112 فيلما في مهرجان دهوك السينمائي... فسحة للقاء النخب الكردية  

"كميون" يروي حكاية يزيديات فارات من جحيم داعش بحثا عن أمان

صورة من فيلم الافتتاح "كميون" (اندبندنت عربية)

انطلقت فعاليات مهرجان دهوك السينمائي السابع في إقليم كُردستان العراق. المهرجان الذي يستضيف هذا العام السينما العربية كضيف شرف، في العروض والندوات الرديفة للمهرجان، سيعرض لمدة ثمانية أيام 112 فيلماً سينمائياً حديثة الإنتاج، بين قصير ووثائقي وروائي وطويل، منها 55 فيلماً مشاركاً في المسابقة الرسمية للمهرجان للحصول على جوائزه. كما أن المهرجان سيعرض خمسين فيلماً كُردياً، وهو يُعتبر رقماً قياسياً للإنتاج السينمائي الكُردي.

الندوات الرئيسة للمهرجان تركز على الإنتاج والأدوار والخيارات التي اتخذتها السينما العربية اعتباراً من العام 1957، وستركز على مناقشة عشرين فيلماً عربياً تأسيسياً مُنذ ذلك الوقت، من مصر وسوريا والعراق وتونس ولبنان والمغرب. إلى جانب حلقات نقاش جانبية، تتناول قضية الإنتاج السينمائي المُشترك بين مختلف السينمائيين الكُرد، خصوصاً في ظلال المُضايقات الأمنية والمالية التي تتعرض لها السينما الكُردية في كُل من تُركيا وإيران، حيث تراقب اللجان الثقافية التابعة للأجهزة الأمنية شركات الإنتاج الكُردي في كِلا البلدين بشكل حثيث.

حضر حفلة الافتتاح وزير ثقافة إقليم كُردستان العراق حمه حمه سعيد، إلى جانب العشرات من الفنانين والمُنتجين والمُخرجين السينمائيين، الذين قدموا من مُختلف دول المنطقة.

خصوصية كردية

تحرص المؤسسات والجهات الثقافية في إقليم كُردستان العراق على أن تكون تظاهرة مدينة دهوك السينمائية السنوية مناسبة لاجتماع المئات من المُخرجين والمؤلفين والفنانين الكُرد، سواء من الدول الإقليمية الأربع، العراق تُركيا سوريا وإيران، أو من الدول الأوروبية، حيث تعيش جالية كُردية تُقدر بعشرة ملايين كُردي في مختلف دول الاتحاد الأوروبي، ويتخذ المنتجون والفنيون الأكراد من تلك الدول مقراً لشركاتهم وترقية أعمالهم الفنية، بسبب المضايقات والأحوال السياسية التي تعاني منها السينما الكُردية في الدول الإقليمية.

الباحث والناقد الكُردي أمير غُلامي قال ل "اندبندنت عربية" إن أهمية مهرجان دهوك تنبع من ميزتين تتمتع بهما المدينة، فهي تقع بالضبط في منتصف الجُغرافيات الكُردية في مختلف دول المنطقة، كما أن سُلطة الحُكم الكُردية في إقليم كُردستان العراق تسمح بأكبر مساحة من حرية التعبير وتشجع على تلاقي النُخب السينمائية والفنية الكُردية من مختلف دول المنطقة.

تعاني السينما الكُردية من معضلتين رئيستين، كما أشار مراقبون للشأن السينمائي الكُردي. فهي سينما موشحة على الدوام بالشأن والسؤال السياسي الكُردي، في معاناتهم مع أنظمة الحُكم في مختلف هذه الدول. فلا يكاد يخلو فيلم سينمائي كُردي من طروحات وأسئلة وإشارات سياسية، بالذات في حيز إظهار الكُرد كضحايا للظرف السياسي الذي يعيشون فيه. فالجوانب الثقافية والجندرية والاجتماعية والاقتصادية غير مطروحة في السينما الكُردية، وطرحها أذا تم، تبدو كأنها انعكاسية عن الأحوال السياسية التي يعيشها الكُرد في مختلف هذه الدول.

