Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المثلث الذهبي" بؤرة صراع جديدة في حرب السودان

يشكل نقطة تماس جيوسياسية تتقاطع فيها مصالح إقليمية وأطماع داخلية ومخاوف من أنشطة تخريبية

طبيعته الصحراوية الممتدة وصعوبة ضبطه أمنياً، أكسبته أهمية إستراتيجية لا يستهان بها (أ ف ب)

ملخص

التطورات السريعة الحالية تطرح تساؤلات عدة حول أسباب هذا التوتر ومدى الأهمية الإستراتيجية لهذه المنطقة.

دخلت منطقة المثلث المطلة على الحدود بين السودان ومصر وليبيا خط المواجهة للمرة الأولى خلال الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، مع اتهام الجيش قوات الجنرال الليبي خليفة حفتر بالتورط في هجوم شنته "الدعم السريع" على موقع تابع له في المنطقة الحدودية، قبل إعلان الجيش إخلاءها في إطار ترتيبات دفاعية يجريها لصد العدوان، في حين رفض الجيش الليبي "محاولات الزج باسمه في الصراع السوداني"، وأدت هذه التطورات السريعة إلى تحول منطقة المثلث الحدودية إلى بؤرة صراع جديدة، لتطرح تساؤلات حول أسباب هذا التوتر ومدى الأهمية الإستراتيجية لهذه المنطقة؟

شريان تهريب

الباحث في الشؤون الأفريقية عروة الصادق قال إن "المثلث الحدودي بين ليبيا ومصر والسودان يشكل نقطة تماس جيوسياسية بالغة الحساسية، فهو معبر طبيعي تتقاطع فيه مصالح إقليمية وأطماع داخلية ومخاوف من أنشطة تخريبية وتحركات تدميرية، كما يمثل واحداً من أهم محاور التهريب والإمداد في أفريقيا، نظراً إلى طبيعته الصحراوية الممتدة وصعوبة ضبطه أمنياً، لهذا اكتسب أهمية إستراتيجية لا يستهان بها، ليس فقط من حيث الأمن القومي للدول الثلاث، بل لما يمثله من شريان تهريب الذهب والمهاجرين والسلاح والوقود"، مضيفاً أن "التصعيد الأخير في هذه المنطقة لم يأت من فراغ، فقد بدأت الأحداث بهجوم شنته مجموعة مسلحة سودانية متحالفة مع الجيش على دورية ليبية داخل الشريط الحدودي مما دفع الجيش الليبي للرد بقوة، قبل أن تنسحب تلك القوات لتفسح المجال أمام قوات الدعم السريع للتمدد والسيطرة على النقطة الحدودية في جبل عوينات، وهو تطور يكشف بوضوح اختلال ميزان السيطرة ويؤكد أن حال الانقسام الداخلي في السودان تصب في مصلحة الفوضى على حدوده".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأردف الصادق أن "ما يضاعف خطورة المشهد هو أن هذه التطورات تتزامن مع تقارير موثقة عن توغل دوريات مصرية سابقة داخل الأراضي السودانية، واعتقالها لمعدِنين أهليين ومهاجرين سودانيين في مناطق حلايب وشلاتين وأبو رماد، وهو ما قوبل بصمت رسمي مريب في مقابل انفعال واضح من سلطات بورتسودان تجاه تطورات مماثلة على الحدود الليبية أو الإثيوبية، مما يطرح علامات استفهام حول المعايير التي تحكم التعامل مع ملفات السيادة، ويفرض على السلطة الانتقالية أن تتوقف عن سياسة الكيل بمكيالين".

واستطرد الباحث "أن استمرار إدارة ملف الحدود بسياسات التجاهل والتصعيد الانتقائي سيؤدي إلى مزيد من التدهور في مكانة السودان الإقليمية، ويكرس الانقسام الجغرافي والسياسي، في وقت يحتاج إلى إعادة تمركز سيادي موحد يضع كل شبر من ترابه تحت الحماية والمتابعة بلا مساومة ولا انحياز، سواء كان ذلك في الشرق مع إثيوبيا أو في الغرب مع ليبيا أو في الشمال مع مصر".

ولفت الباحث في الشؤون الأفريقية إلى أن "المطلوب اليوم هو أن تدار الملفات الحدودية عبر الحوار والتفاوض والمؤسسات القانونية الإقليمية والدولية، لا عبر التصعيد والمناوشات التي تخدم أجندات غير وطنية، وتنهك موارد الدولة وتضعف هيبتها، كما أن على الجيش السوداني والقوى السياسية المدنية أن يتوافقوا على موقف واضح وموحد تجاه كل اعتداء على الحدود من دون مجاملة لأحد، أو غض الطرف عن آخر"، مؤكداً أن "سيادة الدولة لا تتجزأ".

ارتباط وثيق

من جانبه يقول المراقب العسكري العميد التقي الحاج إنه "من الواضح تماماً أن هناك علاقة وارتباطاً وثيقاً بين قوات الدعم السريع والجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر منذ بدء الحرب في السودان، إذ ثبت بالدليل القاطع مشاركة مرتزقة ليبيين إلى جانب ميليشيات الدعم، فضلاً عما تتلقاه الأخيرة من دعم لوجستي لجهة إدخال الأسلحة والمعدات والوقود والمقاتلين عبر هذه المناطق الشاسعة في جنوب شرقي ليبيا والتي تقع تحت سيطرة الجيش الليبي، وبالتالي فإن منطقة المثلث تمثل أهمية إستراتيجية بالغة لقوات الدعم السريع لأسباب عدة".

وأضاف الحاج "في تقديري أن تعمق الجيش السوداني في نواحي كردفان أخيراً وانتشاره قرب حدود إقليم دارفور، بخاصة منطقة المثلث الحدودي، شكلا ضغطاً على قوات الدعم السريع وأوقف عمليات الإمداد التي كانت تجري عبر هذه الحدود ذات الطبيعة الصحراوية المفتوحة، حيث ظلت الإمدادات تتدفق لقوات الدعم من طريق الأراضي التي يسيطر عليها حفتر، وذلك عبر ممرات آمنة نسبياً وتصعب مراقبتها".

وزاد، "من المؤسف أن تكون مثل هذه المنطقة التي تعرف بالمثلث الذهبي نقطة صراع بدلاً من كونها منطقة لتحقيق الأمن الحدودي والتكامل الاقتصادي بين مصر وليبيا والسودان، من خلال مشاريع في مجالات الصناعة والزراعة والطرق والبنية التحتية والطاقة، فمن شأن هذه المشاريع العمل على توفير وظائف وتشجيع الاستثمارات بين هذه الدول".

وتوقع المراقب العسكري أن يؤجج توتر المثلث الحدودي الصراع في السودان ليتطاول أمده، فضلاً عن زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وخلق بؤرة توتر جديدة على الحدود الشمالية للسودان مع مصر وليبيا.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير