نتنياهو يعود من سوتشي بـ"روح الحرب" على غزة وسوريا

منافسوه يفندون كلامه عن "إنجازاته": أهانه بوتين وفقد علاقته الوطيدة مع ترمب

جانب من لقاء نتنياهو والوفد المرافق له ببوتين وكبار المسؤولين الروس في سوتشي (أ. ف. ب.)

مع بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية في إسرائيل، وتأكيد استطلاعات الرأي على عدم قدرة بنيامين نتنياهو على تشكيل الحكومة المقبلة، بدأ رئيس الحكومة الإسرائيلية بتصويب سهامه في اتجاهات عدة في آن واحد، مبقياً الملف الأمني على رأس قائمة اهتماماته، وهو ملف اعتاد القادة الإسرائيليون على استخدامه كورقة قوية لكسب دعم وتأييد الجمهور. وما إن حطت طائرته عائداً من سوتشي، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى صعّد تهديده على مختلف الجبهات، فأعلن أنه لا مفر من حرب على غزة جنوباً، وصعّد تهديده تجاه سوريا، لبنان وإيران شمالاً، مدعياً أنه توصل إلى اتفاقات وتفاهمات مع روسيا تضمن لإسرائيل حرية العمل في سوريا لمنع تموضع إيران وتعزيز قدرات حزب الله الصاروخية.
هذه "النفسية الحربية" التي عاد بها من روسيا حملت في طياتها دلالات ضغوط وعدم ارتياح، سرعان ما كُشف عن جوانب منها، وفي مركزها أن نتنياهو لم يعد تلك الشخصية المهمة بالنسبة إلى بوتين ولا حتى بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتبيّن أن بوتين ترك نتنياهو ينتظره ثلاث ساعات. ووفق ما قال رئيس حزب "يسرائيل هيوم" (إسرائيل بيتنا)، الروسي الأصل أفيغدور ليبرمان، فإن بوتين لم يستقبل نتنياهو بحفاوة، مثلما فعل عشية الانتخابات الماضية، مضيفاً أن "كل شيء في روسيا مخطط حتى تفاصيل التفاصيل. وعندما يحتجزون رئيس الحكومة طوال ثلاث ساعات، فإن هذا ليس عفوياً".
 

التنسيق الروسي - الإسرائيلي يمنع الاحتكاك

 
وبعدما كُشف عن إهانة نتنياهو قبيل لقائه بوتين، خفف رئيس الحكومة الإسرائيلية من تصريحاته التي أطلقها عندما غادر تل أبيب متجهاً إلى سوتشي، وفي مضمونها أن الدعم الروسي لإسرائيل سيزداد وسيصبح أكثر متانة. ولدى عودته من الزيارة، بدأ يتحدث عن أهمية الروس الذين هاجروا إلى إسرائيل، ويشكلون اليوم نسبةً عالية من الناخبين. وأشاد نتنياهو بالتنسيق العسكري بين تل أبيب وموسكو، معتبراً أنه مهم في هذه الفترة بالذات، "بسبب تزايد خطير للغاية في عدد المحاولات الإيرانية للاعتداء على إسرائيل من الأراضي السورية ولنصب صواريخ دقيقة فيها ضدنا خلال الشهر الأخير. هذا تهديد لا نحتمله فنحن نتحرك ولذلك يجب علينا أن نؤكد أن التنسيق بيننا يمنع الاحتكاكات ونحن نقوم بذلك".
 
 
الصحافة المحلية
 
ورأى موقع "واللا" الإخباري في تغيير نبرة حديث نتنياهو وتهديداته دلالةً على عدم تحقيق أهدافه، فكتب أن "هناك شيئاً ما تعرقل في هجوم نتنياهو السياسي الخاطف. فالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لم يقم بزيارة مفاجئة إلى إسرائيل، ولم تتم دعوة نتنياهو إلى البيت الأبيض. وبدلاً من حرس شرف في الكرملين، حصل نتنياهو على لقاء عفوي مع بوتين في سوتشي، وعلى تأخير مهين لثلاث ساعات تقريباً". 
أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية فاعتبرت أقوال بوتين دعماً لليبرمان وصفعة على خد نتنياهو. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي حرص في بيان على إبراز جوانب تظهر إنجازات حققها في سوتشي، فقال إن "الغاية المشتركة التي نتفق عليها وما زالت بعيدة عن التحقق هي إخراج كل القوات الإيرانية من سوريا. ونحن نعمل في أماكن عدة من أجل ضمان أمن إسرائيل مقابل محاولات إيران وأذرعها لمهاجمتنا. والجبهة السورية مركزية، ويهمنا الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي ضد أهداف إيرانية وأهداف حزب الله وغيرهما".
 

الحرب على غزة

 
وما إن عاد إلى تل أبيب، من دون أن يحقق أهدافه، سواء الانتخابية أو الأمنية، حتى وجد نتنياهو في غزة "البطن الرخوة" للمعركة التي يقودها قبل أربعة أيام من الانتخابات فكان أول تصريح له أن إمكانية إعلان الحرب على قطاع غزة قائمة وقد تقع في أي لحظة. وتعهد في لقاءات مع الصحافة الإسرائيلية بإسقاط سلطة حركة حماس في القطاع، نافياً ما تم تداوله بشأن رد روسي حول إعلان رغبته بالسيادة على غور الأردن. وقال نتنياهو "لم تكن هناك أي إدانة لذلك، ولم تعرض موسكو أي ادعاءات بشأن الضم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حالة تأهب حتى الثلاثاء
 

وفي ذروة إثارته لأجواء الحرب على غزة منح نتنياهو تعليماته للجيش، بصفته وزير الدفاع، باستمرار حالة التأهب على مختلف الجبهات وفي البلدات الإسرائيلية حتى الثلاثاء، يوم الانتخابات، على الأقل.
وتخشى إسرائيل من استغلال تنظيمات فلسطينية، مثل حركة الجهاد الإسلامي، الأوضاع الحساسة في إسرائيل، بظل الانتخابات، لمواصلة إطلاق الصواريخ باتجاه مستوطنات "غلاف غزة".
وشملت حالة التأهب مناطق الضفة الغربية أيضاً وعزز الجيش الإسرائيلي قواته على حدود قطاع غزة.

 

جيش إرهابي
 
كذلك، واصل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، إثارة أجواء حربية في اتجاه غزة بظل تعالي الأصوات الداعية إلى ضربات قاسية تقضي على البنى التحتية لحماس وترسانتها الصاروخية. وبحسب كوخافي فإن "العدو تغيّر وتحول من حرب العصابات إلى جيش إرهابي. إن العدو منظم في كتائب وفرق، ومسلح بالصواريخ والقذائف الصاروخية ووسائل قتالية متطورة، وينشط في داخل مناطق مأهولة". واتهم كوخافي حماس باستخدام المدنيين كـ"دروع بشرية"، الأمر الذي يلزم الجيش الإسرائيلي بـ"إجراء تغييرات، وملاءمة مبنى القوات وطريقة القتال".
وهدد كوخافي باستخدام "قوة نارية غير عادية" في المعركة المقبلة، وأنه سيتم اعتبار كل دولة "تسمح للإرهاب بالتموضع على أراضيها كمسؤولة عن ذلك ستتحمل النتائج"، وهو في ذلك يطلق رسائله إلى غزة، لبنان وسوريا.

المزيد من الشرق الأوسط