و السينما الكُردية تميل لتكون سينما موجهة إلى غيرهم، سواء عبر اللغة السينمائية التي تستخدمها، أو عبر المواضيع أو الرسائل والطروح المتضمنة فيها. فالمنتجات السينمائية الكُردية نادراً ما تصل إلى الجمهور الكُردي العريض، على عكس انتشارها في بقية مناطق العالم، إذ ثمة في لاوعي المنتج والمخرج والفنان الكُردي أحساس بأن الكُرد يعرفون جيداً مأساتهم، وأن سينماهم يجب أن توجه للآخرين لتعريفهم بها، كما قال الناقد أمير غلامي لاندبندنت عربية. مضيفاً أن مثل هذا المهرجان هو فرصة استثنائية ليتطلع الجمهور الكُردي على هذه المنتجات الكُردية، إلى جانب المنتجات العالمية المطروحة.    

كاميون اليزيديات

في حفلة افتتاح المهرجان، عُرض الفيلم الكُردي الطويل "كاميون" –الشاحنة- من إخراج السينمائي الكُردي الشهير كاميوزيا بارتوفي، وقد أُنتج العام الماضي.

الفيلم الذي يتناول حكاية يافعة كُردية عراقية يزيدية، من الناجيات من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، وبحثها الدؤوب عن زوجها الفار من المناطق اليزيدية في أقصى شمال غربي البِلاد.

الفيلم الذي ينتمي إلى سينما أفلام الطريق، يروي خلال 104 دقائق رحلة هذه اليافعة التي تحمل معها طفلة مجهولة النسب، ولدت خلال سنوات أسرها من قِبل تنظيم داعش، يروي علاقاتها النفسية والاجتماعية والثقافية المركبة مع كُل من سائق الـ"كاميون"/الشاحنة وأخيها الصغير، الذين ينتقلون خلال هذه الرحلة في رحلة طويلة بحثاً عن الزوج الفار من "العار" الذي لاحقه في منطقته، لأن زوجته اُختطفت من قِبل التنظيم الإرهابي، وتعرضت لحالات من التعنيف والاعتداء الجسدي والجنسي.

يسرد الفيلم علاقة هذا الثلاثي بالشاحنة، التي تُشكل عالمهم البديل، الصغير والآمن، في ظلال ما يُلاقونه من متاعب شديدة طوال الطريق، ومن تردد ونبذ اجتماعي رديف، خلال رحلة البحث وكشفهم هويتهم ولما يسعون إلى تحقيقه، من تبني الأب لأبنة مجهولة النسب. حيث تتشكل أدوات الربط الوجداني بين تلك اليافعة والشاحنة، التي ترمز إلى مكان القبول الوحيد لها ولحالتها الأليمة، في ظلال القسوة العمومية المُحيطة بها.

 ينشغل الفيلم بثلاثة خيوط درامية متداخلة مع بعضها بعضاً، يتعلق الأول بالقلق الرهيب الذي تعيشه اليافعة في علاقتها بالعالم الاجتماعي المُحيط بها، خصوصاً الذكور منهم، وخشيتها الدفينة في التفاعل من أي منهم. بينما يذهب المسار الآخر لعرض التردد الاجتماعي في التعاطي مع حالتها، بين نبذ متظاهر بالطُهرانية العمياء، وبين تعاطف داخلي مستبطن و"جبان" مع حالة اليافعة وطفلتها الصغيرة. وعلى جنبات ذلك يعرض الفيلم القيم والأدوات الذكورية لعائلة اليافعة، وبالذات أخيها الصغير المليء بتلك النزعات.

ينتهي الفيلم بفقدان اليافعة لأي بصيص أمل بمُلاقاة زوجها، الذي يبدو أنه يفر منها، لتستقر هي في مكان مجهول، لا يعرف فيه أحد حكايتها، كجُغرافيا بديلة عن الشاحنة، التي أمنت لها طمأنينة ما.

متابعون للفيلم رأوا أن السياق العام للفيلم يفتقد معالجات درامية واضحة المعالم، وأنه في الكثير من مفاصله أمتاز بإعادة سرد التفاصيل نفسها، من دون إبهار سينمائي. كما أن المتابعين رأوا أن الخطابية السياسية والثقافية المباشرة غالبت اللغة السينمائية في الكثير من أجزاء الفيلم.

المزيد من سينما