تداعيات التوتر التجاري وتحديات النمو يتصدران اجتماع محافظي البنوك المركزية

2.4% معدل النمو المتوقع خلال العام الحالي... واقتصاد مصر سيرتفع 8% سنوياً بحلول 2022

الدورة الـ43 من اجتماع محافظي البنوك المركزية العربية بالقاهرة (المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري)

استضافت القاهرة، صباح اليوم الأحد، الدورة الثالثة والأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، وتضمَّن جدول الأعمال مناقشة التطورات النقدية والمالية والاقتصادية الإقليمية والدولية وتداعياتها على الدول العربية، ومناقشة قضايا حوكمة المصارف المركزية، والعُملات الرقمية للمصارف المركزية، بحضور كبار المسؤولين من صندوق النقد الدولي.

وتطرقت فعاليات الدورة إلى ملفات "الرقابة المصرفيَّة على المؤسسات ذات الأهمية النظامية محلياً: تجارب عربية والأُطر الخاصة بالمخاطر التشغيلية، والهوية الرقمية المصرفية والتمويل المسؤول: السياسات والأدوات والتجارب، وتحركات الأصول المحفوفة بالمخاطر وأثرها على الاستقرار المالي".

مصر تستهدف الوصول بمعدل النمو إلى 8% في 2022
وقال رئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي، "الدولة تستهدف رفع معدل النمو الاقتصادي بشكل تدريجي، ليصل إلى نحو 8% بحلول عام 2022".

وأضاف مدبولي، خلال كلمته الافتتاحية، "العالم يشهد كثيراً من المتغيرات والتحديات الاقتصادية والسياسية التي تُواجه معظم مناطق العالم، وما لها بالطبع من انعكاسات وآثار على مسيرة برامج النمو والتنمية في كثيرٍ من مجموعات الدول، لا سيما الدول النامية ومجموعة الدول ذات الاقتصادات الناشئة والصاعدة"، مشيراً إلى أنه "توجد حالة من التباطؤ تُخيّم على أجواء النمو الاقتصادي العالمي، مُقترنة بتصاعد حِدّة التوترات التجارية بين أكبر قوتين تجاريتين في العالم، إذ واصلت الولايات المتحدة الأميركية رفع التعريفات الجمركية على واردات مُعيّنة من السلع الصينية، كما اتّخذت الصينُ في المقابل إجراءات مُضادة برفع التعريفات الجمركية على مجموعة من وارداتها من الولايات المتحدة".

وتابع، "ورغم ذلك، فإنه يبدو أنه تم التوصل خلال انعقاد قمة مجموعة العشرين في شهر يونيو (حزيران) الماضي بمدينة أوساكا في اليابان إلى بعض المواءمات لتهدئة حِدّة تلك التجاذبات التجارية، وذلك سعياً للحفاظ على استقرار وتيرة النمو الاقتصادي العالمي".

وأوضح رئيس الوزراء المصري أن "ضعف مُعدلات الاستثمار في اقتصادات الأسواق الصاعدة والدول النامية أدى بلا شك إلى تراجع إمكانيات النمو المحتملة، كما أن تفاقم مشكلة المديونية في بعض الدول النامية من شأنه أن يُعيق مساعي تلك الدول في مجال تمويل الاستثمارات اللازمة لتعزيز النمو الاقتصادي، الأمر الذي يتطلب ضرورة العمل على بناء وتدعيم الأرصدة الاحتياطية، والالتزام بالآليات والمعايير التَّحوطية ضد مختلف أشكال المخاطر، فضلاً عن انتهاج سياسات اقتصادية كُلية مُعزِّزة للنمو".

رفع معدل النمو 1.8% للدولة المصدرة النفط
وقال زياد فريز محافظ البنك المركزي الأردني ورئيس مجلس محافظي البنوك المركزية العربية للدورة الحالية، "معدلات نمو الاقتصاد العربي تواجه كثيراً من التحديات، وأبرزها التوتر بين الدول الكبرى، وهو ما سيؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي خلال العام الحالي على أن يرتفع مجدداً العام المقبل".

وأضاف، خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية، "ارتفاع أسعار النفط العام الماضي مكَّن بعض الدول العربية من الاستمرار في الإنفاق على البنية التحتية، ما أدى إلى ارتفاع معدل النمو لـ1.8% للدولة المصدرة النفط".

وأشار محافظ المركزي الأردني إلى أنه من المتوقع أن "يحقق النمو الاقتصادي للدول العربية خلال العام الحالي نحو 2.4%، على أن يرتفع خلال العام المقبل إلى 3.4%".

 

وطالب بأهمية المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي في مثل هذه الظروف الصعبة والتحديات العربية والعالمية، مشيداً بدور صندوق النقد العربي ومجلس المحافظين لما يقدمه من أجل المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي.

وقال عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، "لا يمكن إخفاء انعكاسات التطورات والتوترات السياسية والتجارية بالعالم ومنطقة الشرق الأوسط على الاقتصادات العربية خلال الفترة المقبلة".

وأوضح، في تصريحات إلى "إندبندنت عربية" على هامش مشاركته في أعمال الدورة، "نحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية مجتمعة يعتمد في الأساس على التعاملات الخارجية وحجم الطلب العالمي"، مؤكداً أن "تراجع أسعار النفط نتيجة طبيعية، وذلك لتخمة حجم المعروض، الذي أسهم في تراجع الطلب العالمي والخارجي على النفط، كما سيكون له بالغ الأثر على اقتصادات الدول العربية، خصوصاً الدول النفطية من بينها".

التنسيق بين المؤسسات
من جانبه، قال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، "في ظل المتغيرات الحالية في العالم العربي، وما تتخذه من سياسات وقرارات ندرك جميعاً، ويدرك صندوق النقد العربي ما تمر به المنطقة من تحديات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف عامر، خلال كلمته، "يوجد تطور في التعاون بين مؤسسات النقد والبنوك المركزية العربية للعمل على تحقيق نهضة شعوبنا".

ولفت إلى أن التنسيق بين المؤسسات المصرية كان وراء نجاح الإصلاح الاقتصادي بدعم من القيادة السياسية، مشيراً إلى دعم رئيس الحكومة لإنجاح البرنامج، موضحاً ارتفاع النمو إلى معدلات وصلت إلى 5.5% سنوياً خلال الربع الثالث من العام المالي 2018 - 2019.

وأضاف محافظ المركزي المصري "حقق فائض ميزان المدفوعات 12 مليار دولار خلال العام المالي 2017 - 2018، ووصل الاحتياطي النقدي إلى ما يتجاوز 45 مليار دولار، بنهاية أغسطس (آب) الماضي، وارتفعت حصيلة البنوك من النقد الأجنبي إلى 18.9 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي".

وقال عامر، "الاستقرار النقدي والمالي أصبح واقعاً ملموساً"، لافتاً إلى أن "وزارة المالية استطاعت وضع الموازنة العامة تحت السيطرة، وهو ما ساعد في تحقيق الاستقرار، وتراجع معدلات البطالة وتحسّن الأوضاع الاقتصادية".

وتابع، "التوسّع في مبادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة كان هدفه محاربة الفقر وتوصيل الخدمات المالية إلى الفئات المهمشة، التي كانت محرومة منها في وقت سابق، بما يحقق تنمية مستدامة".

المزيد من اقتصاد