الرئيس المصري يطمئن مناصريه ويدعوهم لعدم القلق من التظاهرات المتوقعة

إغلاق طرق ومحطات مترو وتكثيف أمني... والنيابة العامة تواصل التحقيق مع "عناصر أجنبية" ضبطت بمحيط تظاهرات الجمعة الماضية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحيي مستقبليه لدى وصوله إلى القاهرة من نيويورك (إندبندنت عربية)

وسط انتشار أمني ملحوظ وإغلاق بعض الطرق ومحطات مترو مؤدية لأبرز الميادين المصرية، وعلى رأسها ميدان التحرير، تحسبا لخروج تظاهرات، وصل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، إلى القاهرة قادما من نيويورك بعد اختتام اجتماعاته بالجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ74، وذلك وسط ترقب في الشارع المصري لخروج تظاهرات مؤيدة ومعارضة.

وفيما وصلت حرب "الهاشتاغات" ذروتها على مواقع التواصل الاجتماعي بين المؤيدين الداعمين للرئيس المصري والمعارضين له، أعلنت النيابة العامة المصرية أنها استجوبت نحو 1000 شخص من المقبوض عليهم، والذين شاركوا في "تظاهرات محدودة" الجمعة الماضية 20 سبتمبر (أيلول)، موضحة أنها "تحقّق في وقائع التحريض على التظاهرات بالميادين والطرق العامة بعدد من المحافظات".

الرئيس يهوّن من التظاهرات

ولدى وصوله، حيث كان في استقباله المئات من مناصريه بينهم عدد من رجال الدين، هوّن الرئيس المصري من قلقهم بشأن الأحداث، وقال لهم إن عليهم ألا يقلقوا بشأن دعوات الاحتجاج، مشدداً "لا يمكن خداع المواطنين ولا داعي للقلق. مصر بلد قوي بالمصريين".

واندلعت "احتجاجات محدودة" الأسبوع الماضي في القاهرة ومدن أخرى عقب انتشار دعوات على الإنترنت للتظاهر، وعاد السيسي إلى القاهرة صباح اليوم الجمعة بعد أن قضى الأسبوع الأخير في نيويورك.

وبحسب مقطع فيديو نشرته الصفحة الرسمية للرئيس المصري على الـ"فيسبوك"، قال السيسي بلغة عاميّة "صباح الخير الأول. وبعدين إيه اللي مصحيكم بدري كده، النهارده الجمعة، الموضوع مش مستاهل، لازم تعرفوا إن الشعب المصري بقى واعي قوي... متقلقوش من حاجة". وتابع "دي صورة بتترسم زي ما اتعمل قبل كده، عبارة عن كذب وافتراء وشوية إعلام يشتغل علشان يقدم صورة مش حقيقية، إحنا جامدين قوي إن شاء الله، البلد جامدة قوي بيكم".

وذكر الرئيس المصري أنه يوما ما سيطلب من المصريين إظهار دعمهم، وأضاف "يوم ما هطلب من المصريين، رسالة للعالم كله، ينزل بالملايين، آه، مش أقل من كده".

تشديدات أمنية

وفيما تترقب الأنظار خروج تظاهرات اليوم الجمعة، أغلقت الشرطة المصرية الطرق المؤدية إلى ميدان التحرير في القاهرة، مركز الاحتجاجات التي قادت لإطاحة الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011، تحسبا لتظاهرات معارضة قد تخرج عقب صلاة الجمعة.

ووفق شهود عيان وبيانات رسمية، أغلقت الطرق المؤدية لميدان التحرير بوسط القاهرة صباح اليوم الجمعة، وكذلك محطات مترو الأنفاق المؤدية للميدان، وهي (السادات وأحمد عرابي وجمال عبد الناصر، والأوبرا) بداعي إجراء أعمال صيانة، وتواجدت الشرطة بكثافة حول الميدان وفي بعض التقاطعات بوسط المدينة.

 

وكان المقاول والفنان المصري محمد علي، المقيم في إسبانيا والذي لم يسبق له العمل بالسياسة، دعا في فيديو نشره على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا الأسبوع إلى التظاهر بكثافة للجمعة الثانية على التوالي. وتناقل العديد من المصريين الدعوة على حساباتهم مستخدمين وسوما عديدة، بينها "سيسي مش رئيسي"،  و"جمعة الخلاص"، فيما ردّ المؤيدون بهشتاغات "السيسي رئيسي" و"معاك يا سيسي"، وغيرها.

وفي فيديو جديد بثه محمد علي في ساعة متأخرة مساء الخميس، جدّد الدعوة للتظاهر، مشيرا إلى أن "ميدان التحرير لا ينبغي أن يكون بالضرورة الوجهة التي يقصدها المتظاهرون لأن قوات الأمن قد تغلقه". ونشر على صفحته على الـ"فيسبوك" قائمة بأسماء مساجد وكنائس وميادين في القاهرة ومدن مصرية أخرى يمكن أن تكون منطلقا للتظاهرات.

في المقابل، دعا العديد من المشاهير والفنانين للخروج في مظاهرات في حب ودعم المؤسسات الرسمية بالبلاد وتأكيد الوقوف خلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عدد من الميادين المصرية، ومنها ميدان هشام بركات (رابعة العدوية سابقا) وميدان المنصة (شرق القاهرة).

وأطلقت وسائل إعلام مصرية حملة مضادة للمظاهرات تتهم جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية بـ"التنظيم الإرهابي"، بالوقوف خلف دعوات التظاهر بهدف نشر الفوضى.

تحقيقات متواصلة

إلى ذلك وعشية ترقب أحداث الجمعة، أعلن النائب العام المصري، حمادة الصاوي، في وقت متأخر من أمس الخميس، أن النيابة العامة بدأت "تحقيقات موسعة" في تظاهرات الأسبوع الماضي في بعض المحافظات، وذلك تزامنا مع إلقاء القبض على أجانب كانوا بمحيط التظاهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال بيان للنائب العام "أمر النائب العام بإجراء تحقيقات موسعة في وقائع التحريض على التظاهرات بالميادين والطرق العامة بعدد من المحافظات، وما تبعها من أحداث، لكشف حقيقة تنظيمها والمشاركة فيها"، مضيفاً أن "النيابة العامة استجوبت عددا لا يتجاوز الألف من المشاركين في تلك التظاهرات في حضور محاميهم".

وحسب البيان، أصدرت النيابة أمرها "بفحص صفحات وحسابات المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي"، موضحاً أنه "بالتزامن مع تحقيقات النيابة العامة، ألقي القبض على عناصر أجنبية بمحيط أماكن التظاهرات بمحافظة القاهرة".

وأضاف "منهم فلسطيني اعترف بانضمامه لتنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني، وآخر هولندي ضُبط بحوزته طائرة مُسيّرة لاسلكية، والنيابة العامة مستمرة في تحقيقاتها لكشف حقيقة وجود المذكورين بالبلاد". كما أفاد النائب العام في بيانه بأن بعض المتهمين اعترفوا "باشتراكهم في تظاهرات ببعض المناطق بخمس محافظات".

وأشار إلى أن أسبابا مختلفة دفعتهم للمشاركة مثل "أحوال بعضهم الاقتصادية" أو "خداعهم من قبل صفحات أنشئت على مواقع التواصل الاجتماعي"، بينما أرجع عدد آخر اشتراكه في المظاهرات "لمناهضته النظام القائم بالبلاد". وقال البيان "أفصحت اعترافات متهمين آخرين عن اشتراك عناصر مسجّلة جنائية وأخرى موالية لجماعة الإخوان بتلك التظاهرات".

حرب الهاشتاغات مستمرة

ومن الواقع على الأرض إلى وسائل التواصل الاجتماعي، لا تزال المنصات الإلكترونية تشتعل في مصر بحرب على استقطاب الرأي العام بين مؤيدين للرئيس المصري ومعارضين له، من خلال وسوم إلكترونية وتعليقات.

المزيد من الشرق الأوسط