Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيارة عبد المهدي إلى الصين تثير جدلا بين الكتل في البرلمان العراقي

أتت بظل مطالبات باستجواب رئيس الوزراء بسبب استمرار تردي الأوضاع في البلاد

وزراء عراقيون وصينيون يوقعون اتفاقيات بحضور عبد المهدي ورئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ (مواقع التواصل)

اختتم رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الاثنين زيارةً رسمية إلى الصين استغرقت خمسة أيام، أبرم خلالها اتفاقيات اقتصادية عدة ووقّع مذكرات تفاهم متعلقة بمشاريع كبرى. إلا أن أطرافاً سياسية، وتحديداً المعارِضة منها، انتقدت الصفقات الجديدة مع الصين بوصفها محاولة من قبل عبد المهدي لتجنب الاستجواب البرلماني، وتحقيق انجازات على الورق بحجة تطبيق البرنامج الحكومي الذي وعد به.
وجاءت هذه الزيارة في وقت تطالب كتل البرلمانية فيه باستجواب عبد المهدي وإقالته على خلفية استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية في البلاد، لذلك حملت هذه الزيارة وعوداً وآمال بتحسين الواقع لتخفيف الضغط الهائل الذي تتعرض له الحكومة.

 

هدف الزيارة
 

ويرى مراقبون عراقيون أن رحلة عبد المهدي إلى الصين هدفها الحقيقي هو إحياء مشروع "البنى التحتية" الذي كانت تتبناه حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورفضها البرلمان آنذاك، وهو مشروع يسمح للحكومة العراقية بالتعاقد مع الشركات العالمية خارج إطار الموازنة العامة للبلاد وعن طريق الدفع الآجل مقابل فوائد لا تتعدى الـ 8 في المئة.
وفي ظل العجز المتوقع في موازنة العام المقبل والذي قد يصل إلى 60 مليار دولار بحسب نواب في لجنة المال البرلمانية، فإن الحل الأنسب كان العودة إلى مشروع حكومة المالكي ولكن بصيغة جديدة لا تتضمن تشريع يصادق عليه البرلمان. وعبّر مستشار رئيس الوزراء، عبد الحسين هنين على صفحته في موقع "فيسبوك" عن ذلك بقوله إن "الزيارة إلى الصين ناجحة ورسمت طريقاً واضحاً للبناء والإعمار من خلال مشاريع واتفاقات كبيرة لتحقيق فلسفة "النفط مقابل البناء".
ومعروف أن الصين هي المستورد الأكبر للنفط العراقي، بحوالي 800 ألف برميل يومياً، كما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى 30 مليار دولار سنوياً، لذلك فإن الوصول إلى صيغة "النفط مقابل البناء" لن تكون أمراً صعباً، بخاصة إذا ما صدقت التوقعات بزيادة إنتاج النفط العراقي خلال العام المقبل.
 

أبرز الاتفاقات الموقعة
 

ووقعت الحكومتان الصينية والعراقية ثماني اتفاقيات ومذكرات تفاهم مهمة شملت عقوداً لإنشاء محطات كهربائية جديدة وخمس مدن صناعية مشتركة في العراق، من بينها مدينة لتصنيع المنتجات الصينية وبمواصفات عالمية، وإنجاز مشاريع عدة في مجال الاتصالات تنفذها الشركة العملاقة "هواوي"، إضافة إلى اتفاقات في مجالات إعادة إعمار وبناء البنى التحتية، إضافة إلى توقيع اتفاق إطار للإنفاق الائتماني المالي ومذكرة تفاهم لإعادة الإعمار الاقتصادي، وأخرى تتعلق بمجالات التعاون الاقتصادي والثقافي والفني وتطوير البنى التحتية للمواصلات والاتصالات والسكن والطاقة والمجاري، إضافة إلى العقود التي وقعها الوزراء والمحافظون الذين كانوا في عداد الوفد الكبير الذي رافق عبد المهدي خلال زيارته إلى الصين.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

مواقف برلمانية
 

في المقابل، لم تفوت المعارضة البرلمانية الفرصة لانتقاد زيارة رئيس الحكومة إلى الصين، حيث اعتبرت كتلة "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم أن التفاهمات مع بكين "غير مجدية". وقال النائب عن الكتلة علي البدري إن "عبد المهدي، أعلن أن هذه الزيارة ستشهد توقيع اتفاقيات اقتصادية وغيرها مهمة مع الجانب الصيني، وهذه الاتفاقيات بحاجة إلى دعم من قبل البرلمان، فكيف يدعم البرلمان هكذا اتفاقات وهو غائب تماماً عن توقيعه". وأضاف "كتل عدة تحاول استجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي داخل مجلس النواب لكنه يعتبر زيارته إلى الصين زيارة إنقاذية للخلاص من تطبيق البرنامج الحكومي".
وأكد عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان رياض التميمي أن لجنته تفاجأت بتصريح مكتب رئيس الوزراء حول توقيع اتفاق أو اتفاقات مع الصين بقيمة 500 مليار دولار خلال زيارة عبد المهدي والوفد المرافق. وأضاف "طلبنا من رئيس الوزراء التوضيح بشأن هذا المبلغ هل هو مقابل النفط أو استثمارات، في ظل عجز مالي بالموازنة المقبلة يبلغ 72 تريليون دينار (حوالي 60 مليار دولار)".
وأوضح التميمي في بيان أن "الموازنة وُضِعت فقط لخدمة الموظف وليس لخدمة المواطن، والعجز الكبير فيها سيقتل طموح الخريجين والعاطلين عن العمل الذين ينتظرون من الحكومة فتح مصانعها حتى تستوعبهم"، معتبراً أن خطوات الحكومة تجسد "سياسة الاتجاه الواحد". 

 

 
"على الطريق الصحيح"

 

وعلى العكس من ذلك، وصفت كتل مقربة من الحكومة زيارة رئيس الوزراء إلى بكين بأنها "خطوة على الطريق الصحيح لإعمار البلاد". وقال النائب عباس علويي إن "ما يميز الوفد المرافق لعبد المهدي هو وجود المحافظين، كونهم يملكون الصلاحيات اللازمة لإنشاء المشاريع المهمة والضرورية لكل محافظة من محافظات البلاد"، مشيراً إلى أن "البرلمان لن يعارض أي خطوات اقتصادية من شأنها تحقيق التنمية والإعمار".
وأوضح الخبير القانوني طارق حرب إن "الحكومة العراقية تملك صلاحية توقيع العقود مع الحكومات والشركات الأجنبية ولا تحتاج إلى موافقة السلطة التشريعية وأن ما يُشاع عن احتمال رفض البرلمان لتلك العقود أمر غير صحيح". ولفت حرب إلى أن "الدستور العراقي أوجب مصادقة البرلمان على المعاهدات فقط فالعقد يتضمن صفقة فيها طرف دائن وآخر مدين، في حين أن الاتفاق أو المعاهدة تتعلق بإنهاء خلاف أو تسوية نزاع".

المزيد من العالم العربي