإسرائيلية لكون رئيسها جزءاً من المجلس الأمني المصغر الذي يحدد السياسات الدفاعية لإسرائيل وتلبية احتياجاتها الأمنية.

 

 

ويعتبر التخطيط العسكري أحد أبرز مهام هيئة الأركان العامة، إذ يجب عليها تطوير الاستراتيجيات العسكرية للتعامل مع التهديدات المحتملة، وإعداد الخطط العملياتية وتصميم خطط تفصيلية لتنفيذ العمليات في زمن السلم والحرب، وإلى جانب تنسيقها بين الوحدات العسكرية لضمان التعاون الفعّال بين مختلف الفروع الوحدات العسكرية لتحقيق الأهداف المشتركة، تعمل هيئة الأركان على قيادة وإدارة العمليات العسكرية خلال الأزمات، بما في ذلك اتخاذ القرارات الحاسمة.

ويعتبر جمع المعلومات وتحليلها لرصد التهديدات الأمنية والإرهابية جزءاً من مهامها الاستخباراتية المركزية لتقييم التهديدات وتحليل وتقييم الأخطار المحتملة من الدول المعادية والجماعات المسلحة، فيما يعمل قسم التدريب والتأهيل في هيئة الأركان العامة على تطوير وتنظيم وتخطيط برامج تدريبية للجنود والضباط، لضمان تجهيزهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لأداء مهامهم بفعالية عالية، خصوصاً أن عمل قسم إدارة الموارد داخل الهيئة ينطوي على ضمان توفر الموارد العسكرية اللازمة من معدات وتجهيزات ودعم لوجستي يضمن استدامة العمليات العسكرية من جهة والتعامل مع الأزمات الأمنية والتحديات المفاجئة من جهة أخرى.

ويقع توفير المشورة العسكرية للحكومة والقيادة الإسرائيلية على كاهل هيئة الأركان التي أخذت على عاتقها منذ تأسيسها قبل 77 عاماً بناء تحالفات استراتيجية مع جيوش ودول أخرى في مجالات التدريب والعمليات من خلال المناورات والتدريبات المشتركة، إضافة لذلك، لا تنفك هيئة الأركان العامة الإسرائيلية عن دعم ومتابعة الأبحاث والتطوير في مجال التكنولوجيا العسكرية لتعزيز القدرات الدفاعية، خصوصاً أن الجيش الإسرائيلي باشر التحضير لعمليات حربية أخرى ضد إيران، من منطلق القناعة الإسرائيلية بأن "طهران ستخرق تعهداتها بالتخلي عن مشروعها النووي وقد تضطر تل ابيب إلى مهاجمتها مرة أخرى."

ذخيرة دقيقة

وتطالب القيادة العليا للجيش الإسرائيلي، بإقرار عاجل لميزانية خاصة من وزارة المالية بما لا يقل عن 60 مليار شيكل (نحو 17 مليار دولار) لتمويل شراء أسلحة دقيقة وأنظمة دفاع جوي ووسائل استراتيجية لتغطية كلفة الحرب على إيران وعملية "عربات جدعون" على قطاع غزة.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن صفقات لشراء ذخيرة للطائرات الحربية وصواريخ لمنظومة "حيتس" متوقفة حالياً، بعد الإعلان في الولايات المتحدة عن أن صواريخ "حيتس" في إسرائيل توشك على الانتهاء، بسبب استخدامها بشكل كبير في اعتراض الصواريخ البالستية الإيرانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذرت القيادة العسكرية لهيئة الأركان العامة من أن خطر المماطلة في الموافقة على هذه الميزانية وتأخير المصادقة عليها لتمويل شراء صواريخ "حيتس" سيؤدي إلى "تقليص استعداداته لجولة قتالية قادمة ضد إيران، التي قد تكون أقرب من التوقعات".

وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإنه خلال مداولات أمنية مغلقة، تم تقديم معطيات حول "فقدان الطائرات المسيرة الإسرائيلية، بكلفة مئات ملايين الدولارات، والتي سقطت في إيران"، وأنه "يوجد تخوف في الجيش الإسرائيلي من تأخير في البدء بصنعها".

في المقابل تطالب وزارة المالية قيادة الجيش بالتوقف عن "التبذير" في استدعاء قوات الاحتياط، خصوصاً أن هناك "بطالة خفية" منتشرة في صفوفه في العام الأخير، ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن عدد من كبار مسؤولي الأمن قولهم إن المالية تعارض بشدة دفع هذه الإضافة، بل إنها أوقفت الميزانيات التي وافقت عليها أخيراً لجنة "ناجل" المشتركة بين الدفاع والمالية لصياغة ميزانية الدفاع للأعوام المقبلة.

نفقات عسكرية

ووفقاً للمستشار المالي السابق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، العميد (احتياط) ريم أميناخ، تكبدت إسرائيل في مواجهتها مع إيران نحو 2.75 مليار شيكل (733.12 مليون دولار) يومياً من النفقات العسكرية المباشرة وحدها، وقال أميناخ إن كلف اليومين الأولين من المواجهة العسكرية بلغت نحو 5.5 مليار شيكل (1.54 مليار دولار)، مُقسّمة بالتساوي بين العمليات الهجومية والدفاعية، ولا يشمل هذا التقدير الأضرار التي لحقت بالممتلكات المدنية والتداعيات الاقتصادية الأوسع.

 

 

ونشرت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية نهاية يونيو الماضي، أن كلفة الاعتراض لأي صاروخ تتراوح ما بين 700 ألف دولار لنظام "مقلاع داوود" ومليوني دولار و3 ملايين لنظامي "حيتس 2″ و"حيتس 3" على التوالي، كما تُقدر كلفة ساعة الطيران بعشرات الآلاف من الدولارات، وعلى سبيل المثال، تبلغ كلفة ساعة طيران "أف-35" نحو 67 ألفاً و500 دولار، ويجب ضرب هذا المبلغ في عدد الطائرات وساعات الطيران إلى إيران والعودة، وذلك قبل احتساب كلفة القنابل.

ويزعم الجيش في المواجهة الحادة مع وزارة المالية أن صاروخ "حيتس" عندما يعترض صاروخاً إيرانياً فإنه يوفر مئات الملايين من الشواكل في ترميم أو إعادة بناء المباني المتضررة، إلى جانب إنقاذ أرواح الإسرائيليين وتعزيز صمودهم.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير