الشرطة البريطانية تُسلّح الآلاف من عناصرها بمسدسات صاعقة

يقول قادة الشرطة إن الأسلحة "لا تمثل الجواب الشافي على الأوضاع العنيفة والخطيرة كلها"

حتى في أصعب الظروف اختارت الشرطة البريطانية أن يبقى أفرادها من دون سلاح ناري (أ.ب)  

من المقرر تسليح  مايزيد على 10 ألف عنصر شرطة في شتى أنحاء بريطانيا بمسدسات صاعقة.

وقالت وزارة الداخلية إنها وفرت مبلغ 10 ملايين جنيه إسترليني لزيادة عدد عناصر الشرطة المدرَّبين والمسلحين بهذا السلاح، وذلك في أعقاب استهداف الشرطة بهجمات عنيفة تعرضوا خلالها للطعن بالخناجر أو للصدم بسيارات، ما أسفر عن وقوع إصابات بينهم.

غير أن الوزراء اُتُّهِموا بأنهم يغامرون بصبّ الزيت على النار و "تصعيد العنف" من خلال تمويل أكبر مشروع لشراء مسدسات صاعقة لعناصر الشرطة ممن يسيرون في دوريات بالشوارع. واعتبر ناشطو حقوق الانسان أن هذا الإعلان ردة فعل متسرعة على تزايد الهجمات ضد عناصر الشرطة، ورأوا ان هذا النوع من السلاح يعرض السلامة العامة للخطر.

في هذا السياق، قال "المجلس الوطني لقادة الشرطة " الذي لم ينتهِ بعد من إجراء بحوث ترمي للعثور على أفضل طريقة ممكنة لحماية عناصر الشرطة، إن المسدسات الصاعقة "لا تمثل الجواب الشافي على الأوضاع العنيفة والخطيرة كلها". أما "اتحاد الشرطة " الذي يمثل صغار ضباط الشرطة، فاعتبر أن هذا السلاح يجب أن يتوفر لأولئك الذين يريدونه، ويمكنه أن ينقذ الأرواح.

من جانبها، قالت بريتي باتيل، وزيرة الداخلية "أرعبتني تماماً الموجة الأخيرة من الهجمات الخطيرة على عناصر الشرطة، وهذا ما جعلني أوفر لقادتهم الإمكانيات اللازمة لتحقيق زيادة كبيرة في عدد عناصرهم المسلحين بالمسدسات الصاعقة.. التي تجعلنا آمنين والآن أنا أعطيهم ما يحتاجون إليه ليحموا أنفسهم خلال تأدية عملهم".

وتجدر الإشارة إلى أن قوة المسدسات الصاعقة الذي تبلغ 50 ألف فولت وتصل إلى مسافة 25 قدما، يحملها ثلث عناصر الشرطة البالغ عددهم 123 ألفا في إنجلترا وويلز. وقال المسؤولون إن التمويل سيسمح لما لا يقل عن 10 آلاف شرطي آخر بالتسلح بالمسدسات الصاعقة بعد حضور دورة تدربية لثلاثة أيام.

 وقالت منظمة "ليبرتي" (الحرية) المعنية بحقوق الانسان إن إعلان وزارة الداخلية مؤشر على حصول تحول نحو سياسة "حفظ الأمن عن طريق السيطرة والتخلي عن محاولة صونه عن طريق التوافق".

وفي هذا الصدد قالت روزالند كومين، مسؤولة السياسة والحملات في هذه المنظمة إن "المسدسات الصاعقة يمكنها أن تقتل. وهي موزعة بشكل غير متكافئ ضد الأشخاص من أصحاب البشرة الملونة وأولئك الذين يعانون من مشاكل تتعلق بالصحة العقلية، وقد استخدمت بطريقة مثيرة للقلق ضد أطفال دون سن الحادية عشرة".

وأضافت أن "تسليح كل عنصر شرطة سيؤدي إلى جعل استخدام المسدس الصاعق طبيعياً في مواجهات الشرطة الروتينية، وهذا ما يفاقم المخاطر، بدلا من خفض مستواها في شوارعنا وسيزيد من إضعاف العلاقة المتصدعة سلفاً بين الشرطة والكيانات المجتمعية التي يخدمونها.. يجب أن يقتصر حمل هذه الأسلحة على عناصر الشرطة المتخصصين بالأسلحة النارية".

إلى ذلك اعتبرت منظمة "تحالف إنجلترا لأجل حقوق الأطفال" إعلان وزارة الداخلية عزمها على توفير المسدسات الصاعقة للشرطة على نطاق أوسع أنه "مثير للقلق"، إذ قالت إن بإمكان هذا السلاح أن يسبب معاناة نفسية إضافة إلى الأذى الجسدي الذي يتمخض عنه، ما قد يؤدي إلى وقوع وفيات. وقالت لويز كينغ، وهي مديرة المنظمة، إن " على الحكومة أن تستمع إلى خبراء وضباط شرطة كبار، وتضمن أن هذا السلاح سيستخدم فقط كوسيلة أخيرة تماما".

 من جهته، يدعو "اتحاد الشرطة" الممثل لصغار عناصر الشرطة في إنجلترا وويلز منذ فترة طويلة إلى مزيد من التسلح بالمسدسات الصاعقة لكن أي زيادة في عددها يجب أن تشمل قوات المناطق كلها بإشراف قادتها. ن وقال جون أبتر رئيس " الاتحاد" إن "عناصر الشرطة أخبرونا بشعورهم بأنهم مستهدَفون كل يوم وغالبا ما يكونون مقيَّدين بسبب غياب هذه الأداة الواقية التي أنقذت الأرواح ومنعت وقوع إصابات خطيرة، وهذا هو السبب الذي جعلني أشعر بقوة أن كل عناصر الشرطة يريدون التدرب على استخدام المسدس الصاعق و يكونوا قادرين على حمله".

وأضاف أبتر أنه كتب لوزيرة الداخلية الشهر الماضي داعيا الحكومة إلى تمويل شراء هذا السلاح، لكن الطلب لم يحظَ بالموافقة عند إجراء مراجعة الإنفاق فهو كان مقَّررا في الأساس الإعلان عنه في مؤتمر حزب المحافظين هذا الأسبوع.

وفي إطار مراجعة طارئة للسلامة أُطلقت أوائل هذا الشهر، ينظر "المجلس الوطني لقادة الشرطة " فيما إذا كانت المسدسات الصاعقة ستحمي الشرطة. وقال رئيس المجلس إن "المسدس الصاعق هو خيار تكتيكي مهم للشرطة لكنه ليس الجواب على الأوضاع العنيفة والخطيرة، واستخدامه منّظم وفق معايير مشدّدة ومشروطة بإكمال برنامج تدريبي صارم.  وعدد العناصر المدربين على استخدام المسدس الصاعق في قوى الشرطة في جميع أرجاء البلاد يتزايد  منذ فترة.. قرارات توزيع المسدسات الصاعقة هو جزء من  المسؤوليات الملقاة على عاتق قادة الشرطة المحليين وقراراتهم تستند إلى تقييم التهديد المحدّد، والمخاطر والأضرار ضمن كل منطقة تابعة لهم".

وتجدر الإشارة إلى أن هناك اختلافا حول فكرة حمل هذا السلاح بين قادة الشرطة، فبعضهم يتخوفون من أن زيادة استخدامه ستلحق ضررا بالعلاقات العامة وتقوض طبيعة حفظ النظام البريطانية  التقليدية التي لا مكان فيها للأسلحة.

وهذا ما حمل مفوض شرطة لندن كرسيدا دِك، التي تحمل لقب ديم Dame الفخري، على الإشارة الأسبوع الماضي إلى أن المسدس الصاعق "جهاز قوي جدا، ومن الممكن أن يكون خطيرا جدا".

