رسائل سياسية في عروض اليوم الأول لمهرجان الجونة السينمائي

"البؤساء" يكشف حقيقة عنصرية المجتمع الفرنسي... و"أخوات السلاح" يروي قصص الهاربات من جحيم "داعش"

حملت أفلام اليوم الأول من مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثالثة كثيراً من التشويق والتنوّع، لكن سيطرت السياسة على معظم الأفلام، وتصدرت المشهد، وأثارت الجدل بين الحضور.

بدأت العروض بفيلم فرنسي بعنوان (البؤساء) للمخرج لادج لي، وحرص معظم جمهور الجونة والنقاد والصحافيين وبعض النجوم على الحضور، وكانت قاعته مكتملة، والجميع بانتظاره، وفي حالة ترقب بسبب ما يتردد عن الفيلم من قضايا جدليَّة، خصوصاً أنه شارك بالدورة الماضيَّة من مهرجان كان السينمائي، ونافس على السعفة الذهبيَّة.

العنصرية الفرنسية
الفيلم قدَّم في مجمله رسالة سياسيَّة بحتة مشبعة بالمشاهد الدراميَّة الإنسانيَّة، وصدَّر قضيَّة شديدة الحساسيَّة عانت منها فرنسا أخيراً، وهي قضيَّة العنصريَّة في تعامل الشرطة مع المدنيين من جهة، وعنصريَّة تعامل المدنيين مع بعضهم بعضاً في الوقت ذاته.

وناقش العمل الفرنسي "أخوات السلاح" للمخرجة كارولين فورست، الذي عرض ضمن العروض العالميَّة الأولى بالمهرجان، قضيَّة حريَّة المرأة في ظل الإرهاب، من خلال قصة امرأة إيزيديَّة شابة بيعت كجاريَّة لتنظيم (داعش) المتطرف، وتضج المرأة بما تراه من إرهاب وعبوديَّة، وتقرر الهرب لتنضم إلى القوات الكرديَّة في حربها ضد التنظيم، وتشكّل مع مجموعة من المتطوعين من كل أنحاء العالم فرقة قويَّة تستبسل في كفاح التنظيم.

 

الفيلم يجسد قصصاً واقعيَّة من مقاومة المقاتلات الكرديات والمتطوعات من مختلف دول العالم لتنظيم داعش الإرهابي في شمالي سوريا.

وقالت المخرجة كارولين فوريست، "استعنا بمشاهد حقيقيَّة حدثت في الواقع لبعض النساء اللاتي تعرضن للإرهاب الفعلي ومصادرة حريتهن، مثل قصة الفتاة التي قُتِلَت شقيقتها في الجزائر على يد المتطرفين لعدم ارتدائها الحجاب".

واختتمت عروض اليوم الأول لمهرجان الجونة بالفيلم السوداني (ستموت في العشرين) للمخرج أمجد أبو العلا، وبحضور كل أبطال العمل، وعدد كبير من النجوم المصريين والعرب، منهم منى زكي وياسمين صبري وغادة عادل وكندة علوش وإيمي سمير غانم وحسن الرداد وعمرو يوسف والمخرج محمد سامي ومي عمر وبسمة وغيرهم من النجوم وصنّاع السينما.

نبوءة شيخ
ويعدُّ (ستموت في العشرين) هو سابع فيلم روائي في تاريخ السودان، وأول فيلم روائي طويل لمخرجه السوداني أمجد أبو العلا، وكتب المخرج الفيلم بالمشاركة مع السيناريست السوداني يوسف إبراهيم، وشارك في مهرجان فينسيا الأخير، وحصد جائزة (أسد المستقبل) لأحسن عمل أول، كما شارك في مهرجان تورنتو الأخير.

 

الفيلم مستوحى من قصة (النوم عند قدمي الجبل) للكاتب الروائي حمور زيادة، وبطل العمل يدعى "مزمل"، طفل يولد في قريَّة سودانيَّة تسيطر عليها أفكار صوفيَّة، ويتنبأ له أحد الشيوخ منذ طفولته بأنه سيموت في سن العشرين، ويعيش الطفل حتى يبلغ هذه السن، وهو في حالة من الانتظار للموت المحقق، وتشاركه أمه "سكينة" الحالة أيضاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرفض "مزمل" الإقبال على الحياة حتى في السنوات التي يعرف أنه يعيشها، ويترك حبيبته "نعيمة"، لاقتناعه بأن ليس له عُمر، وبعد أن تقرر الحبيبة الزواج يعيش الشاب في ألم نفسي كبير.

يقابل "مزمل" المصوّر السينمائي العجوز سليمان، الذي يحفّزه على حب الحياة، لأن انتظار الموت هو فناء أكبر من الموت نفسه، ويؤثر سليمان كثيراً في قناعات "مزمل" حتى يموت سليمان نفسه، ويأتي سن العشرين فلا يموت "مزمل" حسب نبوءة الشيخ، فتتغير حياته ويجد نفسه يفكر في ترك قريته التي أوهمته بالموت في أجمل سنين حياته.

المزيد من فنون وأضواء