Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بأي منطق تفكر الصالات السينمائية العربية؟

غالب الأفلام المدهشة لا تجد طريقها إلى العرض إلا بعد مرور ما يزيد على العام

ثمة سوء توزيع للأفلام بالعالم العربي  (التواصل الاجتماعي)

ملخص

يعد عنصر التوزيع جوهرياً مهما بلغ الفيلم من أهمية على مستوى الموضوع ووجود نجوم لهم شعبيتهم على مستوى التأثير

يشكل التوزيع خطوة مهمة للعمل السينمائي، فمن دونه يصعب أن يحظى بالشعبية، باستثناء الأفلام القوية التي تحمل أبعاداً سياسية أو دينية أو جنسية، فتكون مثل الصور الجريئة التي تدفع الناس إلى الإقبال على الفيلم واستهلاكه، بالتالي فإن عنصر التوزيع جوهري مهما بلغ الفيلم من أهمية على مستوى الموضوع ووجود نجوم لهم شعبيتهم على مستوى التأثير، فالمخرج لا يملك رؤية تجعله يفهم طبيعة الجماهير وطريقة تفكيرها وما النوع الذي تحبه وكيف يمكن استقطابها.

ذلك إن مهام المخرج تنتهي بانتهاء الفيلم من حيث الكتابة والصناعة والتصوير، في حين يبدأ عمل الموزع بقدرته على فهم ميكانيزما السوق السينمائية، وذلك من خلال التفكير في خطة عملية ناجعة لتوزيع الأفلام وعرضها في مناطق متعددة وجغرافيات مدن مختلفة من العالم العربي.

أفلام للمهرجانات

غالب الأفلام العربية المدهشة لا تجد طريقها إلى العرض، إلا بعد مرور أكثر من سنة ونصف السنة على عرضها خارج البلاد العربية، مما يعني أننا أمام أفلام تعرض بمهرجانات دون دولية، لكن دون أن يستفيد من المشاهد العربي، بل إن معظمها يستنفد عرضها وتوزيعها في الخارج، ثم بعدها تعرض داخل الوطن العربي، مع العلم أن هناك أفلاماً لا تصل إلى بعض البدان العربية. مسألة التوزيع أصعب العمليات في سيرورة العمل السينمائي، لأنها تتطلب فلسفة خاصة قادرة على إيجاد حلول عملية لوصول الفيلم إلى شريحة أكبر من المجتمع، بل إن عديداً من المخرجين العرب قد لا يجدون صالة سينمائية عربية واحدة قادرة على احتضان أفلامهم وعرضها لجماهير مصرية أو سورية أو لبنانية، مما يعني أننا أمام عسر كبير يتحكم في فلسفة التوزيع بالعالم العربي، وهذا الأمر يدفع الخروج مباشرة إلى التعامل مع منتجين وموزعين غربيين، دون التفكير في إمكانية العثور على صالة سينمائية عربية.

 

الجماهيرية ودور العرض

على رغم أن "سينما المؤلف" عبارة عن أفلام أصيلة من حيث الفكرة والتخييل والصناعة، فإنها تبقى على رغم أهميتها الجمالية والفكرية قليلة الظهور داخل الصالات ولا تحظى باهتمام بالغ إلا من لدن المثقفين والفنانين.

هي في مجملها أفلام تنبني على وعي فكري دقيق وصناعة تسعى إلى الحصول على صورة سينمائية خاصة قادرة على التأثير في المتلقي، لكن مع ذلك فإن هذه الأفلام لا تعرض في صالات عربية إلا بعدما تعرض في مجمل المهرجانات الأجنبية، وصولاً إلى المهرجانات العربية، قبل التفكير في توزيعها داخل الصالات السينمائية وفقاً لسياسات المهرجانات الدولية، إذ تفرض بعض المهرجانات أن تكون عروضها حصرية، حتى يستطيع الفيلم الدخول غمار المنافسة السينمائية ويحظى ببعض العائدات المادية والمعنوية من هذه الجوائز، وهذا الأمر يسهم في انتشار الفيلم وذيوعه خارج جغرافيته وبيئته، بما يجعله يستقطب جماهير كبيرة ويحظى بتغطيات عالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تؤمن الصالات السينما العربية ومهرجاناتها بأن الأفلام "الأصيلة" هي التي تنجح في عرضها خارج أوطانها وتحظى بجوائز رفيعة المستوى، وهو أمر يساعدها في عملية التوزيع، لأنه يسهم في استمالة الجماهير المتعطشة لمشاهدة الفيلم، بخاصة إذا كان العمل السينمائي يتوفر على بعض المشاهد الجنسية أو النقدية تجاه السياسة والمجتمع.

بهذه الطريقة تحاول الصالات أن تستغل الأفلام المشهورة التي حققت مسبقاً نجاحاً جماهيرياً غربياً من أجل القبول باستقطابها وعرضها في صالات عربية. وهذا في حد ذاته، يخرج العمل السينمائي من متعته الفكرية وأصالته الجمالية، لأنه يغدو بمثابة مشروع تجاري بالنسبة لصالة العرض.

في النهاية، فإن المرء نادراً ما يعثر المرء على قاعات سينمائية تستقطب مخرجين وتعرض أعمالهم وتعمل في الوقت نفسه على فتح حوارات حصرية ومباشرة مع المخرجين. بما ينمي لدى المتلقي الحس النقدي تجاه الأفلام. فالمشاهدة السينمائية وحدها لا تكفي.

اقرأ المزيد

المزيد من سينما