ملخص
أكد وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنيكوف، في اجتماع مع الرئيس فلاديمير بوتين في يوليو (تموز) الماضي "أن السياحة من أربعة دول عربية ازدادت بشكل ملحوظ"، مضيفاً "أن عدد السياح من السعودية تضاعف 12 مرة، ومن سلطنة عمان والكويت 6 مرات"، مما يعكس نجاح جهود موسكو في جذب المزيد من الزوار من منطقة الخليج.
في بداية جائحة كورونا، تعرض قطاع السياحة العالمي لشلل شبه كامل، إذ توقفت حركة الطيران وخوت المطارات والفنادق من المسافرين والنزلاء، مما أثر بشدة في الاقتصاد. ومع بداية التعافي في عام 2022، اندلعت الحرب في أوكرانيا، مما فرض تحديات جديدة على السياحة الروسية، إذ تسببت العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب في تراجع أعداد السياح من بعض الدول.
على رغم هذه التحديات، حافظت موسكو على مكانتها كوجهة مفضلة للسياح من دول آسيا الوسطى، مستفيدة من القرب الجغرافي والإرث السوفياتي. وفقاً لإحصاءات دائرة الإحصاءات الحكومية الفيدرالية الروسية، تصدر مواطنو كازاخستان وطاجكستان قائمة الزوار إلى روسيا في عام 2023.
زيادة السياح الخليجيين
وفي سياق متصل، أفادت السفارة الروسية لدى الرياض "اندبندنت عربية" بأن أعداد السياح السعوديين إلى روسيا شهدت زيادة ملحوظة، وتحتل السعودية المرتبة الثالثة في قائمة الدول التي شهدت ارتفاعاً في التأشيرات الإلكترونية بمعدل 10 أضعاف.
كما أكد وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنيكوف، في اجتماع مع الرئيس فلاديمير بوتين في يوليو (تموز) الماضي "أن السياحة من أربعة دول عربية ازدادت بشكل ملحوظ"، مضيفاً "أن عدد السياح من السعودية تضاعف 12 مرة، ومن سلطنة عمان والكويت 6 مرات"، مما يعكس نجاح جهود موسكو في جذب المزيد من الزوار من منطقة الخليج.
وفي عام 2023، أطلقت روسيا الفيزا الإلكترونية لمواطني 55 دولة بينها دول عربية في خطوة تهدف لجذب المزيد من السياح الأجانب.
يا زوارنا الكرام!
— Russian Embassy, Saudi Arabia (@RusEmb_KSA) August 7, 2023
يمكن للمواطنين السعوديين الحصول على تأشيرة الكترونية لزيارة روسيا عن طريق الموقع الخاصhttps://t.co/dG02HplA47
السعر ٥٢ دولار اميركي
صلاحية التأشيرة ٦٠ يوما مع البقاء في روسيا ١٦ يوما pic.twitter.com/uUGlBovBCe
وقالت السفارة الروسية لدى الرياض، إن موسكو تشعر بسعادة كبيرة إزاء الإقبال المتزايد من السعوديين على العاصمة الروسية في الفترة الأخيرة. وأشارت إلى أن عدد السياح السعوديين شهد ارتفاعاً ملحوظاً وجرى إصدار تسعة آلاف تأشيرة إلكترونية للسعوديين منذ يناير (كانون الثاني) وحتى يوليو الماضيين، إضافة إلى 3416 تأشيرة سياحية حتى أغسطس (آب) الجاري.
وأوضحت السفارة أن هذه الأرقام تمثل زيادة كبيرة مقارنة بعام 2023، حين بلغ عدد التأشيرات الإلكترونية الصادرة للسعوديين خمسة آلاف فقط. وأعربت عن ثقتها في استمرار هذا النمو خلال الفترة المقبلة.
كما كشفت السفارة عن وجود اتفاقية قيد النقاش بين الرياض وموسكو تهدف إلى إعفاء السعوديين من التأشيرات السياحية بشكل كامل، إلى جانب إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية، مضيفة "تفوق السعوديون على دول عدة في قائمة السفر إلى روسيا، وجاءت الصين في المرتبة الأولى تليها دول أوروبا وتعد هذه النتيجة مفاجأة سارة بالنسبة إلى السلطات الروسية".
عقوبات تفتح أبواباً جديدة
وتفرض العقوبات الغربية على روسيا تحديات جديدة على السياحة في موسكو، حيث يواجه السياح تجربة غير مألوفة تتمثل في الاعتماد الكبير على الدفع النقدي بسبب انسحاب بطاقات الائتمان العالمية مثل "فيزا" و"ماستركارد"، إضافة إلى قلة وجود العلامات التجارية العالمية المعروفة في واجهات المتاجر، مما يسبب لهم بعض الارتباك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واعتبرت السفارة هذه التحديات أبواباً جديدة فتحت لموسكو، مشيرة إلى ظهور شركات محلية قوية بديلة عن العلامات التجارية العالمية في السوق الروسية. وذكرت أن تغيير الشعارات هو قرار اتخذته هذه الشركات، نظراً لإدراكها التام للخسائر الاقتصادية المحتملة بسبب العقوبات، فاختارت البقاء بتغيير هويتها. وأكدت أن روسيا تنظر إلى العقوبات بإيجابية، كونها تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي ودعم الشركات الروسية.
وعن مشكلة قبول البطاقات الائتمانية الدولية، قالت السفارة، "هذا الأمر مرتبط أيضاً بالعقوبات، لكن البنوك الروسية تقدم حلولاً للسياح، بما في ذلك إمكانية إصدار بطاقة ائتمانية من دون الحاجة إلى إقامة أو جواز سفر روسي وتوفر بعض مطارات موسكو هذه الخدمة فور الوصول".
تسهيلات روسية
وبخصوص انسحاب البطاقات الائتمانية، أرجع مركز الإعلام والدراسات العربية– الروسية، هذه المشكلة إلى الحرب الروسية- الأوكرانية والعقوبات الأميركية، فالعالم يعتمد على نظام التحويل المالي "سويفت" وهو النظام الذي تستخدمه البطاقات الائتمانية يضطر السياح في روسيا إلى استخدام النظام التقليدي للدفع نقداً، وهذا أمر مزعج"، مضيفاً "لكن الجانب الروسي يحاول تيسير هذا الأمر، وتسهيل عملية فتح الحسابات المحلية والحصول على البطاقة الإلكترونية وتقديمها في الفنادق والمطارات".
وبحسب ماجد التركي رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية- الروسية فإن "الخطوط الجوية السعودية تجري حالياً ترتيبات لإعادة تفعيل هذه الرحلات، وهي خطوة جادة قد تعزز بشكل كبير أعداد السياح السعوديين المتوجهين إلى روسيا، نظراً لأن مدة الرحلة المباشرة بين الرياض وموسكو لا تتجاوز أربع ساعات و30 دقيقة".
تحديات أمام السائح الخليجي
في الوقت نفسه، قالت ندى الفواز، سائحة سعودية زارت موسكو في يوليو الماضي، إن اللغة كانت التحدي الوحيد الذي واجهته خلال رحلتها، فالقليل جداً من الروس يتحدثون الإنجليزية، مشيرة إلى أنها تمكنت من التغلب على هذا العائق باستخدام تطبيق الترجمة.
وعن المعاملات المالية، أوضحت الفواز أنها اعتمدت بشكل كبير على الدفع النقدي، وفتحت حساباً مصرفياً روسياً وضعت فيه مبلغاً من المال، إضافة إلى ذلك، استخدمت بطاقة بنكية سعودية بشراكة مع "يونيون باي" الصينية. وأشارت إلى أنها لم تواجه أي صعوبات تذكر، مؤكدة على "اللطافة" التي أبداها الشعب الروسي في تعاملهم معها.
لكن تجربة السائحة السعودية منى الفهد كانت بخلاف الفواز التي كشفت عن شعورها بالخوف والقلق أثناء رحلتها إلى موسكو، معبرة عن مخاوفها من حمل مبالغ نقدية كبيرة.
تقول الفهد، "كنت أشعر بالخوف من حمل مبالغ كبيرة في حقيبتي"، مضيفة "أكثر ما يفسد تجربتي كسائحة هو عدم القدرة على الاعتماد على البطاقات الائتمانية. لست معتادة على حمل هذه المبالغ الكبيرة والتجول بها، مما يزيد من شعوري بالتوتر، بخاصة عند الحاجة إلى الدفع في أي معاملة".
وعن اختيار بلاد الصقيع كوجهة سياحية، أعربت هند خالد عن رغبتها الكبيرة في زيارة روسيا، بخاصة مع انتشار مقاطع الفيديو الجميلة عنها على منصات السوشيال ميديا، لكنها ما زالت مترددة بسبب مخاوفها من أن تؤثر هذه الزيارة في إمكانية تجديد تأشيراتها الأوروبية أو الأميركية.
وقالت "أتمنى زيارة موسكو وسانت بطرسبورغ، لكنني أخشى أن يؤثر ذلك في تضاءل فرص تجديد التأشيرات الغربية بسبب العقوبات الحالية".