Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شولتز وحقيقة التغريد خارج سرب الخصومة الغربية مع بكين

زيارة المستشار الألماني إلى الصين امتدت ثلاثة أيام تحت عناوين سياسية واقتصادية

المستشار الألماني زار الصين مرتين منذ وصوله إلى السلطة نهاية عام 2021 (غيتي)

ملخص

في استقباله للمستشار الألماني أولاف شولتز، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى "النظر للعلاقات الثنائية وتطويرها بشكل شامل من منظور طويل الأمد واستراتيجي". والسؤال هل تنسج برلين علاقاتها مع بكين بمنأى عن الحلفاء؟ أما أنها تحاول تقريب المسافات مع التنين الصيني وجذبه إلى صف الغرب في الملفات الاقتصادية والسياسية الساخنة؟

على امتداد ثلاثة أيام زار المستشار الألماني أولاف شولتز الصين حاملاً عنوانين رئيسيين، الأول هو الرغبة بتطوير العلاقات الاقتصادية مع أكبر شريك تجاري لبلاده. والثاني حث بكين على التعاون مع الغرب لإحلال السلام بأوكرانيا. تبدو المهمة ليست سهلة في الأمرين، ولكن الموازنة بين الخصومة والتعاون مع بكين لا مفر منها، وفق مراقبين.   

أولوية الطابع التجاري للزيارة برز في لقاء شولتز مع أرباب الأعمال الألمان والصينيين بمدينتي تشونغتشينغ وشنغهاي قبل لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين نهاية اليوم الثالث والأخير للرحلة. ونتيجة لقاء الزعيمين اختصرها جينبينغ بالقول إن "بلاده تواصل العمل من أجل إيجاد أرضية مشتركة للعلاقات مع ألمانيا وتنحية الخلافات جانباً".

هي الزيارة الرسمية الثانية لشولتز إلى العملاق الآسيوي منذ توليه منصبه نهاية عام 2021. ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم، اصطدمت برلين وحلفاؤها في الغرب مع بكين مرات عدة في ميادين السياسة والاقتصاد. وعلى رغم ذلك سجلت التجارة الثنائية بين الصين وألمانيا رقماً قياسياً العام الماضي ووصلت لأكثر من 240 مليار دولار، وفق تقارير مختصة.

التباينات والقضايا الخلافية بين الدول الغربية والصين تشمل مجالات التجارة والتكنولوجيا وحقوق الإنسان ووضع جزيرة تايوان، إضافة إلى دعم موسكو عبر تزويدها بمواد مزدوجة الاستخدام كما يطلق عليها في الإعلام الغربي. فيستوردها الروس لأغراض مدنية، ثم تحول إلى مواد تدخل في صلب الصناعة العسكرية المستخدمة ضد أوكرانيا.

 

 

حرب أوكرانيا

عبر منصة "إكس" كتب شولتز أن "اجتماعه مع الرئيس الصيني ركز على طريقة المساهمة بشكل أكبر في تحقيق سلام عادل بالقارة الأوروبية. منوهاً إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي بدأ أواخر فبراير (شباط) 2022، لا يمثل مشكلة للغرب فقط، وإنما للمجتمع الدولي ككل". أما رد الصين التقليدي فهو أنها "تلتزم الحياد في تلك الحرب".

ونقلت وسائل الإعلام عن جينبينغ قوله إن "الصين وألمانيا هما ثاني وثالث أكبر اقتصاديات في العالم، وعليهما أن يقاربا ويطوّرا العلاقات الثنائية من منظور استراتيجي وعلى المدى البعيد، والعمل معاً لتحقيق مزيد من الاستقرار في العالم". أما في ما يخص أوكرانيا فالحل برأي بكين يقوم على أربعة مبادئ لمنع خروج الأزمة عن السيطرة، على حد تعبيره.   

