سباق على منبج بين المعارضة والنظام السوري واحتكاك بين "قسد" والأميركيين

الأحزاب الكردية تفرض التجنيد الإجباري وأنقرة تستهدف مواقع "سوريا الديمقراطية" في الحسكة إيذاناً ببدء المعركة

يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب أهدى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، نصراً جديداً على الأراضي السورية، بعد انتصارات متلاحقة للنظام السوري المدعوم من موسكو، خصوصاً أن يوم الاثنين 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، يصادف عيد ميلاد بوتين الـ 67.

قرار ترمب بالانسحاب المفاجئ وعبر تغريداته على موقع "تويتر" جاءت بعد مفاوضات متعثرة في كواليس غرف قادة العالم، وشكل شرق الفرات وإدلب الملفين الأكثر تعقيداً بالشأن السوري، بل هي بمثابة صدمة أفضت بقرع الأحزاب الكردية "ناقوس الخطر" أمام الزحف التركي، مستكملة معها منطقتها الآمنة.

خارج السرب

وتحدثت مصادر محلية من منبج إلى "اندبندنت عربية"، عن تهيؤ جيش النظام لدخول منبج شمال سوريا، والتي تبعد 80 كم عن مدينة حلب، بينما تتحضر أرتال من أطراف مدينة جرابلس ومن "الجيش الوطني" التابع للمعارضة السورية، لشن عملية توغل والسيطرة على المدينة التي تبعد 30 كم غرب نهر الفرات.

وكشفت المصادر عن "نزوح جزئي للأهالي من قرى رأس العين وتل أبيض، وفرض الأحزاب الكردية التجنيد الإجباري على الشباب لمواجهة العملية العسكرية التركية المتوقعة"، في حين شوهدت أرتال عسكرية تنقل عائلات القادة العسكريين في "قسد" إلى أماكن آمنة.

كما وردت أنباء عن اشتباك حصل بين عناصر كردية والجيش الأميركي، بدأ بالتهجم اللفظي على عناصر من دورية أميركية وتطور إلى إطلاق نار، لكن ما لبث أن هدأ بعد تدخلات من قيادات عسكرية كردية.

هذا الاحتكاك يؤكد ما يختلج في نفوس المكون الكردي السوري من غضب واحتقان شديدين بعد تخلي الولايات المتحدة عنهم، وزجّهم بحرب مع تركيا وجهاً لوجه، وسط تحذيرات أميركية لأنقرة بعدم التوغل والخروج عن المسموح.

تحرك الجبهات

وفي ظل هذه التطورات، استهدفت مدفعية الجيش التركي برمايات أحد المواقع التابعة لقوات "سوريا الديمقراطية" في الحسكة، إيذاناً ببدء المعركة، بالإضافة إلى استهداف مواقع لـ "قسد" في تل طويل في المالكية.

وفي وقت كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، يناقش العملية العسكرية التركية المرتقبة مع نظيره البريطاني، كانت المدفعية التركية تستهدف قرية "الخامدة" شرق مدينة المالكية، على المثلث الحدودي السوري العراقي التركي.

قوات "سوريا الديمقراطية" وإبان إعلان رئيس الولايات المتحدة انسحاب قواته، لفتت إلى تنسيق واضح مع الجانب الروسي، وهو ما يراه مراقبون "حتمية الوصول إلى داعم للأحزاب الكردية يمثل خليفة للولايات المتحدة، وليس أفضل من موسكو التي يمكنها الوقوف أمام الحشد التركي الأخير".

وذكرت "قسد" في بيان لها عبر حسابها على موقع "تويتر"، أن "قوات من الجيش السوري تستعد للتحرك صوب مدينة منبج الواقعة في ريف حلب"، واصفة هذا التحرك بـ "النتيجة الأولى لانعكاسات القرار الأميركي الأخير بالانسحاب من قواعدها"، منذرة أن "أي هجوم تركي على شرق الفرات يلحق عواقب وخيمة تطال المنطقة بأسرها".

القوات الأميركية التي تتمركز شمال سوريا وشرقها في قواعد (تل أبيض وخراب عشق وعين عيسى وتل بيدر والرميلان والمبروكة)، أخذت بالانسحاب تدريجاً، وأعلن مسؤول في البنتاغون عن تلقيهم أوامر بذلك.

وجهاً لوجه

وعلى الرغم من أن بيان البيت الأبيض لم يحدد آليات الانسحاب وطرقه، أو يذكر تفاصيل داعمة لموقف حليفه الكردي الذي شاطره حرباً ضد داعش امتد سنوات منذ عام 2014، إلا أنه أعطى الضوء الأخضر لبدء عملية عسكرية من جهة تركيا للتوغل في مناطق تحت سيطرة النفوذ الكردي ومنها منبج، حيث تسعى أنقرة إلى الحد من تمدده.

وإزاء عملية أنقرة لن يكون التركي وحده في مواجهة وحدات حماية الشعب، بل سيتحرك "الجيش الوطني" أيضاً، وتشير الأنباء إلى تحضيرات وتجهيزات في مدينة جرابلس وحشود لهذه الغاية.

وفي هذا الشأن، أعلن رئيس هيئة الأركان "الجيش الحر" سليم إدريس، عن استعداده لمشاركة تركيا في العملية العسكرية بهدف طرد ما وصفهم بـ "العصابات الإرهابية" حفاظاً على وحدة الأراضي السورية ومنعاً للتقسيم.

ولوحت مصادر من قوات سوريا الديمقراطية بـ "حرب طويلة الأمد" مع ما وصفته "بالعدو اللدود والأزلي"، في إشارة إلى النظام التركي الذي "لم يغير نظرته العنصرية تجاه الأكراد في المنطقة وحقهم بالعيش بسلام".

 ويغلب على قوات سوريا الديمقراطية المكون الكردي مع وجود عدد من المكونات العربية والتركمانية والشركس وغيرهم شكلوا هذه القوات للدفاع عن أراضيهم شرق الفرات من خطر تنظيم داعش، وفي حربها لاجتثاثها من المنطقة.

المزيد من العالم العربي