Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العرب يقاطعون السياحة التركية والليرة تواصل سلسلة الخسائر

حكومة أنقرة ترد على تحذيرات حديثة لصندوق النقد وفق نظرية "المؤامرة"

بيانات رسمية تؤكد أن اقتصاد تركيا يقترب من الهاوية مع إصرار "أردوغان" على إدارة الملف الاقتصادي منفردا (أ.ف.ب.)

تتوالى الأرقام الصادمة التي لا تبشّر بخير بشأن اقتصاد تركيا، الذي يزحف بقوة صوب العديد من الأزمات. ففي الوقت الذي فقدت فيه تركيا ما يقرب من ثلث السائحين العرب، بما فيهم "القطريين"، فإنها تفتح ذراعيها للسائحين من إسرائيل وإيران.

وفيما يصرّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على أنه يسعى لضم اقتصاد تركيا إلى أكبر أهم اقتصاديات العالم، لكن الأرقام والبيانات الرسمية تؤكد أن اقتصاد تركيا يقترب من حافة الهاوية مع إصرار "أردوغان" على إدارة الملف الاقتصادي بشكل منفرد.

لكن اليوم ربما تكون الأزمة مختلفة لأنها تمس أحد أهم مصادر الدخل التركي، وهو القطاع السياحي، الذي كانت تركيا تخطط لأن تجتذب إليه نحو 50 مليون سائح، وأن تبلغ عائداتها من القطاع نحو 50 مليار دولار بحلول العام 2030. لكن الأرقام تشير إلى تراجع كبير في إجمالي عدد السائحين الذين زاروا تركيا، وعلى رأسهم السياح القطريين الذين تراجع عددهم بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية.

تراجع كبير بأعداد السائحين العرب والخليجيين

الأرقام الحديثة الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية تكشف عن حقيقة الأزمة التي تحاصر القطاع السياحي في تركيا، حيث تراجع عدد السياح السعوديين إليها خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنسبة كبيرة بلغت 28.49%، كما تراجع عدد السياح الإماراتيين بنسبة 15.99%.

لكن المثير في هذه الأرقام هو تراجع عدد السياح القطريين بنسبة 11.52%، وهو ما يؤكد أن تركيا لم تعد وجهة مقبولة للخليجيين، وذلك على الرغم من أن انهيار الليرة يصبّ في صالح السياحة التركية ويشكل وسيلة مهمة لجذب السائحين وليس هروبهم من تركيا بسبب تداعيات خسائر الليرة على الأسعار التي تتراجع بشكل كبير.

والأكثر إثارة أن هذا التراجع في أعداد السائحين القطريين في تركيا يأتي في وقت تُغلق فيه مناطق السفر التقليدية مثل السعودية والإمارات والبحرين ومصر نتيجة المقاطعة العربية لقطر.

في المقابل، تشير الأرقام إلى ارتفاع عدد السياح الإسرائيليين بنسبة 27.38%، والإيرانيين بنسبة 45.05%، مقارنة بالأرقام المحققة خلال نفس الفترة من العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من 2019، تراجع عدد السياح السعوديين بنسبة 19.71%، والإماراتيين بنسبة 12.54%، والإيرانيين بنسبة 8.64%. بينما ازداد عدد السياح المصريين بنسبة 24.59%، والقطريين بنسبة 12.16%، والإسرائيليين بنسبة 26.24%، وذلك مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

الجدير بالذكر، أن المواطنين السعوديين احتلوا المرتبة الأولى في تراجع عدد السياح في تركيا، وتلاهم الإماراتيون، ولم تذكر البيانات الرسمية التركية إن كانت تشمل معلوماتها أيضاً العابرين من المطارات التركية.

هذه ديون الشركات التركية لدى "توماس كوك"

على صعيد الأزمة الناجمة عن انهيار شركة "توماس كوك"، قدّر المجلس الاستشاري للسياحة في تركيا مديونيات الشركة البريطانية للقطاع السياحي المحلي بما يتجاوز 350 مليون يورو (381.08 مليون دولار)، مضيفا أنه من المستحيل سداد هذا الحجم من الديون في الأجل القصير أو المتوسط.

وقال المجلس الاستشاري، الذي يضمّ أعضاء من اتحادات السياحة التركية، إنه يتعين أن يُعرض على الشركات حزم قروض أكبر بكثير مما تعتزم الحكومة تقديمه بقيمة 50 مليون يورو، فضلا عن ضرورة أن تكون تلك القروض لفترات استحقاق أطول وبسعر فائدة منخفض وفترة سماح مدتها ثلاثة أعوام، وأضاف المجلس أن الأولوية يجب أن تكون للشركات الصغيرة عند منح هذه القروض.

الليرة تواصل سلسلة الخسائر

في سياق متصل وعلى صعيد الأزمات التي تواجهها تركيا، فقد هبطت الليرة التركية بنسبة 1.25% في تعاملات أمس الثلاثاء، ماضية صوب أسوأ أداء فيما يزيد على شهر، بعدما قال الرئيس رجب طيب أردوغان إنه لا خيار لدى تركيا سوى العمل بمفردها دون تعاون من الولايات المتحدة لإقامة "منطقة آمنة" في شمال شرق سوريا.

وبلغ سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملة التركية نحو 5.7720 ليرة، متراجعة من إغلاق عند 5.6490 ليرة. وارتفعت الليرة في خمس جلسات من الست الأخيرة، وتمهد موجة بيع يوم الثلاثاء لأكبر انخفاض لها منذ 20 يوليو (تموز) الماضي.

وقال متعامل في الصرف الأجنبي، طلب عدم نشر اسمه، إن تصريحات أردوغان مضت لأبعد من تصريحاته السابقة. وأضاف، وفقاً لوكالة (رويترز) "في حين كانت تصريحاته السابقة تقول إنهم سيحاولون الأمر مع الولايات المتحدة أولا، ثم ينفذونه بأنفسهم إذا فشلوا، فإن رسالة اليوم تقول إنه لا يوجد اتفاق على هذا مع الولايات المتحدة. كان هناك بالفعل ضغوط بيع عامة في عملات الأسواق الناشئة أمام الدولار المتعزز لكن هذا التطور زاد ضغط البيع في الليرة، وكان عاملا لدفع السعر إلى أعلى من 5.70 ليرة".

الرئيس التركي: لن نلجأ إلى صندوق النقد

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد، في تصريحات أمس، أن بلاده ستواصل العمل الدؤوب، حتى الدخول بين أقوى 10 دول اقتصاديا في العالم. وقال في كلمة ألقاها خلال مشاركته في افتتاح السنة التشريعية الجديدة للبرلمان التركي بالعاصمة أنقرة، إن "تركيا أغلقت باب الاقتراض من صندوق النقد الدولي في مايو (أيار) من العام 2013، بشكل نهائي، وأنه من غير الممكن فتح هذا الباب مجدداً".

وعلى الرغم من الأرقام السلبية التي أكدت تراجع عدد السائحين في تركيا، لكن "أردوغان" قال "نشهد موسما سياحيا مباركا ومربحا، ومن المحتمل أن نحطّم العام الحالي رقما قياسيا بعدد السياح". وأضاف "حققنا زيادة في عائدات السياحة العام الماضي 12%، وهذا العام ستزيد بنسبة 10 بالمئة، حيث ننتظر أن يصل عدد السياح إلى 50 مليوناً".

وأعلن الرئيس التركي أن أكثر من 5 ملايين سائح من روسيا زاروا تركيا في 2018، محققين رقما قياسيا غير مسبوق، لكنه لم يذكر تفاصيل أو أرقاما.

الحكومة تصر على التعامل وفق نظرية "المؤامرة"

في تقرير حديث، ذكرت صحيفة "أحوال" التركية أنه عندما نشر صندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، تقريراً سنوياً وجّه فيه انتقادات كبيرة لتركيا، كان ردّ فعل حكومة حزب "العدالة والتنمية" الحاكم غاضباً، وادّعت أن التقرير "جزء من مؤامرة جرى الإعداد لها مع أحزاب المعارضة".

وفي تقرير أصدره قبل أيام، قال صندوق النقد الدولي إن تركيا لا تزال عرضة لمخاطر خارجية ومحلية، مضيفا أنه سيكون من الصعب تحقيق نمو قوي ومستدام إذا لم تنفذ الحكومة المزيد من الإصلاحات.

وأضاف، في بيان، بعد زيارة فريق من خبراء الصندوق إلى تركيا "الهدوء الحالي (في أسواق المال التركية) يبدو هشّا. لا تزال الاحتياطيات منخفضة، في حين لا يزال الدين الأجنبي للقطاع الخاص واحتياجات التمويل الخارجي مرتفعين".

ويتمثل التحدي الرئيس فيما يتعلق بالسياسات في تحويل التركيز من النمو القصير الأجل إلى نمو أقوى وأكثر مرونة في الأجل المتوسط.

وتجاوز متوسط النمو السنوي للاقتصاد التركي 5% على مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية، لكن التضخم وأسعار الفائدة قفزا بعدما فقدت الليرة التركية نحو 30% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي خلال العام الماضي، كما هبط الطلب المحلي بشدة مما دفع الاقتصاد نحو الركود.

وانكمش الاقتصاد التركي 1.5% في الربع الثاني من العام الحالي، وهو ثالث انكماش فصلي على التوالي على أساس سنوي، غير أن المؤشرات الاقتصادية القيادية أظهرت إشارات إلى التعافي مع انخفاض وتيرة تقلبات الليرة وتباطؤ التضخم.

وقال صندوق النقد الدولي إن المزيد من الخطوات لضبط الميزانيات العمومية للبنوك والشركات من شأنها أن تدعم الاستقرار المالي وأن تعزز نموا أكثر مرونة في الأجل المتوسط. وطلبت الهيئة التركية المنظمة للقطاع المصرفي من البنوك شطب قروض بقيمة 46 مليار ليرة (8 مليارات دولار) بحلول نهاية العام الحالي وتخصيص احتياطيات لتغطية الخسائر في خطوة تستهدف في معظمها قطاعي الطاقة والتشييد اللذين تعرضا للضرر الأكبر.

المزيد من اقتصاد