Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مدنيو مالي يعانون الأمرين من الجيش و"فاغنر"

خبراء أمميون طلبوا بإجراء تحقيق مستقل وفوري في "جرائم ضد الإنسانية"

يتصاعد القتال في مالي بين الجيش وحلفائه من جهة والحركات المسلحة من جهة أخرى (رويترز)

ملخص

قبل أسابيع قليلة جرى العثور على نحو 60 جثة قرب معسكر كوالا العسكري بمنطقة كوليكورو الواقعة غرب البلاد، بحسب وكالة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، التي دعت سلطات باماكو إلى التحقيق في الحادثة، بعد أن توصلت إلى أن هذه الجثث لأشخاص تعرضوا للتعذيب والإخفاء القسري من الجيش ومرتزقة "فاغنر"، قبل أن يجري إعدامهم.

من مدينة سيغو الواقعة جنوب مالي تحدث إبراهيم، البالغ من العمر 34 سنة، عن "أهوال" يعانيها سكان جنوب وشمال البلاد جراء العمليات العسكرية التي يقودها الجيش وحلفاؤه من مجموعة "فاغنر" الروسية. وقال إبراهيم، الذي امتنع عن الكشف عن هويته الكاملة خشية أن يجري استهدافه، إن "السكان، ومنهم أنا، نخضع لتفتيش يكاد يكون يومياً في مدينة سيغو، ويزداد الوضع سوءاً إذا كانت هناك دوريات لفاغنر أو عمليات عسكرية، إذ يصل الأمر إلى حظر استعمال الهواتف خشية تصويرهم أو تسجيل مواقعهم، ويتعرض كل مخالف إلى معاملة مهينة للغاية".

وتحدثت "اندبندنت عربية" مع ثلاثة ماليين آخرين من بلدة ليري بولاية تمبكتو، حيث كانت مسرحاً للقتال في الأشهر الماضية بين الجيش وحلفائه والجماعات الانفصالية، وأجمعوا على ما سموه "سوء المعاملة من الجيش وفاغنر" لهم، وقالوا إن "الأوضاع الإنسانية كارثية ولا احترام لحقوقهم".

ولفت أحد هؤلاء، رافضاً الكشف عن هويته، إلى أن "المقاتلين البيض (في إشارة إلى مرتزقة فاغنر) يقومون باستمرار، بالسطو على ممتلكاتنا بما في ذلك المواشي ومجوهرات النساء اللاتي يجري اغتصابهن، ناهيك بإعدام المدنيين الأبرياء وكل ذلك يحدث من دون حسيب أو رقيب".

ولم يتسن لنا الحصول على تعليق فوري من الجيش المالي، الذي يواجه اتهامات متصاعدة بارتكاب "تجاوزات" في حق المدنيين شأنه في ذلك شأن مرتزقة "فاغنر" الذين حلوا بديلاً عن القوات الفرنسية التي جرى إجبارها على المغادرة على إثر انقلاب عسكري عرفته باماكو.

 

وضع خطر

هذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها الحديث عن "تجاوزات" الجيش المالي و"فاغنر" في حق السكان، إذ سبق وطلب خبراء أمميون عام 2023 بإجراء تحقيق مستقل وفوري في "جرائم ضد الإنسانية، يشتبه في قيام الجيش المالي وحلفائه الروس القيام بها".

وقبل أسابيع قليلة جرى العثور على نحو 60 جثة قرب معسكر كوالا العسكري بمنطقة كوليكورو الواقعة غرب البلاد، بحسب وكالة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، التي دعت سلطات باماكو إلى التحقيق في الحادثة بعد أن توصلت إلى أن هذه الجثث لأشخاص تعرضوا للتعذيب والإخفاء القسري من الجيش ومرتزقة "فاغنر"، قبل أن يجري إعدامهم.

وقال الباحث السياسي المالي أبوبكر الأنصاري إن "الوضع خطر جداً بسبب تهور المجلس العسكري الحاكم وعدم إدراكه عواقب الخطوات المتسارعة التي يقوم بها من قبيل الاستعانة بفاغنر لقتل أهل الشمال والجنوب، في عدد من القرى والبلدات والمدن وطرد المنظمات الدولية"، وتابع الأنصاري أن "غالبية العمليات العسكرية تتركز في الولايات الشمالية وفي مناطق مختلفة من الجنوب على غرار غوسي جنوب نهر النيجر وليري وأمشاش وغيرهما، ويبدو الهدف منها القضاء على الروح المعنوية للمقاتلين الأزواديين وترويع وتخويف السكان، يمكن التأكيد أن المدنيين هم الأكثر تضرراً من المعارك". وشدد على أن "فاغنر تقوم بسياسة الأرض المحروقة في مناطق إقليم أزواد شمال مالي، وتثير الرعب بين السكان، وتتعمد قتل المدنيين، وتنهب المواشي والأسواق، ولم ينج منها الأطفال ولا الشيوخ ولا النساء ولا العزل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تشويه وأخبار كاذبة

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي واجه الجيش المالي وحلفاؤه الروس اتهامات مماثلة، وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنهما قتلا 32 مدنياً في الأقل عمداً خلال ثمانية أشهر.

وفي حين لم يتسن الحصول على تعليق من الجيش، فإن الباحث السياسي المؤيد له أماد ديالو اعتبر "أن هذه الاتهامات جاءت استناداً إلى أخبار ومعطيات كاذبة، هدفها تشويه الجيش المالي وحلفائه"، وتابع ديالو أنه "شخصياً لم أر أي عنصر من عناصر فاغنر في مالي، وهناك إساءة للجيش وقائده أسيمي غويتا، الذي يعد رجلاً وطنياً بامتياز، وهو يقاتل الآن من أجل إرساء الأمن والاستقرار في وطنه".

مشهد ضبابي

في مالي تبدو الأوضاع العسكرية على رمال متحركة في ظل نشاط مكثف لـ"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" الإرهابي، وأيضاً الصراع المحتدم بين الجيش وحلفائه الروس مع الحركات الأزوادية في شمال البلاد. ولم يكن حضور "فاغنر" في مالي معلناً كما الحال الآن، وكانت السيطرة على كيدال، معقل الانفصاليين الطوارق، سمحت للمقاتلين الروس بالظهور ورفع راياتهم على قلعة المدينة.

وقال الباحث السياسي النيجري المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد أوال إن "المشهد العسكري في مالي ضبابي للغاية، إذ تتعدد الحركات المتنافسة من دون أن يكون لدى الجيش قدرات عسكرية قادرة على الحسم الميداني السريع، وهو أمر قد يفاقم معاناة المدنيين سواء من خلال الانتهاكات التي ترتكب في حقهم، وهي انتهاكات وثقتها منظمات أممية وحقوقية، أو من خلال اللجوء، إذ يعاني هؤلاء الأهوال من خلال نزوحهم من مناطق مضطربة نحو أخرى أشد اضطراباً". وأوضح أوال أن "استعانة الجيش المالي بالمرتزقة الروس كما الحال في بوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى قد يدفع الحركات المسلحة الأخرى إلى البحث عن حلفاء، ولو كانوا من الحركات المتطرفة، لذلك فإن الصراع في مالي دخل متاهات جديدة في اعتقادي سببها قدوم فاغنر".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير