مريم توزاني: "آدم" تعمد صدمة المجتمع بـ"الإنجاب من دون زواج"

المخرجة المغربية: الطفل غير الشرعي له حقوق... ولا يحق لأحد محاسبته على ذنب غيره

المخرجة المغربية مريم توزاني (الصفحة الرسمية للمخرجة على فيسبوك)

سلطت المخرجة المغربية مريم توزاني الضوء في فيلمها الروائي الأول "آدم" على قضايا مجتمعية حساسة، ورصد الفيلم معاناة الأم العازبة وتحديات حمل المرأة وأمومتها خارج نطاق الزواج، وكيف يعامل المجتمع طفلا لا ذنب له سوى خروجه عن أعراف المجتمع.

شاركت مريم بفيلم "آدم" في أكثر من مهرجان عالمي، كان آخرها مهرجان الجونة السينمائي، وحظي الفيلم بإشادة كبيرة كما حصل على جائزة نجمة الجونة البرونزية، كأفضل فيلم روائي بالمسابقة الرسمية.

وفي لقائنا مع المخرجة مريم توزاني حدثتنا عن تجربتها مع "آدم" وتحديات المجتمع لما تقدمه من أفكار بفيلمها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إنجاب بلا زواج 

في البداية، قالت مريم، "قصة الفيلم حقيقية، وتدور حول امرأة حامل بدون زواج، تحاول التخلص من الجنين خوفا من المجتمع، وحينما تذهب إلى بيت العائلة، يقرر الأهل مساعدتها بدلا من تركها إلى مصير مجهول في الطرقات".

تتابع مريم، "أن قصة هذه المرأة ظلت بداخلي على الرغم من مرور 15 عاما، وعندما أصبحت أمًّا فكرت كثيرا في هذه السيدة، التي كانت تعاني في حملها، ولا تملك حق الاعتراف بابنها، وقررت تناول هذه القصة، لأن المجتمع يضغط على أي امرأة تحمل خارج نطاق الزواج، ويطالبها بكل ظلم أن تترك طفلها، ولو أن المجتمع غير ظالم كان يمكنها الاحتفاظ بالطفل وعدم التخلي عنه".

توضح "أن الطفل غير الشرعي هو إنسان وله حقوق، وفكرت كثيرا في هذا الطفل، وكيف سيكون مستقبله بغض النظر عن قوانين المجتمع سواء أكان الطفل من علاقة شرعية أم لا؟،  فمن حقه أن يعيش بحكم الإنسانية ولهذا سميت الفيلم "آدم"، لأن الطفل فيه ابن آدم، ويجب أن ينظر له المجتمع بعين أخرى كإنسان، ولا يحاسب بذنب غيره".

وردا على ما إذ كانت رسالة الفيلم قد تحمل تشجيعا على الإنجاب من علاقات غير شرعية وخارج نطاق الزواج ورفض المجتمع لهذ الأمر، أجابت مريم، "لا يهمني المجتمع ماذا يريد؟ أو ماذا يعتقد؟. يهمني الدفاع عما أؤمن به، ويخرج من قلبي، وأشعر أنني مهمومة بالدفاع عن هذه الأم وهذا الطفل. وبكل صدق أنا لا أخاف من المجتمع وأحكامه وقوانينه، فالكثير منها ظالم".

اختارت مريم ممثلتين فقط لبطولة الفيلم، هما نسرين الراضي ولبنى أزبال، وهو ما يراه البعض مغامرة، خصوصا في أول عمل روائي طويل، وقالت عنه، "نعم هو تحدٍ ومغامرة ومتفقة في هذا، ولكني لم أراهن على عدد الممثلين والشخصيات، بل تعمدت أن يكون عدد الممثلين اثنين، حتى أركز على المشاعر الخاصة بالشخصيات، التي تعبر عن القضية التي أردت تسليط الضوء عليها ومناقشتها. كما أن الممثلتين كانا محور الأحداث ومثـّلا بالنسبة إليّ التطور العاطفي والنفسي الذي أريده بالضبط".

 

 

سينما المرأة

وأضافت مريم، "تعمدت أيضا ظهور الفنانات بدون وسائل أو مساحيق  تجميل، إذ كنت أريد التعبير عن الحقيقة بدون تجميل، فالفقيرات والخادمات لا يضعن المكياج أو المساحيق، وإذا وضعت ممثلة في فيلمي مساحيق سيكون هناك تزييف لا أقبله. كما أن الممثلتين لم تعترضا لأنهما تستوعبان نوع الدور".

وعن صعوبة اختيار الممثلات خصوصا أن الأدوار جريئة إلى حد ما، فممثلة منهما ظهر ثديها على الشاشة، والأخرى ظهرت بملابسها الداخلية، أجابت مريم، "هناك مشهد الممثلة نسرين الراضي التي تقوم بدور سامية الأم التي ترضع طفلها ويظهر ثديها، وهذا كان ضروريا، على الرغم من عدم اعتياد السينما على هذا المشهد، ولأن المشهد كان حقيقيا، كان لابد أن أقدم المشهد على طبيعته وظهور الثدي ونظرة الطفل لتعبر عن شعور الأم بطفلها وطريقة التواصل بينهما".

وأضافت، "اخترت نسرين ولبنى لأداء دوريهما لأنهما موهوبتان، ويدركان الضرورة الدرامية لما أريده، إذ تمثلت رغبتي في أن يبدو كل ما يدور حقيقيا وواقعيا إلى أقصى درجة، فأنا لا أحب اللقطات البعيدة، أو المشاهد التي تنفذ بشكل غير مباشر".

وعما إذا كانت مهمومة بقضايا المرأة أم حكاية فيلم "آدم" حالة استفزتها، قالت، "أنا امرأة، وطبعا لابد أن أعبر عن مشاعري في أفلامي، فالأمومة ومعاناة النساء وطريقة إحساسهم أشعر بها كامرأة، وعموما أنا مهمومة بقضايا المرأة، وأسعى إلى تقديم أعمال وموضوعات أشعر بها، سواء كانت تخص أطفالا أو نساء أو غير ذلك. المهم أن أشعر بالموضوع في الأساس".

يتهم البعض مريم توزاني بأنها مثيرة للجدل، وتختار موضوعات تثير المجتمع وتحدث صدمة، أجابتنا "أنا أختار الأشياء التي تثيرني وأسلط عليها الضوء، وأخلق الحوار الصحي والجدل والنقاش، لكن رد فعل المجتمع لا يهمنين فأنا أعمل على تغيير بعض مفاهيمه الخاطئة والظالمة".

وعن تجربة مريم الوحيدة بالتمثيل في فيلم غازية قالت، "مثلت في فيلم غازية من إخراج زوجي نبيل عيوش، وكتبنا السيناريو معا، وفي الحقيقة بعمري ما تخيلت أني سأمثل، وطلب مني زوجي أداء الدور وتجريب الفكرة، ولأني شعرت بالدور وأحسست به ووجدته مثيرا ويدافع عن شخصية وهدف قررت تمثيله، وسأكمل في التمثيل في حالة واحدة، إذ لمسني دور بقوة، لكن بالأساس أنا مخرجة والتمثيل ليس من طموحاتي الأساسية".

المزيد من فنون وأضواء