ولم يتضح حتى الآن كم ستكون نسبة العناصر الذين سيقبلون هذا العرض بحمل مسدس صاعق. فالشرطة عادة تحمل معها قيدا وهراوة وبزة مضادة للرصاص وبخاخ فلفل للدفاع عن النفس. وكشف استطلاع للرأي أجراه "اتحاد الشرطة" بين صفوف أعضائه أن 94% من المشاركين أرادوا توزيع المسدس الصاعق على العناصر في الخطوط الأمامية، لكن 20% من عناصر "شرطة الميتروبوليتان" اللندنية قالوا في استبيان داخلي إنهم لا يريدون حمله.

يُشار إلى أن المسدسات الصاعقة أدخِلت على الخدمة للمرة الأولى باعتبارها "أسلحة أقل خطورة على الحياة"، كي يُستعمل من قبل عناصر متخصصة بحمل الأسلحة النارية عام 2003، لكن قادة الشرطة يقرون بأن صلاحيات حمله اتسعت.

من جانبهم ظل الناشطون المعارضون لهذه الأسلحة يجادلون ضد استخدامها مع  المصابين بأمراض عقلية، كما اعتُبر هذا السلاح من أسباب عدد من حالات الوفاة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جانبها، ردت الشرطة 14% من الحوادث التي وقعت في إطار استخدام هذا السلاح الى مشاكل تتعلق بالصحة العقلية.  وشهد استخدام المسدس الصاعق زيادة ملحوظة خلال عامي 2017 و2018 وصلت نسبتها إلى %50 والسبب الأساسي كان للحماية أو لاحتجاز مشتبه به.

وحسب سجلات الشرطة البريطانية فإن المسدسات الصاعقة استُعملت حتى الآن 17 ألف مرة وكان إشهارها أو استخدامها من أجل الاعتقال، لكن عولج 950 شخصا في المستشفيات جرّاء إصابتهم بصعقاتها واحتُجز 750 آخرين وفقا لـ"قانون الصحة العقلية".

وقالت صوفي خان، المحامية التي تمثل الضحايا الذين كانت إصاباتهم ذات علاقة باستخدام المسدسات الصاعقة، لصحيفة "اندبندت" إن هذه الأسلحة قادرة على قتل المشتبه بهم. وأضافت أن "هناك حقا حوادث خطيرة تقع جرّاء استخدام المسدسات الصاعقة ضد أشخاص يعانون من أزمات صحية عقلية.. خُففت المعايير الناظمة لاستخدام هذا السلاح بصورة ملموسة".

وقد أثيرت تساؤلات عن تأثير استخدام المسدسات الصاعقة على سلوك المشتبه بهم، وذلك في أعقاب دراسة كشفت عن أن عناصر الشرطة الذين يحملون هذا السلاح بشكل ملحوظ يجعلهم أكثر عرضة للهجوم لأنهم "يحفزون عدوانية" الطرف الآخر.

وفي هذا الصدد قالت كَيتي بورن، رئيسة "جمعية مفوضي الشرطة والجريمة " إن استخدام المسدس الصاعق يجب أن يكون متناسبا، وقانونيا وخاضعا للمساءلة". أما مارتين اندرهيل، مستشار "جمعية مفوضي الشرطة والجريمة " لاستخدام القوة، فاعتبر أنه " لدينا مبدأ راسخ منذ زمن قديم لحفظ الأمن عن طريق التوافق في هذه البلاد، لذلك فإن من المهم أن يشعر المواطنون بأنهم قد استُشيروا في أي تغييرات تجري على عمل الشرطة بهذا الشكل".

وأضاف  "نحن نريد أيضا أن نعمل مع شركائنا في حفظ النظام لضمان وجود قاعدة من الأدلة القاطعة حول استخدام  المسدس الصاعق المتزايد والتأثير المتوازي للهجمات الواقعة ضد ضباط الشرطة".

© The Independent

المزيد من دوليات