أزمة سد النهضة... لماذا تأجل عقد الاجتماع السداسي بالقاهرة؟

إثيوبيا ترفض تحديد جدول زمني للمفاوضات... ومصر تبدي امتعاضها من طول أمد المباحثات

تستضيف القاهرة اجتماعاً لوزراء الري من مصر والسودان وإثيوبيا لاستكمال مفاوضات سد النهضة (رويترز)

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة على مدار يومين اجتماعاً لوزراء الري من مصر والسودان وإثيوبيا، للتباحث حول سُبل الخروج من حالة الجمود في مفاوضات سد النهضة المستمرة منذ نحو 8 سنوات، بعدما كان مقرراً أن يُعقد اجتماعٌ سداسيٌّ بين وزراء الخارجية والري في الدول الثلاث من أجل التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وبذلك تحوَّل الاجتماع "من سياسي إلى فني"، حسب مصادر تحدثت إلى "إندبندنت عربية" على صلة بملف المفاوضات.

اجتماع سداسي
وكانت اللجنة العليا لمياه النيل في مصر عقدت اجتماعاً في الـ21 من أغسطس (آب) الماضي برئاسة رئيس الحكومة وبحضور وزيري الخارجية والري وممثلي وزارات: الدفاع والمخابرات العامة والرقابة الإدارية، لبحث ملف سد النهضة وسير المفاوضات مع الجانب الإثيوبي، وما استغرقتها من مدة زمنية طويلة دون التوصل إلى اتفاق.

وأعلنت اللجنة عقد الاجتماع السداسي يومي الـ15 والـ16 من سبتمبر (أيلول) بالقاهرة، بدلاً من يومي الـ19 والـ20 من أغسطس (آب) بناءً على طلب إثيوبيا، من أجل التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

ولم تعلن الحكومة المصرية أسباب عدم عقد الاجتماع السداسي والاكتفاء باجتماعات على مدار يومين لوزراء الري، لكن مصادر أكدت أن "مماطلة الجانب الإثيوبي عطَّلت عقد الاجتماع السداسي"، إلى جانب رفض أديس أبابا "تحديد جدول زمني للمفاوضات"، وهو ما طالبت به مصر رسمياً في بيان اللجنة العليا لمياه النيل.

وسلَّمت مصر رؤيتها حول طريقة ملء وتشغيل السد خلال زيارة وزير الري المصري محمد عبد المعطي إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مطلع أغسطس (آب) الماضي، ووصفت الحكومة المصرية، في بيان لها الشهر الماضي، المقترح المصري بأنه "مقترحٌ فنيٌّ عادلٌ"، يُراعي مصالح إثيوبيا واحتياجاتها إلى الكهرباء من السد دون الإضرار الجسيم بالمصالح المائية المصرية.

امتعاض مصري
وكشف وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيلشي بكلي، في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، عن أن "المقترح المصري يطالب بملء خزان سد النهضة على مدار 7 سنوات"، مشيراً إلى أن توربينات السد ستبدأ رسمياً في توليد الطاقة بعد سنة و3 أشهر، فيما سيتم الإعلان عن الانتهاء رسمياً من بناء السد في عام 2023، وتحدثت مصادر على صلة بملف المفاوضات عن رغبة أديس أبابا في ملء خزان السد خلال 3 سنوات فقط، وهو ما يؤثر بشكل كبير في حصة مصر المائية.

وحسب تصريحات وزير الري المصري، فإن "عدم التوصل إلى اتفاق حول السد، سيؤثر سلباً على الأمن الغذائي المصري"، مشيراً إلى أن "السد قد يخفض حصة مصر من المياه بنسبة 2%، ما يهدد ببوار 200 ألف فدان، وحدوث مشكلات لما يوازي مليون أسرة تقريباً".

لكن مع اقتراب موعد الاجتماع السداسي الذي كان مقرراً، ظهرت بوادر لامتعاض مصري من طول أمد المفاوضات، إذ دعا نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، حمدي لوزا الأسبوع الماضي سفراء الدول الأوروبية المعتمدين لدى القاهرة لإطلاعهم على آخر مستجدات المفاوضات الخاصة بسد النهضة الإثيوبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعرب نائب وزير الخارجية عن عدم ارتياح مصر إلى "طول أمد المفاوضات"، موضحاً أن مصر قدّمت للجانب الإثيوبي "طرحاً عادلاً لقواعد ملء وتشغيل السد يحقق أهداف إثيوبيا في توليد الكهرباء من سد النهضة ويحفظ في الوقت نفسه مصالح مصر المائية"، وهو طرح مبنيٌّ على المناقشات التي تمت بين البلدين في هذا الشأن، وعلى الالتزامات الواردة في اتفاق إعلان المبادئ الموقّع في الـ23 من مارس (آذار) 2015 بالخرطوم، الذي يقضي باتفاق الأطراف الثلاثة على قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة.

وأكد نائب وزير الخارجية أهمية سير المفاوضات بحُسن نية في مناقشة كل المقترحات، بما فيها الطرح المصري، وأن رفض ذلك يعني الإصرار على فرض رؤية أحادية دون الاكتراث بمصالح الآخرين أو الاهتمام بتجنُّب الأضرار التي ستقع على دولتيّ المصب، وبالأخص مصر التي تعتمد على نهر النيل كشريان للحياة.

وتتمسّك مصر بحقوقها التاريخية في مياه النيل التي حددتها الاتفاقيتان المبرمتان عامي 1959 و1929، وتخشى من تأثر مواردها المائية التي تأتي إليها من هضبة الحبشة عبر السودان، إذ تعتمد القاهرة في 95% من مواردها المائية على نهر النيل، بينما تقول إثيوبيا إن السد "لن يؤثر على حصة مصر". وسيكون عند اكتماله أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وسابع أكبر سد بالعالم.

المزيد من العالم العربي