المبادئ الصينية الأربعة، تتضمن دعم السلام والاستقرار وعدم السعي لتحقيق مكاسب أنانية، كذلك تهدئة الوضع وعدم تأجيج التوترات. أما خلاصة تلك المبادئ التي وردت في وثيقة أصدرتها بكين العام الماضي، فهي تسوية سياسية للحرب تقول دول غربية إنها تمكّن روسيا من ضم جزء كبير من الأراضي التي استولت عليها في أوكرانيا.

صحيفة "وول ستريت جورنال"، تقول إن المستشار الألماني يعبر عن وجهة نظر غربية في محاولة دفعه للصين نحو الضغط على روسيا من أجل الخوض بمفاوضات سلام جدية مع أوكرانيا. مستدعية على سبيل المثال، تلك المفاوضات التي أجريت بشكل مباشر بين موسكو وكييف خلال العام الأول من الحرب عبر وساطة تركية. 

برأي صحيفة "بوليتيكو" لم يقدم الرئيس الصيني أية التزامات جديدة في ما يخص أزمة أوكرانيا. وإنما جدد موقف بلاده الداعي إلى مفاوضات تدعى إليها أوكرانيا وروسيا، ويقدم فيها الجميع التنازلات من أجل الوصول إلى حل سلمي لتلك الأزمة. في إشارة إلى حلفاء كييف من الدول الأوروبية والغربية عموماً، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الجبهة الاقتصادية

الحد من أخطار الاعتماد على الصين اقتصادياً، أصبح عنواناً بارزاً في الاتحاد الأوروبي بعدما أظهرت حرب أوكرانيا خطر اعتماد التكتل على موسكو في مجال الطاقة. لكن الرئيس الصيني قال للمستشار الألماني إن سلاسل الصناعة والتوريد بين البلدين متجذرة بعمق، والتعاون أكثر بين البلدين "ليس مخاطرة بل فرصة لصناعة المستقبل".

وشرعت بروكسل أخيراً في التحقيق بشأن حزم الدعم الحكومية الصينية لشركات صناعة ألواح الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح. فيما تبحث الولايات المتحدة في أخطار التكنولوجيا الصينية بمجال صناعة السيارات على الأمن القومي للبلاد. أما في بريطانيا فالتحرر من المنتجات الصينية التقنية هاجس يلاحق الحكومة.

 برأي هولغر جورج، مدير مركز أبحاث التجارة الدولية والاستثمار في معهد كيل للاقتصاد العالمي، يحاول شولتز منذ وصوله إلى السلطة، الحفاظ على ذلك التوازن بين حاجة الصناعة الألمانية إلى السوق الصينية، وبين ما بات يسمى في الاتحاد الأوروبي بـ "التحدي المنهجي" للتعامل مع بكين والاعتماد عليها، وبخاصة في المجال الاقتصادي.  

ولفت جورج في حديثه مع وكالة الإعلام الألمانية، إلى أن تقديم الصين الدعم لشركاتها المحلية هو أمر واضح، ولكن حجم ضرره على أوروبا وأميركا هو ما يجب التمعن فيه. وبرأي جورج هناك نوع من الدعم الحكومي لا يمكن الاعتراض عليه بحكم أن الاقتصاد الصيني لا يزال ناشئاً. ودعم آخر مفيد لأنه يجعل كلفة بعض الصناعات في ألمانيا متواضعة، وبخاصة في مجال الطاقة النظيفة. ومن هنا "تكمن مشكلة في الدعم الذي يضر بمنطق المنافسة ومشكلة أخرى تتجسد في الاعتماد الكلي على المنتجات الصينية".

ويلفت مدير مركز الأبحاث والتجارة الدولية، إلى وجود 5 آلاف شركة ألمانية تعمل في الصين. ما يعني أن أي خصومة اقتصادية بين بكين والاتحاد الأوروبي، سوف تلحق أضراراً بالغة بالاقتصاد الألماني، وستكون برلين أكبر الخاسرين في القارة العجوز. لذلك يحرص شولتز على التعقل في مسار العلاقات التجارية بين بلاده والتنين الصيني.

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات