انتشار آلاف من عناصر الشرطة في باريس قبيل تظاهرة لـ"السترات الصفر"

الحركة الاحتجاجية تراهن على استعادة زخمها وسط مخاوف من تجدد أعمال الشغب

عناصر من قوات مكافحة الشغب الفرنسية منتشرة في باريس السبت (أ. ف. ب.)

تنشر السلطات الفرنسيَّة أكثر من سبعة آلاف عنصر شرطة السبت في شوارع باريس قبيل تظاهرة جديدة للمحتجين من حركة "السترات الصفر"، تتزامن مع مسيرة مطالِبة بالتحرك من أجل المناخ في العاصمة الفرنسيَّة والاحتفالات باليوم الوطني للتراث الأوروبي.
وبدأت حركة "السترات الصفر" قبل 10 أشهر احتجاجاً على السياسات الضريبيَّة والماليَّة للحكومة، قبل أن تتحوَّل إلى احتجاج ضد الرئيس إيمانويل ماكرون الذي اتهمه المتظاهرون بأنه "لا يتفهم مطالب المواطن الفرنسي".
ويعتزم محتجو "السترات الصفر" تنظيم تظاهرة جديدة السبت، لكن الأنظار تتجه إلى معرفة ما إذا كانت ستستعيد زخم تظاهرات الشتاء والربيع الماضيين، حين كان ينزل المتظاهرون أسبوعياً كل يوم سبت، فيما تحوَّلت التظاهرات بعض الأحيان إلى صدامات عنيفة مع قوات الأمن، خصوصاً في باريس.
وتخشى وزارة الداخليَّة ومديريَّة الشرطة الفرنسيَّة عودة العنف إلى شوارع باريس التي لم تشهد اضطرابات منذ الـ16 من مارس (آذار) الماضي، كما تخشى تخريب متاجر في جادة الشانزيليزيه.
 

خراطيم مياه وعربات مصفحة
 

وقال قائد شرطة باريس ديدييه لاليمون، "سيتم نشر 7500 شرطي السبت في العاصمة مع خراطيم مياه وعربات مصفحة تابعة للدرك".
وقال لاليمون، في مؤتمر صحافي الجمعة، "إزاء مَن يريدون على ما يبدو الثأر، ويعلنون أنهم لن يتنازلوا أبداً، أقول: سنكون هناك". وأضاف "سنكون موجودين بعددٍ كافٍ، وقادرون تماماً على وقف كل مبادرة تهدف إلى التدمير".
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جهته الراغبين بالتظاهر السبت إلى القيام بذلك في هدوء، لا سيما أن التظاهرة المقررة تتزامن مع أيام التراث الأوروبي وتظاهرة أخرى من أجل المناخ.
وقال ماكرون "من الجيد أن يعبّر الناس عن آرائهم. يجب أن يتمّ ذلك بسلام". وأضاف، خلال زيارة قام بها إلى منزل الرسّامة روزا بونور في منطقة باريس لمناسبة أيام التراث، "أناشد الجميع أن يتمّ ذلك بوئام وتناغم وهدوء، حتى يتمكّن صغارنا والأصغر منهم من زيارة المباني والتمتع بها".
وكانت حركة الاحتجاج غير المسبوقة نجحت في إنزال مئات آلاف الفرنسيين إلى الشارع منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 قبل أن تتراجع نسبة المشاركة فيها بشكل كبير في الربيع الماضي. وسُجِلت تظاهرات متفرقة محدودة خلال الصيف.
 

حضور حاشد متوقع
 

وصرح جيروم رودريغيز الشخصيَّة البارزة في تحرك "السترات الصفر"، أن "عدداً كبيراً من المتظاهرين سيحضر إلى باريس". لكن المسؤولين منعوا التظاهرات على جادة الشانزيليزيه وفي مناطق أخرى في قلب العاصمة الفرنسيَّة سبق أن شهدت أعمال تخريب لمطاعم ومتاجر فاخرة.
وتتزامن تظاهرات السبت مع إحياء أيام التراث الأوروبي السنويَّة في نهاية الأسبوع، إذ تفتح عادةً المباني الخاصة والعامة أبوابها أمام الزوار.
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أزمة مفيدة
 

وكان الرئيس الفرنسي اعتبر في حديث مع مجلة "تايم" الأميركيَّة، نُشر الخميس، أن أزمة "السترات الصفر كانت مفيدة جداً لي بطريقة ما"، وذلك لأنها "أرغمته على تغيير موقفه حيال مواطنيه".
وقال خلال المقابلة الطويلة، التي صُورت قبل 10 أيام في قصر الإليزيه، "التحدي الذي أخوضه هو الإصغاء إلى الناس أكثر مما فعلت في بداية ولايتي".
ورداً على سؤال حول الأزمة الاجتماعيَّة التي هزت رئاسته، أجاب "بطريقة ما كان تحرك السترات الصفر مفيداً لي، لأن ذلك ذكَّرني بكيف يجب أن أكون". وأضاف "أعطيت الانطباع على الأرجح أنني كنت أريد الإصلاح ضد الشعب. وأحياناً بدا نفاد صبري كأنه موجّه ضد الفرنسيين. والأمر ليس كذلك. الآن أعتقد أن عليّ أن آخذ الوقت الكافي لتفسير الوضع الذي وصلنا إليه، وما نريد بالضبط".

المزيد من دوليات