ملخص
أميركيون يعلقون آمالاً كبيرة على ترمب في تنمية الاقتصاد بحسب استطلاع حديث.
ارتفع الدولار اليوم الإثنين، مما دفع نظيره الكندي والبيزو المكسيكي إلى الهبوط إلى أدنى مستوياتهما في أعوام عدة، بينما نزل اليوان الصيني إلى مستوى متدنٍّ قياسي في التعاملات الخارجية بعدما تسببت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اندلاع حرب تجارية.
وسجل الدولار مكاسب واسعة النطاق، إذ لامس اليورو أيضاً أدنى مستوى في أكثر من عامين، في حين هبط الفرنك السويسري، الذي عادة ما يكون ملاذاً آمناً، إلى أضعف مستوى منذ مايو (أيار) 2024.
ومثلما تعهد ترمب الشهر الماضي فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على كندا والمكسيك، ورسوماً جمركية بنسبة 10 في المئة على الصين نهاية الأسبوع الماضي، ووصفت واشنطن هذه الرسوم بأنها ضرورية للحد من الهجرة والاتجار بالمخدرات، ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية حيز التنفيذ غداً الثلاثاء.
وتعهدت كندا والمكسيك، أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة، على الفور باتخاذ إجراءات للرد على تحركات واشنطن، وقالت الصين إنها ستعترض على الرسوم التي فرضها ترمب لدى منظمة التجارة العالمية.
وقال محلل السوق لدى "آي جي" توني سيكامور، "المفاجأة بالنسبة إلى الأسواق هي أن كندا والمكسيك ردتا على الفور وأن آخرين، أي الصين والاتحاد الأوروبي، قد يحذون حذوهما، مما يؤدي إلى انكماش حاد في التجارة العالمية".
وأضاف "وكان تاريخ بدء فرض الرسوم الجمركية الأميركية على كندا والمكسيك والصين في الرابع من فبراير (شباط) الجاري أسرع بكثير مما توقعه كثر".
العقود الآجلة للأسهم الأميركية
وارتفع الدولار 0.34 في المئة إلى 7.34 يوان في السوق الخارجية بعدما سجل في وقت سابق مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 7.3765 يوان، وتظل الأسواق في الصين مغلقة بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة، وستستأنف التداول الأربعاء.
وانخفض البيزو المكسيكي إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أعوام إلى 21.2882 مقابل الدولار الأميركي، وجرى تداوله في أحدث المعاملات متراجعاً 2.3 في المئة إلى 21.1540، في حين تراجع الدولار الكندي إلى 1.4792 مقابل الدولار الأميركي، وهو مستوى غير مشهود منذ 2003، وهبط الدولار الكندي في أحدث معاملات واحداً في المئة إلى 1.4689 مقابل الدولار، وسجل الدولار الأسترالي أدنى مستوياته في خمسة أعوام، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي إلى أدنى مستوياته منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وغالباً ما تستخدم عملتا أستراليا ونيوزيلندا كبديلين سائلين لليوان الصيني.
وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية اليوم، وهبط اليورو 2.3 في المئة إلى 1.0125 دولار، وهو أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك في ظل استعداد المستثمرين لفرض إدارة ترمب رسوماً جمركية على أوروبا، وانخفضت العملة الموحدة 1.16 في المئة إلى 1.0242 دولار.
وقال ترمب في مطلع الأسبوع إن الرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي ستمضي قدماً، لكنه لم يذكر موعد ذلك.
وارتفع الدولار بنحو 1.1 في المئة إلى 0.9210 مقابل الفرنك السويسري، وهو أعلى مستوياته منذ مايو 2024، قبل أن يُتداول عند 0.9165 فرنك، وانخفض الجنيه الاسترليني 0.7 في المئة إلى 1.2312 دولار. وكانت العملة اليابانية أكثر تماسكاً، إذ ظلت من دون تغير تقريباً عند 155.23 ين مقابل الدولار، وأدى هذا إلى ارتفاع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات أخرى، إلى 109.48، ليسجل أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع في التعاملات المبكرة.
وبالنسبة إلى العملات المشفرة سجلت عملة "بيتكوين" 95660 دولاراً، لتتراجع إلى ما دون 100 ألف دولار مسجلة أدنى مستوياتها في ما يقارب ثلاثة أسابيع، وهبطت عملة "إيثر" بصورة حادة إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل نوفمبر 2024، وتُدوولت في أحدث تعاملات عند 2593.15 دولار.
ثقة في قرارات ترمب
وأظهر استطلاع للرأي اليوم الإثنين أن الأميركيين أصبحوا أكثر تفاؤلاً في شأن الوضع الاقتصادي وأداء البورصة وانخفاض التضخم وكلفة الاقتراض، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 10 أعوام أو أكثر أو حتى خلال الفترة الرئاسية الأولى لدونالد ترمب.
وقالت مؤسسة "غالوب"، التي أجرت الاستطلاع، إن نحو 53 في المئة من نحو 1000 أميركي بالغ استطلعت آراءهم عبر اتصالات هاتفية في أول أسبوعين من يناير (كانون الثاني) الماضي توقعوا نمو الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الستة المقبلة، وهذه أعلى نسبة ترصدها المؤسسة في أي من الاستطلاعات التي تجريها منذ عام 2005.
وتوقع نحو 61 في المئة من المشاركين في الاستطلاع ارتفاع البورصة، وهي أعلى نسبة ترصدها "غالوب" منذ أن بدأت طرح هذا السؤال عام 2001، وفي ما يتعلق بالتضخم، توقع نحو 52 في المئة ارتفاعه في الأشهر المقبلة، لكن هذه هي أقل نسبة منذ عام 2003.
وقال 33 في المئة من المشاركين في الاستطلاع، وهي نسبة قياسية بفارق كبير، إنهم يتوقعون انخفاض التضخم، وتوقع نحو 41 في المئة انخفاض أسعار الفائدة، فيما اعتقد أكثر من 35 في المئة ارتفاع كلفة الاقتراض.
وتتوافق هذه التوقعات الاقتصادية الإيجابية إلى حد كبير مع تقديرات عدد كبير من المتخصصين في مجال الاقتصاد وصناع السياسات في مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، الذي رفع أسعار الفائدة في عامي 2022 و2023 للسيطرة على التضخم لكنه بدأ في خفضها منذ أواخر العام الماضي مع تباطؤ التضخم وتحسن سوق العمل.
ويتوقع معظم صناع السياسات في مجلس الاحتياط الاتحادي نمو الاقتصاد الأميركي بنحو 2.1 في المئة هذا العام مقارنة مع 2.8 في المئة عام 2024.
ويعتقدون أيضاً أن التضخم، الذي بلغ 2.6 في المئة في ديسمبر (كانون الأول) 2024 وفقاً لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، سينخفض إلى 2.5 في المئة هذا العام، ويقدرون أن معدل البطالة، الذي يبلغ 4.1 في المئة حالياً، سيرتفع إلى 4.3 في المئة بحلول نهاية العام.
الذهب يعوض الخسائر
عوض الذهب خسائره المبكرة اليوم لتظل قريبة من مستويات قياسية مرتفعة، بفضل الطلب على الملاذ الآمن المدفوع بمخاوف تتعلق بالنمو والتضخم أججتها الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب على المكسيك وكندا والصين.
وبعدما انخفض أكثر من واحد في المئة مع صعود الدولار الأميركي، تعافى الذهب في المعاملات الفورية ليهبط 0.1 في المئة إلى 2799.09 دولار للأوقية (الأونصة)، في حين نزلت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.1 في المئة إلى 2832 دولاراً.
وارتفع الذهب، الذي يعتبر استثماراً آمناً في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، إلى ذروة بلغت 2817.23 دولار الجمعة، لكن الأسعار تراجعت في وقت مبكر اليوم الإثنين مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى أفضل مستوياته في ثلاثة أسابيع، مما جعل الذهب أكثر كلفة لحائزي العملات الأخرى.
