ملخص
وفقاً لشركة "فورتيكسا" التي تتبع حركة السفن، فقد حملت السفن اليونانية 26 في المئة من صادرات النفط الخام الروسي من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود في أبريل (نيسان) الماضي، و30 في المئة في مارس (آذار) الماضي، أي أكثر من ضعف حصتها السوقية عام 2024
في وقت سابق من هذا العام، بدأت شركات الطاقة الغربية تحسب خطواتها بحذر للعودة إلى السوق الروسية في حال توصل إلى سلام في أوكرانيا.
لكن هناك مجموعة واحدة لم تنتظر طويلاً، فقد عاد عدد من كبار ملاك السفن اليونانيين بصورة نشطة إلى الموانئ الروسية في الأشهر الأخيرة، مستعيدين موقعهم كموزعين أساسيين للنفط الروسي الخام حول العالم.
جاءت هذه العودة إلى تجارة مربحة في أعقاب انخفاض أسعار النفط هذا العام، إذ يظل التعامل مع النفط الروسي قانونياً بموجب العقوبات الغربية إذا كان سعر البرميل أقل من 60 دولاراً.
وتعكس الخطوة اليونانية إشارات إلى تقارب بين الولايات المتحدة وموسكو في أعقاب عودة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض، غير أن انتقادات ترمب الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين (بما في ذلك تحذيره من فرض مزيد من العقوبات) تظهر سبب توخي معظم الشركات الغربية الحذر في إعادة بناء أعمالها في روسيا.
وتسيطر الشركات اليونانية مجتمعة على أكبر أسطول ناقلات نفط في العالم، مما يمنحها دوراً مهماً في سوق النفط العالمية ونفوذاً في واشنطن. ووفقاً لما قالته مصادر مطلعة على الاجتماعات، إلى صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد خرج بعض رؤساء الشركات اليونانية من محادثات مع مسؤولين في إدارة ترمب وهم أكثر ثقة بأنهم لن يكونوا هدفاً للعقوبات على خلفية تعاملهم مع صادرات روسيا.
وقالت محللة بحرية في لندن ميشيل بوكمان "الجميع يشعر وكأنه بات من الأمن العودة"، مضيفة "المزاج العام حالياً هو إيران لا، لكن روسيا نعم".
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تريد إعطاء فرصة للدبلوماسية، لكنها تمتلك مجموعة من الإجراءات إذا رأى ترمب أن بوتين لا يهتم بالتفاوض.
صادرات الخام الروسي
ووفقاً لشركة "فورتيكسا" التي تتبع حركة السفن، فقد حملت السفن اليونانية 26 في المئة من صادرات النفط الخام الروسي من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود في أبريل (نيسان) الماضي، و30 في المئة في مارس (آذار) الماضي، أي أكثر من ضعف حصتها السوقية عام 2024.
أما معظم شركات النقل البحري الأوروبية والأميركية الأخرى، فقد امتنعت عن نقل النفط الروسي، فهي ترى أخطاراً في العمل في بلد في حال حرب مع حليف غربي ويخضع اقتصاده لعقوبات عدة.
وتوقفت في الغالب شركات الناقلات اليونانية عن نقل النفط الخام الروسي في أواخر عام 2023، عندما تجاوزت أسعار النفط سقف الـ60 دولاراً للبرميل.
وقد فرض هذا السقف للحد من أرباح موسكو من صادراتها الرئيسة، وقد ترك هذا التوقف معظم النفط الروسي لينقل بواسطة "أسطول الظل" من الناقلات القديمة التي يمتلكها ملاك مجهولو الهوية، الذي جمعته موسكو لتجاوز العقوبات.
وكانت اليونان العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي قد وافقت على تطبيق تدابير تهدف إلى عزل الاقتصاد الروسي بعد حرب أوكرانيا عام 2022.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن هذا العام، أدى ارتفاع إنتاج السعودية، إلى جانب المخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية إلى الإضرار بالاقتصاد العالمي، إلى تراجع سعر خام "برنت" القياسي بنسبة 14 في المئة ليصل إلى نحو 64 دولاراً للبرميل، أما النفط الروسي فيباع بسعر يقارب 50 دولاراً، وهو ما يعكس الخصم المفروض عليه منذ بداية الحرب.
في الوقت ذاته، دعا تجار النفط شركات الشحن اليونانية إلى استبدال عشرات من سفن "أسطول الظل" التي خرجت فعلياً من الخدمة بسبب العقوبات الغربية الجديدة.
ومن بين مالكي الناقلات الذين أعادوا سفنهم إلى الموانئ الروسية يوانيس ألافوزوس وأندرياس مارتينوس وجورج بروكوبيو، وفقاً لبيانات الشحن ومسؤولين تنفيذيين في القطاع.
وتسيطر عائلة ألافوزوس على أكثر من عشر ناقلات نفط عبر شركة "أوكانيس إيكو تانكرز"، المدرجة في بورصة نيويورك، وبناء على طلب مستثمريها الإسكندنافيين، أوقفت الشركة تعاملاتها مع النفط الروسي عام 2023، بعد وقت قصير من سريان العقوبات.
لكن العائلة واصلت نقل المشتقات النفطية الروسية باستخدام ناقلات مملوكة لها بصورة خاصة وتحمل معظم هذه السفن أسماء جزر في منطقة السيكلاديس، وقد حملت النفط الخام الروسي تسع مرات هذا العام، وفقاً لبيانات الشحن.
سفن عائلة ألافوزوس
وتظهر البيانات أن سفن عائلة ألافوزوس قامت بنحو 140 زيارة للموانئ الروسية منذ بداية الحرب، شملت عشرات عدة من الرحلات التي نقلت النفط الخام الكازاخي المصدر من ساحل البحر الأسود الروسي.
ويعتبر ألافوزوس شخصية بارزة في اليونان، حيث يمتلك نادي باناثينايكوس لكرة القدم، فضلاً عن صحيفة ومحطة تلفزيونية وأصول أخرى، ويتولى ابنه أريستيديس ألافوزوس، منصب الرئيس التنفيذي لشركة أوكانيس.
وكان ألافوزوس الابن قد قال للمحللين في العام الماضي إن الإبحار في البحر الأسود ليس أكثر خطورة من الخليج العربي، مضيفاً "الخليج العربي هو منطقة يذهب إليها الجميع".
وتظهر بيانات الشحن أن شركة "دينكوم تانكرز" التابعة لبروكوبيو حملت النفط الخام الروسي ست مرات هذا العام، أما شركة "مينيرفا" التابعة لمارتينوس، فقد أرسلت أول ناقلة لها لتحميل النفط الروسي منذ أكثر من عام، في مارس (آذار) الماضي.
ومن المقرر أن تُحمل ناقلة أخرى تابعة لمينيرفا شحنة في ميناء بريمورسك المطل على البلطيق خلال الأيام المقبلة.
ونقلت الشركتان منتجات نفطية روسية أخرى، بما في ذلك الديزل والنفط الخام الكازاخي، من الموانئ الروسية عشرات المرات هذا العام.
ولم يرد المتحدثون باسم "دينكوم" و"مينيرفا" على طلبات للتعليق من الصحيفة.
ويستطيع مالكو ناقلات النفط طلب أسعار شحن أعلى من المعتاد عند تأجير سفنهم للتجار الذين ينقلون النفط الروسي، مقارنة بالرحلات العادية. ويعكس هذا الفارق جزئياً الكلف القانونية التي تترتب على العمل في روسيا، كذلك فإن المنافسة أقل، إذ يعتبر كثير من شركات النقل البحري الغربية روسيا منطقة محظورة.
ومع ذلك لا يرى جميع مالكي الناقلات اليونانيين أن أسعار الشحن مرتفعة بما يكفي لتعويض الأخطار المرتبطة بنقل النفط الخام الروسي.
ومن بين هؤلاء جورج إيكونومو، الذي يمتلك أسطولاً بحرياً عبر شركته "تي أم أس تانكرز".
وقد نقلت شركته كميات كبيرة من النفط الخام الروسي بعد بدء سريان سقف الأسعار في أواخر عام 2022، لكنها امتنعت عن الانتظام في موجة النقل الحالية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وبدلاً من ذلك، تقتصر أعمال "تي أم أس" حالياً على نقل نوع من زيت الوقود.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "كارازاس مارين أدفايزرز" الأميركية باسيل كارازاس إنه "سوق متقلبة"، مضيفاً "لدى كثير من مالكي السفن تقييم مختلف للأخطار".