الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان: حزب الله يتفرد بالقرار وعون يلتزم الصمت

في عهد ميشال سليمان تجاوزت نسبة النمو العشرة في المئة واليوم تُلامس الصفر

اعتبر الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان أن "الوضع في لبنان لن يستقيم طالما لم ينخرط "حزب الله" في مشروع الدولة بسياستها الخارجية والسيادة الداخلية"، داعياً أمين عام حزب الله حسن نصرالله إلى التخلي عن سياسته المحورية الخاصة، ليكرس لبنانيته لأنه من دون ذلك سيسقط ويُسقط معه اللبنانيين. وتمنى على رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون أن يصارح "حزب الله" بضرورة وضع استراتيجية دفاعية للبنان، مشيراً إلى أنه في عهده جرت مصارحة مسؤولي "حزب الله" بخطورة الوضع الإقليمي وخطورة عدم إقرار الاستراتيجية الدفاعية وضرورة عدم التدخل خارج لبنان. وأقرّ أن الحزب لم ينصَع لقرارات الحكومة اللبنانية بالنأي بالنفس على الرغم من كل المحاولات، واستكمل تدخله في الشأن السوري بدعم إيراني.

سكوت عون

وعن موقفه من طروحات أمين عام حزب الله الأخيرة المتعلقة بقرار الحرب والسلم لو كان حالياً رئيساً للجمهورية، قال "كنت على الأقل جددت تأكيدي للبنانيين ضرورة اعتماد سياسة الحياد، وناقضت تماماً ما قاله نصرالله، وأعتقد أنه كان ينبغي على الرئيس فعل ذلك بدل السكوت، إلاّ إذا كان مؤمناً بأفكار الحزب".

وأضاف "في حال كان عون مقتنعاً بخطاب نصرالله، أسأله: هل استطعت إقناع اللبنانيين بذلك، وهل اقتنع المجتمع الدولي بهذا الأمر، وحتى المنتشرين اللبنانيين في الخارج أو المستثمرين الذين يضخون الأموال في الاقتصاد اللبناني؟".

وتمنى على الرئيس اللبناني ميشال عون أن يتوجه صراحة إلى اللبنانيين بخطاب واضح، ويتبنى المبادئ التي أُقرت في "إعلان بعبدا" بمشاركة عون والتي وافق عليها في الحوار الوطني، معتبراً أن "الحياد" هو الطريق الوحيد لإخراج لبنان من صراع المحاور وتأمين الاستقرار السياسي والاقتصادي.

حماية إيران

أما في ما يتعلق بالمعادلة الأخيرة التي أطلقها نصرالله بأن "لبنان سيحمي إيران"، فسخر سليمان منها، قائلاً، "جل من عرف حده ووقف عنده"، مضيفاً "لدينا الاستعداد لأن نساعد إيران شرط أن تبعد تدخلها عن لبنان". وشدّد على أن "الطائف" و"إعلان بعبدا" هما المعادلتان الوحيدتان اللتان تحميا لبنان، مشيراً إلى أن "الطائف" أنهى حروب الآخرين على أرضنا، و"إعلان بعبدا" يهدف إلى إنهاء حروب اللبنانيين على أرض الآخرين ومنعها، لافتاً إلى أن لبنان لا يزال يدفع فاتورة التدخل على أرضه واعتباره ساحة ضغط وتجارب.

وأسف سليمان لانتهاك السيادة اللبنانية بهذا الشكل الفاضح في عهد الرئيس عون، مؤكداً أن سيادة لبنان منتقصة وأن أكثر من 70 في المئة من الشعب اللبناني ضد تدخل "حزب الله" في الخارج وتفرده بإعلان قرار الحرب والسلم.

علاقات لبنان الخارجية

وعن علاقات لبنان العربية والدولية، استذكر سليمان بداية عهده عام 2008 عندما استلم الرئاسة في عهد الرئيس الأسبق إميل لحود، وكانت حينها علاقات لبنان الخارجية شبه معدومة، إذ كانت سياسات الدولة تُقرر من قبل النظام السوري. وأكد أنه أحدث تطوراً كبيراً جداً في هذا المجال، فأصبحت العلاقات اللبنانية العربية والدولية ممتازة، مبدياً أسفه للتراجع الكبير التي تشهده العلاقات بين لبنان ودول العالم في عهد الرئيس عون.

وشدد رئيس الجمهورية السابق على أن صيغة لبنان لا تسمح بانحيازه إلى محور ضد آخر، وحياد لبنان الذي ورد في كل المواثيق الوطنية بتاريخه وكذلك في "إتفاق الطائف"، قائلاً "من أجل ذلك، حاولت إنشاء علاقات متوازنة مع الدول العربية والعالمية، وقد زرت الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، وبذلت جهداً جباراً مع الدول الصديقة ونقلت وجهة النظر اللبنانية والتقيت الجاليات وحفّزتهم على الوقوف إلى جانب لبنان، ما ساعده في الاستقرار المالي واستقطاب الاستثمارات". وتابع "في عهدي، تجاوزت نسبة النمو العشرة في المئة، في حين أنها تلامس الصفر في المئة، حالياً".

وأكد سليمان أن علاقة لبنان كانت ممتازة بدول الخليج، خصوصاً مع السعودية التي لم تقصّر في دعم الاقتصاد اللبناني، موضحاً أن مساعدات الرياض لم تكن اقتصادية فقط، إنما كانت الداعم الأبرز لمؤسسات الدولة ولسيادتها وللجيش اللبناني بهدف بناء قوته، قائلاً إن علاقته بالمملكة بدأت منذ كان قائداً للجيش.

 

وفي هذا السياق، كشف الرئيس السابق عن دعم سعودي للجيش خلال معركة "نهر البارد" لم يُعلن عنه سابقاً، موضحاً "عند خوضنا معركة نهر البارد، كنا بحاجة ماسة إلى شراء أسلحة من خارج الموازنة والاعتمادات المرصودة، وهذا أمر يستلزم وقتاً لم يكن لصالح الجيش حينها، فأتى الدعم الفوري من السعودية التي تبرعت بمبلغ 100 مليون دولار بشكل سريع لتموين الجيش بالذخائر المطلوبة. ولم يُذكر ذلك في وسائل الإعلام وقتها".

منحة سعودية للجيش اللبناني

وعن دعم السعودية المستمر للجيش، أضاف سليمان "بعد أشهر عدة من انتهاء ولايتي، حصلت عملية عرسال، وتلقيتُ اتصالاً من الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله،، سألني خلاله عن التفاصيل وعن إمكانية المساعدة، وما كان منه إلاّ أن قدم للجيش اللبناني منحة فورية بقيمة مليار دولار لمساعدته في مواجهة الإرهاب، وقد صُرف منها 300 مليون دولار قبل أن تُجمّد مع هبة الثلاثة مليارات، بسبب تصرفات بعض اللبنانيين المسيئة للمملكة".

وختاماً، أوضح أنه في عهده لم تقتصرعلاقات لبنان على دول الخليج فقط، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة بدأت تقديم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني منذ أن كنت قائداً للجيش. وأول دفعة من الأسلحة القيمة  تسلّمها الجيش بعد انتهاء معركة نهر البارد في الثاني من سبتمبر (أيلول) 2007، وذلك بعدما رأى العالم قدرة الجيش على القتال وإمكاناته الاستثنائية في حروب الشوارع والأحياء".

المزيد من العالم العربي