وقال المحلل لدى "يو بي أس"، جيوفاني ستونوفو، "كان الدولار الأميركي الأقوى يثقل كاهل المعدن الأصفر موقتاً، لكن أسباب الاحتفاظ بالذهب كملاذ آمن لا تزال منطقية بالنسبة إلى عالم يتجه إلى حرب رسوم جمركية محتملة".
وتابع "ما زلت أتوقع ارتفاعاً للذهب من المستويات الحالية، وأرى أن الأسعار تتجه إلى 2850 دولاراً للأوقية خلال الأشهر المقبلة".
وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في التعاملات الفورية 0.1 في المئة إلى 31.27 دولار للأوقية، ونزل البلاتين واحداً في المئة إلى 967.9 دولار للأوقية، وزاد البلاديوم 1.1 في المئة إلى 1020.31 دولار للأوقية.
انخفاض الأسهم الأوروبية
تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم لتنضم إلى موجة بيع عالمية وسط مخاوف من أن تتصاعد الأمور إلى حرب تجارية أوسع عقب أحدث رسوم جمركية فرضها الرئيس الأميركي.
وتعرضت الأسواق المالية العالمية لضغوط بعدما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على كندا والمكسيك، و10 في المئة على الصين مطلع هذا الأسبوع.
وانخفض مؤشر "ستوكس 600 الأوروبي" 1.4 في المئة، ونزلت أسهم شركات صناعة السيارات، التي تتأثر بالرسوم التجارية، 3.5 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهبطت أسهم "بي أم دبليو" و"فولكس فاغن"، و"مرسيدس بنز" و"ستيلانتس" لنطاق يراوح ما بين 3.7 في المئة و6.5 في المئة، وكانت أسهم شركات التكنولوجيا من أكبر الخاسرين وتراجعت 2.5 في المئة، وهبط سهم "إيه أس أم أل" القابضة 2.8 في المئة، مما أثر بصورة كبيرة على المؤشر.
وانخفضت كل البورصات الأوروبية بصورة كبيرة بقيادة المؤشر الألماني "داكس" الذي خسر نحو اثنين في المئة، ونزل مؤشر "فايننشيال تايمز 100 البريطاني" 1.1 في المئة على رغم إشارة ترمب إلى أن بريطانيا قد تعفى من الرسوم الجمركية.
وانخفضت عوائد سندات منطقة اليورو مع تراجع عوائد السندات الألمانية لأجل عامين ست نقاط أساس إلى 2.056 في المئة.
"نيكاي" يسجل أسوأ أداء في 4 أشهر
تراجع المؤشر الياباني "نيكاي" بأكثر من اثنين في المئة اليوم الإثنين في أسوأ جلسة على مدى أربعة أشهر، وسط تصاعد المخاوف في شأن الاقتصاد العالمي بعدما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية جديدة على كندا والمكسيك والصين.
وانخفض "نيكاي" 2.66 في المئة إلى 38520.09 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ الـ17 من يناير الماضي، وسجل المؤشر أكبر انخفاض يومي له بالنسبة المئوية منذ الـ30 من سبتمبر (أيلول) 2024، ونزل المؤشر الأوسع نطاقاً "توبكس" 2.45 في المئة إلى 2720.39 نقطة.
وقال كبير المحللين لدى "دايوا للأوراق المالية" كينتارو هاياشي "انخفضت الأسهم اليابانية وسط حال من عدم اليقين في شأن آفاق الاقتصاد العالمي، التي تشمل مخاوف من أن تكون الصادرات اليابانية هدفاً محتملاً لسياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها ترمب في المستقبل".
وأضاف "إذا ارتفعت الأسعار أيضاً في الولايات المتحدة وزادت قوة الدولار، فإن العوائد سترتفع، وقد يؤثر ذلك في السياسة النقدية في اليابان".
وانخفضت أسهم شركات صناعة السيارات إذ خسر سهم "تويوتا موتور" خمسة في المئة، مما دفع مؤشر "توبكس" إلى التراجع، وتراجع سهم "هوندا موتور" 7.2 في المئة وسهم "نيسان موتور" 5.63 في المئة.