طائرات مسيرة تستهدف حقلين نفطيين... ولدى السعودية الإرادة والقدرة على مواجهة العدوان

الولايات المتحدة تدين الهجوم "غير المقبول" والإمارات تتضامن بالكامل مع المملكة

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "استعداد بلاده للتعاون مع السعودية في كل ما يدعم أمنها واستقرارها".

جاء ذلك بعد تعرض حقلا بقيق وخريص النفطيّان، الواقعان شرق السعودية، صباح السبت 14 سبتمبر (أيلول)، لاستهداف بطائرات مسيّرة من دون طيار.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن ترمب شدد، في اتصال هاتفي، على "التأثير السلبي للهجمات على الاقتصادين الأميركي والعالمي".

ونقلت الوكالة عن الأمير محمد بن سلمان تأكيده أن لدى السعودية "لديها الإرادة والقدرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه".

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية، في بيان، عن اندلاع حريقين في معملين تابعين لشركة "أرامكو" السعودية، مؤكدة سيطرة الفرق المختصة عليهما، والحد من انتشارهما.

ولم يذكر البيان السعودي الجهة التي استهدفت الحقلين النفطيين بطائرات مسيرة، مشيراً إلى بدء الجهات المختصة تحقيقات بهذا الشأن، بينما أعلنت جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

الاكتتاب الأضخم عالمياً

وتأتي هذه الحادثة بعد مرور أقل من أسبوعين على تعيين رئيس جديد لمجلس إدارة "أرامكو"، حيث يترقب العالم طرح أسهم الشركة العملاقة للاكتتاب الأولي بنسبة 5 في المئة، في خطوة يتوقع أن تكون أكبر عملية طرح للأسهم في العالم.

ويشكل هذا الإجراء جزءاً من الإصلاحات الاقتصادية، التي تشهدها السعودية للحد من الاعتماد على النفط بشكل كلي، وإيجاد بدائل جديدة مستدامة تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني.

ويأمل المهتمون بطرح "أرامكو" في ألّا تؤثر حادثتا بقيق وخريص في سير الإجراءات التي تشهدها الشركة للاستعداد للاكتتاب الأولي في مستهل العام 2020.

أين يقع حقل بقيق؟

تقع مدينة بقيق في شرق السعودية، وتمتاز بموقعها الإستراتيجي الذي تتركز فيه كميات ضخمة من النفط الخام، حيث يمثل الموقع الرئيس لأعمال الشركة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتبر حقل بقيق من أكبر الحقول النفطية في العالم، وتم اكتشافه عام 1940، وبدأ إنتاج النفط بكميات تجارية في العام نفسه. وبعد توسعة معامل النفط، أصبح حقل بقيق المركز الرئيس لمعالجة الزيت، واكتسب أهمية دولية بعد إنشاء خط أنابيب نفطي عام 1945 يربط السعودية بالبحرين، ويتكون من أجزاء برية وبحرية على الجانبين السعودي والبحريني.

ويحتوي الحقل الذي ينتج حوالى 210 ملايين قدم مكعبة من الغاز يومياً، و200 ألف برميل من سوائل الغاز الطبيعي، على معامل متنوعة لمعالجة الزيت الخام ومعالجة الغاز الطبيعي وتوليد الطاقة الكهربائية وإنتاج البخار وتحلية المياه، بالإضافة إلى معامل ضخ الزيت وتنقية الهواء وضغطه.

حقل خريص

يضخ حقل خريص، الذي أكتشف عام 1957، إلى أسواق العالم 1.2 مليون برميل يومياً، ويحتضن أكبر معامل إنتاج الزيت في العالم.

وعملت شركة "أرامكو" على مشروع توسعة حقل خريص، حيث تم تركيب أكثر من 1200 كيلومتر من خطوط الأنابيب التي تقوم بحقن مياه البحر وتوزيعها، وبناء أكثر من 900 كيلومتر من خطوط الزيت الرئيسة وخطوط التدفق، والخطوط الفرعية للآبار، وإنشاء نظم كهربائية جديدة، ومعامل تركيز الزيت، ومعالجة الغاز الطبيعي. كما يحتوي الحقل على مطار محلي لدعم عمليات الإنتاج العالمية، ومقرات سكن مؤقتة ودائمة للموظفين والعاملين.

تصرف غير مقبول

استنكرت دولة الإمارات العربية الهجوم الإرهابي والتخريبي واعتبرته دليلاً جديداً على سعي الجماعات الإرهابية إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي "تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة الشقيقة والوقوف معها في صف واحد ضد كل تهديد يطال أمنها واستقرارها، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها".

أضاف البيان أن أمن الإمارات وأمن السعودية كل لا يتجزأ، وأي تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره الدولة تهديداً لمنظومة الأمن والاستقرار في الإمارات.

كذلك استنكرت وزارة الخارجية الكويتية "الهجوم التخريبي، مطالبةً المجتمع الدولي "ببذل جهود مضاعفة للجم مثل هذه الاعتداءات ومنع تكرارها". وأكّدت الكويت وقوفها إلى جانب المملكة "في كل ما من شأنه الحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها".

ودانت وزارة الخارجية البحرينية الاعتداءات، وشدّدت على وقوفها إلى جانب السعودية "ضدّ الإرهاب بكل صوره وأشكاله وضدّ كل من يحاول المساس بأمنها ويهدّد استقرارها". وأكّدت دعمها لجهود المملكة "في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي".

الخارجية الأردنية أيضاً دانت الهجمات على السعودية وأكّدت وقوفها إلى جانبها، واعتبرت أن "هذا العمل الإرهابي المدان تصعيد جديد خطير يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في السعودية ويزيد من التوتر في المنطقة".

مصر بدورها دانت الاعتداءات بـ"أشد العبارات"، وأكّدت تضامنها مع السعودية في الإجراءات اللازمة للحفاظها على أمنها وفي "سبيل التصدي لكافة أشكال الإرهاب والعنف والتطرف".

أمّا وزير الشؤون الخارجية البريطاني المسؤول عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أندرو موريسون فقال في تغريدة على تويتر إنه "ينبغي على الحوثيين وقف تقويض أمن السعودية بتهديد المناطق الأمنية والبنية التحتية التجارية"، واصفاً الهجوم على منشأتي أرامكو بـ"غبر المقبول بتاتاً".  

وندد السفير الأميركي لدى السعودية جون أبي زيد بالهجمات. ونقل حساب السفارة على تويتر عنه أن "الولايات المتحدة تدين بشدة "الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والتي تعرض المدنيين للخطر تصرف غير مقبول، وستفضي عاجلا أم آجلا إلى فقدان أرواح بريئة".

المزيد من العالم العربي