Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصريون ينقلبون على الدولار الأميركي

زحام شديد أمام شركات الصرافة يشير إلى انتهاء الدولرة والجنيه يرتفع بأكثر من 6 في المئة

السوق الموازية للصرف تواصل الانهيار والدولار لا يتجاوز 47 جنيهاً (اندبندنت عربية)

ملخص

منذ التعويم الأخير للجنيه المصري مقابل الدولار في السادس من مارس (آذار) الجاري، ارتفع الجنيه المصري بأكثر من ستة في المئة مقابل الدولار الأميركي

تسبب انهيار السوق السوداء للصرف في مصر في خسائر متلاحقة للدولار مقابل الجنيه المصري، ففي وقت يواصل فيه الدولار خسائره في البنوك، أصيبت السوق السوداء للعملة بالشلل الكامل، مع ارتفاع المعروض من الورقة الأميركية الخضراء وعدم وجود طلب حقيقي.

وشهدت مقار شركات الصرافة زحاماً شديداً خلال الساعات الماضية مع تداول أخبار عن استمرار تراجع أسعار صرف الورقة الأميركية الخضراء مقابل الجنيه المصري.

في التعاملات الأخيرة ووفق متعاملين، فقد جرى تداول الدولار في السوق الموازية عند مستويات أقل من 47 جنيهاً، مقابل نحو 48.5 جنيه لكل دولار في البنوك.

ومنذ التعويم الأخير للجنيه المصري مقابل الدولار في السادس من مارس (آذار) الجاري، ارتفع الجنيه المصري بأكثر من ستة في المئة مقابل الدولار الأميركي.

يأتي ذلك في ظل ارتفاع الحصيلة الدولارية التي ملأت خزائن البنك المركزي المصري وتوفير الدولار للمستوردين في البنوك. وخلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية، كشف رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي، عن مؤشرات إيجابية في شأن حجم التدفقات الدولارية حالياً، سواء من تحويلات المصريين بالخارج، أو التنازل عن الدولار في فروع البنوك ومكاتب الصرافة، مشيراً إلى أن الطلب على الدولار بدأ في الخفض في ظل الإتاحة الواسعة التي أتاحها البنك، والإسراع في الإفراج عن البضائع من الجمارك في الأيام الأخيرة.

هل انتهت الدولرة في مصر؟

وخلال التعاملات الأخيرة، تناولت مواقع محلية صوراً لتكدس المواطنين أمام شركات الصرافة لتغيير الدولار، مما يشير إلى انتهاء الدولرة واتجاه المصريين إلى الجنيه المصري، بينما تناولت الصفحات التي تتابع أسعار الصرف على منصات التواصل الاجتماعي عديداً من المنشورات التي تشير إلى زيادة كبيرة في حجم المعروض من الدولار من دون وجود أسعار أو تنفيذ فعلي.

في الوقت نفسه كشف رئيس شركة "الأهلي للصرافة" التابعة للبنك الاهلي المصري عبدالمجيد محيي الدين، أن "حصيلة التنازلات عن العملات الأجنبية والعربية لصالح الجنيه المصري تعادل مليار جنيه (48 ألف دولار) منذ قرارات البنك المركزي الأخيرة.

وقال محيي الدين إن "65 في المئة من إجمالي المتحصلات كان تنازل الدولار، وتأتي عملات أخرى في المرتبة الثانية مثل عملات الريال السعودي والدرهم الإماراتي والعملة الأوروبية اليورو والباقي من عملات أقل تداولاً"، منوهاً بأن إجمالي الحصيلة كانت 190 مليون جنيه (397 ألف دولار).

وأوضح أن هناك إقبالاً شديداً من جانب الجمهور في التنازل عن العملات الأجنبية والعربية، لصالح الجنيه المصري، وذلك لوجود سعر واحد مقبول يمكن التعامل من خلاله، ومن ثم يعمل على استقرار سوق صرف العملات والقضاء على السوق الموازية، ويبلغ سعر الدولار في البنك الأهلي 47.80 جنيه للشراء، و47.90 جنيه للبيع. ويبلغ عدد فروع شركة الأهلي للصرافة حالياً نحو 89 فرعاً على مستوى الجمهورية.

وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قررت في اجتماعها الاستثنائي في السادس من مارس الجاري رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى 27.25 في المئة، و28.25 في المئة، و27.75 في المئة، على الترتيب، كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى 27.75 في المئة.

مصر تترقب حزمة مساعدات أوروبية جديدة

وفيما كان الإعلان عن صفقة "رأس الحكمة" يمثل بداية حصول مصر على حصيلة دولارية ضخمة، فأعلن خلال الساعات الماضية عن حزمة مساعدات أوروبية ضخمة في الطريق إلى مصر.

ومن المنتظر أن يوقع الاتحاد الأوروبي والسلطات المصرية الأحد المقبل اتفاق تحصل القاهرة بموجبه على حزمة مساعدات مالية، وذلك عندما يزور القاهرة وفد من مسؤولي الاتحاد الأوروبي يضم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورؤساء وزراء اليونان وبلجيكا وإيطاليا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في ما يتعلق بحجم الحزمة المتوقعة، فتباينت التقديرات، فقد سبق وصرح وزير المالية المصري محمد معيط مطلع الأسبوع الماضي، أن البلاد قد تتلقى تمويلاً بنحو يراوح بين 5 و6 مليارات دولار (4.6 إلى 5.5 مليار يورو) من الاتحاد الأوروبي، فيما ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، أن الحزمة قد تبلغ قيمتها نحو 7.4 مليار يورو (6.8 مليار دولار)، وتشمل منحاً وقروضاً ميسرة وتهدف إلى دعم اقتصاد البلاد والحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا، لكن من المرجح أن تتراوح قيمة الحزمة ما بين 5 و5.5 مليار يورو (4.6 إلى 5.06 مليار دولار).

وعلى رغم عدم وضوح كيفية هيكلة حزمة التمويل، فإنه كلما زادت التدفقات عبر القطاع الخاص، كان ذلك أفضل، ومؤسسات مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي تقوم بعمل جيد بصورة خاصة في تحديد شركات القطاع الخاص ومديري الأصول الذين يمكنهم توفير التمويل اللازم للسوق المحلية على النحو الذي يضيف القيمة للشركات والاقتصاد.

كيف تستخدم مصر التمويل المرتقب؟

في ما يتعلق بأوجه استخدام التمويل المرتقب، يعتبر قطاع الطاقة وتعزيز التجارة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من المجالات ذات الأولوية للتمويل، بحسب ما أفادت وكالة "بلومبيرغ".

وتشمل الحزمة منحة تهدف إلى مساعدة البلاد على التعامل مع العدد المتزايد من اللاجئين السودانيين وكذلك تنظيم الحدود المصرية - الليبية، بحسب ما قال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إلى صحيفة "فايننشال تايمز".

وتشمل الحزمة التي تمتد حتى نهاية عام 2027، تمويلاً بقيمة مليار يورو (0.92 مليار دولار) في صورة مساعدة مالية طارئة يمكن منحها للبلاد فوراً، بينما يتوقف صرف 4 مليارات يورو (3.68 مليار دولار) أخرى من الدعم المالي الكلي على إصلاحات برنامج صندوق النقد الدولي الموسع، وتتطلب موافقة الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن يأتي باقي التمويل من مصادر متعددة داخل الاتحاد الأوروبي.

لكن الأرقام المتداولة ليست كلها تمويلات جديدة، فالاتفاق قد يعيد صياغة برامج الدعم الحالية من الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول من الاتحاد، ووفق ما قاله مسؤول في الاتحاد الأوروبي، فإن الحزمة "مهمة من الناحية الاستراتيجية" لأوروبا، مضيفاً "نحن قلقون في شأن الحدود مع بلدين، الحدود السودانية - المصرية، إذ يدخل السودانيون البلاد، والحدود المصرية - الليبية، إذ يخرج الناس".

في الوقت نفسه من المنتظر أن تتلقى مصر ما يصل إلى 20 مليار دولار من الدعم الأجنبي، بما في ذلك برنامج صندوق النقد الدولي الموسع بقيمة 8 مليارات دولار، إلى جانب تمويل متوقع بقيمة 3 مليارات دولار من البنك الدولي، وتمويلات إضافية من اليابان والمملكة المتحدة وصندوق الاستدامة البيئية التابع لصندوق النقد الدولي.