ملخص
ما إن وضعت الحرب بين ايران وإسرائيل أوزارها حتى انبرى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس للكشف عن تعامل منتظر ستنتهجه قواته ضد الحوثيين في اليمن، يتطابق مع ما جرى للنظام في طهران وحرسها الثوري، مؤكداً أنه "أمر الجيش بإعداد خطة" ضد الجماعة المنقلبة على السلطة الشرعية "سيجري العمل بها فور الانتهاء منها".
عقب إعلان وقف الحرب بين ايران وإسرائيل، من المتوقع أن تتجه الأنظار في قادم الأيام نحو اليمن عقب تصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وجماعة الحوثي، الذراع المدعومة من النظام في طهران، وسط توقعات بشن عمليات تلحقها بمصير "حزب الله" والنظام السوري.
وما إن وضعت الحرب بين ايران وإسرائيل أوزارها حتى انبرى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس للكشف عن تعامل منتظر ستنتهجه قواته ضد الحوثيين في اليمن، يتطابق مع ما جرى للنظام في طهران وحرسها الثوري، مؤكداً أنه "أمر الجيش بإعداد خطة" ضد الجماعة المنقلبة على السلطة الشرعية عام 2014 "سيجري العمل بها فور الانتهاء منها".
لا يعنينا
وبهذا الإعلان الذي يأتي رداً على ضربات الحوثيين الصاروخية على إسرائيل بحجة مناصرة الفلسطينيين، يتضح أن اليمن مقبل على أحداث قد يكون لها ما بعدها، خصوصاً والجماعة الحوثية محاطة بكماشة من القوات الحكومية التي تشير جملة من المؤشرات إلى استعدادها للانقضاض على ميليشيات الجماعة التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات المجاورة لها، ومزاج شعبي يضيق بها ذرعاً جراء سلسلة من السياسيات القائمة على الاستفراد، وفقاً لنهج أصولي طائفي لم يعهده اليمنيون.
التهديد الإسرائيلي دفع القيادي في الجماعة محمد البخيتي الذي يحمل صفة محافظ ذمار إلى القول إنهم "غير ملزمين باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران"، ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن البخيتي قوله إن "العمليات العسكرية ضد إسرائيل ستستمر حتى يتوقف العدوان على غزة ويرفع الحصار".
من الأرض فقط
ولا تعرف نوعية العمليات الإسرائيلية المتوقعة ضد الحوثيين في قادم الأيام ومدى اختلافها عن العمليات السابقة التي شنتها الولايات المتحدة، وتركزت في مجملها على استهداف البنى الاقتصادية وفي مقدمها ميناء الحديدة الذي تتهم باستخدامه لتعزيز قدراتها الاقتصادية، والحصول على السلاح والتقنيات الإيرانية وبعض مخازن الأسلحة، ومدى الضرر العميق في بنية الجماعة البشرية والعسكرية.
ويقول المحلل العسكري عبدالعزيز الهداشي "إن أية ضربات أو عمليات إسرائيلية لن يكتب لها النجاح ما لم تستغلها قوات الشرعية من على الأرض استغلالاً للمزاج الشعبي الناقم على هذه الجماعة كما جرى في لبنان وسوريا"،
وتوقع الهداشي أن تقتصر الضربات الإسرائيلية كسابقاتها على "المنشآت الاقتصادية والعسكرية التي سبق قصفها أو بعض مخازن السلاح"، كما قد تشهد العمليات "اغتيالات من الصف الثاني، ولكن لن يؤثر هذا في المشهد العسكري لأن الأطراف التابعة للشرعية ليس لديها الاستعداد للتحرك".
إغراق اليمن في الأزمات
وعلى رغم إعلانها قبل أيام مساندتها حليفتها إيران في حربها ضد إسرائيل في بيان أصدرته حكومة "الإنقاذ والبناء" غير المعترف بها التابعة لهم، لكن الجماعة التي تدعي امتلاكها حصراً "الحق الإلهي" في حكم اليمنيين، لم تشارك في تلك الحرب التي استمرت 12 يوماً سوى ببضعة صواريخ نحو إسرائيل لم تحدث ضرراً بارزاً في بنية المناطق الإسرائيلية كما جرت العادة مع غالبية صواريخها، في مقابل حديث واسع لإعلامها عن "ضربات دقيقة في عمق الكيان".
ومع ذلك قابلت إسرائيل هذا التصعيد بتحرك عسكري بحري غير مسبوق قبالة سواحل مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن، تبعته غارات متكررة استهدفت مواقع داخل ميناء الحديدة، وأعقبته الجماعة اليمنية بإطلاق عدد من الصواريخ الإيرانية الصنع باتجاه إسرائيل "تضامناً مع الأشقاء في إيران"، بحسب ما ورد على لسان القيادي الحوثي مهدي المشاط الذي أصدر اليوم الأربعاء "بيان تهنئة للأشقاء في إيران على الانتصار الكبير على إسرائيل"، وقال إن إيران "ألحقت بإسرائيل هزيمة منكرة ولقنتها درساً لم تشهده"، وسط سخرية يمنية عبرت عنها مواقع التواصل الاجتماعي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مع إيران
وفي محاولة للإسهام في ثني الإدارة الأميركية عن عزمها قصف المفاعلات النووية الإيرانية، استبق الحوثيون هجوم طائرات"B-2" الأميركية بإطلاق تهديدات على لسان متحدثها العسكري يحيى سريع من أن الجماعة ستهاجم مصالح الولايات المتحدة في البحر الأحمر في حال استهدفت واشنطن طهران، وقال المتحدث الحوثي إن الجماعة تؤكد "الموقف المبدئي والثابت في المعركة مع العدو الإسرائيلي المعتدي على إيران"، فيما عدّ اليمنيون هذا الخطاب تأكيداً عملياً جديداً للارتباط بين الحوثي وداعميه في طهران، بما يعرّض مصالح اليمن وأبنائه للتدمير في مقابل إثبات الولاء لنظام طهران.
"مغبة الاستمرار في ارتكاب أعمال عدائية"
ودفعت هذه التطورات الحكومة اليمنية الشرعية إلى تحذير الحوثيين من "مغبة الاستمرار في ارتكاب أعمال عدائية"، محملة "الجماعة وداعميها" كامل المسؤولية عن العواقب والتداعيات الوخيمة لأية أعمال متهورة تنطلق من الأراضي اليمنية، واعتبرت أن من شأن هذه الأفعال أن تغرق البلاد في مزيد من الأزمات، بما في ذلك عسكرة الممرات المائية وتهديد حركة الملاحة، فضلاً عن تفاقم المعاناة الإنسانية للشعب اليمني وتقويض ما بقي من فرص للعيش.
وفي مايو (أيار) الماضي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الحملة العسكرية ضد الحوثيين عقب قصف استمر شهرين، وبعد تعهدهم بـ "وقف حملتهم ضد السفن البحرية في البحر الأحمر" بادعاء نصرة الفلسطينيين.
توتر غير مسبوق
وتشهد المنطقة توتراً غير مسبوق وحال ترقب في أعقاب الحرب على إيران منذ الـ 13 من يونيو (حزيران) الجاري، واستهداف منشآت نووية ومواقع عسكرية ومدنية، واغتيال قادة عسكريين من الصف القيادي الأول، وعلماء نوويين بارزين، لترد إيران بسلسلة من الهجمات الصاروخية المحدودة التي طاولت مدناً إسرائيلية عدة.
ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عطل الحوثيون حركة التجارة عقب شنهم مئات الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على سفن التجارة المارة في البحر الأحمر، بزعم استهداف الحركة البحرية المرتبطة بإسرائيل تضامناً مع غزة.