ماذا سيحدث حين تستحيل انتخابات الحزب الديمقراطي حرباً بين ساندرز ووارن؟

على "أخوان بيرني" ومناصري وارن العمل بجدّ لتفادي تكرار أحداث العام 2016

إليزابيت وارن المتنافسة للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لسباق الرئاسة الأميركية (رويترز) 

قلق متابعو شؤون الحزب الديمقراطي طوال أشهر بشأن استطلاعات الرأي لأنهم شكّوا في أنها تبالغ بإظهار تقدّم  جو بايدن على اليسار الصاعد بقيادة بيرني ساندرز وإليزابيث وارن. ففي مايو (أيار) تصدّر بايدن استطلاعات الرأي إذ حظي بدعم 41 في المئة من الناخبين الديمقراطيين في البلاد. لكن بعدها بأشهر قليلة فقط تراجعت هذه النسبة لتبلغ 26 في المئة. وبات نحو ربع الناخبين الذين دعموا بايدن منذ أربعة أشهر يدعمون مرشّحاً آخر الآن. ولكن مَن المستفيد الأساسي من تراجع بايدن؟ ساندرز ووارن.

وما يعزّز صعود وارن هو أداؤها القوي في المناظرات الحوارية وتنظيمها مهرجانات انتخابية حاشدة. ووفقاً لمؤسسة التوقعات السياسية "بريدكت إت" تشير الاحتمالات إلى فوز وارن بمعركة المرشح عن الحزب الديمقراطي. ويعزى معظم نجاح وارن إلى قوة حججها السياسية، فقد تفادت إلى الآن نقاش "المعتدل في مواجهة التقدمي" الذي يثير قلق باقي المرشحين. 

أمّا ساندرز فيجهد من أجل استعادة الزخم نفسه الذي تميّزت به حملته الانتخابية في العام  2016، ولكنه حافظ على ثبات موقعه في سلسلة من استطلاعات الرأي على مستوى الولايات والبلاد. وعلى الرغم من أنّ انطلاقة ساندرز القوية المنتظرة في الصيف لم تتحقق، إلا أنّ توفّر تمويل بقيمة 18 مليون دولار أميركي لحملته وتمتّعه بشبكة علاقات مذهلة على مستوى الوطن بأكمله، يتيحان له أن يبقى في المركز الثاني فيما يصارع منافسوه للحصول على تمويل المانحين الذي أصبح أكثر حذراً وتطلباً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكن هل يستطيع القسم التقدمي من الحزب الديمقراطي أن يتحمل منافسة بين وارن وساندرز ولا سيّما بهذه السرعة بعد أن وجد من يعبّر عنه؟

وفي الظاهر، يبدو ساندرز ووارن حلفاء بلا شكّ. فالإثنان يناصران قانون الصفقة الخضراء الجديدة كما وضع كلً منهما مسألة الرعاية الصحية في صلب حملته الانتخابية وحاربا بدرجة متساوية من أجل كسب تأييد النائبة ألكساندرا أوكاسيو كورتيز وهي أكثر النواب الديقراطيين تأثيراً في أوساط الذين لم يدخلوا معركة الرئاسة. 

 وإلى الآن، تفادى كلّ من وارن وساندرز الهجوم المباشر على الآخر ولكن مع خروج المرشحين المعتدلين من الساحة سيزيد الضغط عليهما كي يستحوذ أحدهما وحده على حماسة وأصوات قاعدة الحزب التقدمية الحيوية. وبالنسبة إلى ساندرز، ما تزال زمرة "أخوان بيرني" تمثل مشكلة خاصة. فغالبية هؤلاء المناصرين هم من الرجال الذين اكتسبوا صيتاً كارثياً في انتخابات العام 2016 بسبب هجومهم الذكوري على كلينتون وعلى أي ناقد لنهج ساندرز الديمقراطي الاشتراكي. ولا يهمّ حشد "بيرني أو لا أحد" إن كانت وارن أقرب إلى نهج ساندرز من الناحية العقائدية. 

فتكرار "إخوان بيرني" سياسات الأرض المحروقة التي انتهجوها في العام 2016 ربّما يؤدي إلى نتائج عكسية مع قاعدة الديمقراطيين الذين تحمّلوا سنوات من تهجم دونالد ترمب الكلامي على النساء. وما زال "إخوان بيرني" جزءاً كبيراً من السياق الثقافي المحيط ببيرني ساندرز. وسيظهر مع الوقت إن كان قادراً على ضبطهم كي يتفادوا حرباً مفتوحة. 

ولكن المشكلة تتخطى بعض الرجال المتحمسين وقليلي التهذيب. تفيض ساحة الديمقراطيين في انتخابات العام 2020 بصاحبات الكفاءة، ولكن مناصري ساندرز غيّروا مواقفهم بما يلائمهم مجدداً. ففي العام 2016 قال مناصرون لساندرز مثل سوزان ساراندون إنه يسعدهم التصويت لامرأة- غير هيلاري كلينتون الوسطية. واعتبرت ساراندون إليزابيث وارن مرشحتها المثالية في ذلك الوقت. إنما بعد مرور ثلاث سنوات، وبعد أن أصبحت وارن مرشّحة بالفعل، تلقّت ساراندون سيلاً من الانتقادات لأنها قالت أمام جمع انتخابي لساندرز إن وارن غير ملائمة كمرشحة.

ويمكن تفهّم إحباط مناصري ساندرز: فبعد نقله الحزب الديمقراطي نحو موضع تقدمي ظنّه الكثيرون حلماً لا يصدق، يواجه بيرني ساندرز مرشحين تحمسّهم قوة رسالته. كما ويواجه الآن خطر تغلّب وارن عليه، هي التي تحمل رسالته الشعبوية ذاتها بقالب أكثر جاذبية وسياسات أقوى بنية صافية.

وهذا الأسبوع، خسر ساندرز لصالح وارن تأييداً أساسياً من حزب العائلات العاملة التقدمي. وقال المدير الوطني لحزب العائلات العاملة موريس ميتشيل إن المنظمة قررت الإعلان عن تأييدها باكراً كي تتفادى جزئياً أية حرب استنزاف محتملة بين المرشحين التقدميين.     

وليس ميتشيل الناشط التقدمي الوحيد الذي ينتابه القلق إزاء تأثير المعركة بين ساندرز ووارن على اليسار. فبعد إعلان حزب العائلات العاملة، نقل موقع مجلة "ذي أتلانتيك" أنباء عن انتقال عدد متزايد من مناصري ساندرز لتأييد وارن من أجل نزع فتيل حرب أهلية تعتمل بين التقدميين حول هوية المرشح الذي سيقودهم في انتخابات العام 2020.

ومجرّد التفكير بوجود قاعدة ديمقراطية تقدمية قوية لدرجة إثارة أزمة خلال الانتخابات الحزبية الأولية بدا غير واقعي في 2016. أما الآن وبعد دورة انتخابية واحدة، يجد الناخبون أنفسهم مع فائض من الخيارات اليسارية، في كافة المواضيع بدءاً بسياسات الرعاية الصحية وتغير المناخ ووصولاً إلى إصلاح النظام الجنائي. ولا يتبقى أمامهم سوى التوحد وراء صوت واحد.

ربما يتبين أن هذا الخيار أصعب مما اعتقدوا. فلنتأمل ألّا يؤدي إلى إعادة مشهد العام 2016.

© The Independent

المزيد من آراء