Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مراجعة وكالة الطاقة لأرقام الطلب تعدل توقعات سوق النفط

خطأ متكرر في بيانات الوكالة أخفى 290 مليون برميل من الاستهلاك العالمي

وكالة الطاقة الدولية تشكلت بعد أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي (اندبندنت عربية)

ملخص

على مدى أكثر من 3 سنوات دأبت وكالة الطاقة الدولية على توصيل رسائل "مغلوطة" للعالم في شأن تقديرات نمو الطلب على النفط.

كثيراً ما حذرت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وأمينها العام ووزراء نفط دول المنظمة وتحالف "أوبك+"، بخاصة ما صدر من بيانات التي تحدثت عن "نهاية عصر النفط"، وأشاروا بالأرقام الحقيقية، خصوصاً أمين عام "أوبك" هيثم الغيص، إلى تحول الوكالة نحو الدعاية بدلاً من اعتماد حقائق السوق.

وقبل يومين أصدرت الوكالة التي تقدم النصح للدول الصناعية الكبرى المستهلكة للطاقة تقريراً تضمن مراجعة لأرقام استهلاك النفط العالمي كشفت فيه عن زيادة بمقدار أكثر من 290 مليون برميل من النفط عن تقديراتها السابقة.

وذكرت وكالة "بلومبيرغ" في تقرير لها أن تلك الكمية تساوي مقدار المخزونات العالمية لمدة ثلاثة سنوات، إذ تضمنت المراجعة "محو كل تراكم المخزونات التجارية العالمية للسنوات 2022 و2023 و2024 التي سبق أن أعلنتها وكالة الطاقة الدولية "بجرة قلم"، بحسب تعبير "بلومبيرغ".

في سياق محاولاتها ترويج تقديرات عدم نمو الطلب العالمي وبدلاً من إضافة 220 مليون برميل من النفط إلى مخزونات دول العالم، كما هو الواقع والأرقام الحقيقية، خفضت تلك المخزونات بمقدار 75 مليون برميل في بياناتها وتقاريرها الشهرية التي تبني عليها سيناريوهات العرض والطلب في السوق العالمية. وتساوي تلك الكمية التي وصفت بأنها "براميل مختفية" ما يصل إلى ثلاثة أرباع المخزون الاستراتيجي الأميركي من النفط.

تقديرات نمو الطلب

على مدى أكثر من 3 سنوات دأبت وكالة الطاقة الدولية على توصيل رسائل "مغلوطة" للعالم في شأن تقديرات نمو الطلب على النفط، وذلك في سياق محاولات الوكالة ومديرها العام الترويج لأن الطلب على النفط وصل ذروته ويتجه نحو الاضمحلال، بالتالي يتعين تحويل الاستثمارات في مجال النفط والغاز إلى الطاقة المتجددة.

وبدلاً من تقدير الاستهلاك الفعلي لدول العالم التي تتضمنها حسابات التقارير والبيانات، وهي 195 دولة، لجأ محللو الوكالة إلى حساب توقعات نمو الطلب لمناطق العالم استناداً إلى افتراضات حسابية تتعلق بنمو السكان ومعدلات النمو الاقتصادي واستخدام ذلك المؤشر لحساب الطلب على أساس معدلات الاستهلاك السابقة.

ويعني ذلك بعد اعتراف وكالة الطاقة الدولية بهذا الخطأ، الذي يعتقد البعض إنه كان مقصوداً لتقليل حجم الاستهلاك العالمي بالتالي الطلب على النفط بصورة متعمدة لدعم توجه معين بعيداً من الأرقام الحقيقية، رفع توقعات نمو الطلب على النفط استناداً إلى أرقام الاستهلاك الحقيقية، لكن على رغم ذلك، لا تتوقع الوكالة تأثيراً كبيراً لهذه المراجعة والتصحيح على أساسات السوق، بالتالي أسعار النفط، فما زالت الوكالة ترى العرض أكثر من الطلب هذا العام والعام المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحتى لو توقف تحالف "أوبك+" عن تخفيف قيود سقف الإنتاج بعد الزيادة المعلنة لهذا الشهر والشهر المقبل ستظل السوق بها فائض معروض يفوق حجم الطلب العالمي بأكثر من مليون برميل يومياً في الربع الثالث من هذا العام. ذلك دون إضافة توقعات عودة النفط الإيراني إلى السوق في حال التوصل إلى اتفاق بين طهران والولايات المتحدة في شأن برنامجها النووي.

تحذيرات سابقة من المغالطات

لم تكن تلك المغالطات في الأرقام والبيانات من قبل وكالة الطاقة الدولية خافية على أقطاب سوق النفط العالمية، وسبق لوزير الطاقة السعودي الرد عليها في أكثر من مناسبة وتسجيلات كلماته في المؤتمرات والمقابلات التلفزيونية متاحة على الإنترنت. وتعجب الأمير عبدالعزيز بن سلمان وقتها في إحدى تلك الكلمات من أنه كيف تتحدث وكالة الطاقة الدولية عن "براميل خفية تبخرت" وكأنها "تعرف ما نستهلكه أكثر من أرقامنا الحقيقية المعلنة".

في العام الماضي تلقت وكالة الطاقة الدولية انتقادات غير مسبوقة من أعضاء كبار في الكونغرس الأميركي الذين اتهموها بأن موقفها "كقائد حملة التهليل للتحول في مجال الطاقة" يضر بأمن الطاقة العالمي ويثير الاضطراب في الأسواق. من بين موقعي الرسالة لمدير الوكالة فاتح بيرول، المؤرخة في الـ20 من مارس (آذار) 2024 السيناتور جون باراسو عضو لجنة الطاقة والموارد الطبيعية في مجلس الشيوخ وكاتي ماكموريس رودجرز رئيسة لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب.

وجاء في الرسالة شديدة اللهجة، "إننا نرى أنه في السنوات الأخيرة أصبحت وكالة الطاقة الدولية مصدر إضرار بأمن الطاقة بترويجها ضد التشجيع على مزيد من الاستثمارات في مصادر الطاقة، بخاصة النفط والغاز والفحم، ويتعين أن يقلقهم جداً استغلال بعض الأطراف لتوقعات وتقديرات وكالة الطاقة الدولية وغيرها من أجل تبني سياسات تضر بشدة بأمن الطاقة".

وطالبت الرسالة مدير الوكالة فاتح بيرول بتفصيل التمويل الذي تلقته وكالته من الولايات المتحدة في 10 سنوات الأخيرة. وبحسب تقرير نشرته "غلوبال كوموديتي إنسايتس" التابعة لوكالة التصنيف العالمية "ستاندرد أند بورز" فإن رسالة أعضاء الكونغرس تشكل ضغطاً إضافياً على وكالة الطاقة الدولية ومديرها في شأن توقعات الوكالة حول الطلب العالمي.

كانت وكالة الطاقة الدولية تشكلت بعد أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، ومع أنها تنضوي تحت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، إلا أنها تحصل على تمويلها من الدول الأعضاء مباشرة. وبعد مؤتمر المناخ "كوب 26" عام 2022 تلقت الوكالة تمويلاً إضافياً من الدول الأعضاء بمقدار 20 مليون يورو (22 مليون دولار) لدعم "زيادة جهودها في ترويج الانتقال إلى الطاقة النظيفة في الدول الصاعدة".

وفي مقابلة العام قبل الماضي مع "إنرجي أنتليجنس"، قال الأمين العام لـ"أوبك" هيثم الغيض في تعليق على رسائل الوكالة للأسواق إن "تغيير الحقائق والاستمرار في توجيه الاتهامات الباطلة هو أمر ضار ويؤدي إلى عدم استقرار السوق واضطرابها". وأضاف "كثيراً ما حذرت (أوبك) من ذلك (تراجع الاستثمار في صناعة النفط) منذ سنوات. على العكس، نرى أن جهودنا لضمان استقرار سوق النفط العالمية مفيدة جداً للاقتصاد العالمي في المديين المتوسط والطويل، ذلك لأنها تشجع الاستثمارات بما يسمح بزيادة سعة الطاقة الإنتاجية بما يجنبنا ارتفاع الأسعار الذي يمكن أن يضر بالاقتصاد العالمي".

كانت ورقة بحثية مقدمة لمجلس محافظي "الاحتياطي الفيدرالي" الأميركي نهاية العام قبل الماضي ضمن سلسلة "نقاشات مالية واقتصادية" خلصت إلى أن "أوبك"، "في غاية الأهمية للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، بخاصة في أوقات الاضطرابات والمضاربات". وأضافت الورقة أن "رسائل (أوبك) تقلل من فرص التذبذب الكبير في الأسعار وتدفع المتعاملين في السوق إلى توازن أوضاعهم"، وذلك وسط الجدل المحتدم بين أوبك والوكالة في شأن تقديرات أساسات سوق النفط العالمية.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز