Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش الجزائري ينتقد "المغرضين" في مسيرات الجمعة ويوقف أبرز ناشطيها

تحدث رئيس الأركان أحمد قايد صالح عن "شرذمة" تتصرف بـ"منطق العصابة"

حمل آخر خطاب لرئيس الأركان الجزائري أحمد قايد صالح، مساء الأربعاء، إشارات مناهضة لاستمرار شعارات محدّدة في مسيرات يوم الجمعة الأسبوعية، بشكل أبرز قراءات تدلّ على تحوّل في موقف المؤسسة العسكرية من المتمسكين بالحراك الشعبي، إذ بدأ صالح الذي يصفه عدد كبير من المحللين بـ"السلطة الفعلية" منذ استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، خطابه بالانتقال من اقتراح استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات الرئاسية قبل الأحد المقبل، إلى ما يشبه "القرار الأكيد"، قائلاً "قبل الآن كنا نتكلم عن ضرورة الإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية. أما اليوم، فإننا على يقين تام بأن هذه الانتخابات ستحصل في الآجال المحددة لها".

والذهاب إلى الانتخابات الرئاسية في حدود النصف الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أوضح إشارات عدّة في هذا الخطاب. وكأنّ صالح يحض الجزائريين الملتزمين بالخروج في مسيرات الجمعة على العودة إلى منازلهم.

من يقصد رئيس الأركان؟

اكتفت المؤسسة العسكرية في الخطابات الأخيرة، وعددها يقارب الـ30 منذ استقالة بوتفليقة، بالإشارة إلى "العصابة" أو "أذنابها"، وأحياناً "عملاء الداخل والخارج"، لينتقل قائدها إلى الإشارة مباشرة إلى "الشعارات"، التي كانت تُرفع في مسيرات الجمعة في الأسابيع الماضية.

يقول صالح إنّ "إجراء الانتخابات الرئاسية يعني بداية فتح أبواب الديمقراطية بمفهومها الحقيقي". وهذا "ما لا يُعجب هذه الشرذمة التي تتصرف بمنطق العصابة، المتمثل في تطبيق مبدأ التغليط والاختباء وراء شعارات أصبحت اليوم مفضوحة أمام الرأي العام الوطني". وهذه "الشعارات التي تتغنى بالديمقراطية من جهة، تعمل بكل ما في وسعها من أجل عدم بلوغها، من جهة أخرى".

ولعل إعلانه أنّ الفترة الحالية تقتضي موقفاً واضحاً "لا مجال لمسك العصا (فيه) من الوسط… إما مع الجزائر أو مع أعدائها"، يرسّخ قناعة بأن المؤسسة العسكرية بدأت عملية تصنيف، تقول إنّ من بقي في المسيرات بشعارات ضد المؤسسة العسكرية هم المعنيون، خصوصاً في إشارة رئيس الأركان إلى "شرذمة ضالة تريد فرض أجندتها على غالبية الجزائريين".

وحضّ صالح الجزائريين على "الانتباه إلى المغالطات المتكررة والمستمرة التي تتبناها بكل وقاحة هذه الشرذمة الضالة من خلال توظيف فروعها الإعلامية داخل وخارج الوطن وتجنيد بعض الأبواق المأجورة التي تنعق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. هذا، علاوة على التسخير المغرض للمسيرات الشعبية والطلابية عبر المواظبة على تصدر هذه المسيرات والحرص بصفة متكرّرة، على رفع بعض الشعارات الفارغة، التي تخدم رؤيتهم السقيمة وتتماشى تماماً مع ما ترمي إليه أهدافهم".

هل اعتقال طابو على علاقة بتحذيرات الجيش؟

مساء الأربعاء، اعتُقل كريم طابو، الناشط السياسي في الحراك الشعبي والسكرتير الأول سابقاً لـ"جبهة القوى الاشتراكية"، وهو أقدم حزب معارض في الجزائر، من منزله في الدويرة بالضاحية الجنوبية للعاصمة. ونُقل عن زوجته أنهم "أبلغوها بعودته بعد نحو ساعتين، وهذا ما لم يحدث".

وقال محامون، الخميس، إن طابو حضر إلى محكمة القليعة، غرب العاصمة، حيث قدّم وكيل الجمهورية طلباً افتتاحياً لمباشرة التحقيق في ما نُسب إليه من تهم، بما في ذلك "إضعاف الروح المعنوية لأفراد الجيش"، أي التهمة ذاتها التي وُجهت إلى لخضر بورقعة قبل أشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولطالما ربطت بعض الكتابات بين تهديدات الجيش بصيغة "آخر تحذير" وبين شخصيات معروفة في المسيرات الشعبية بينها طابو، لا بل إن موقف المؤسسة العسكرية من "متصدري المسيرات" ينطبق على حالته تحديداً، إذ اعتاد تصدر مسيرات العاصمة في الأشهر الماضية، إضافةَ إلى المحامي مصطفى بوشاشي والناشط سمير بن لعربي.

وهذه المعطيات تحيل إلى تغير موقف المؤسسة العسكرية من الحراك الشعبي. فقد اختفت لغة "الإعجاب" بنضج المسيرات وسلميتها، لصالح موقف، يعتبر التمسك بالمسيرات رفضاً معلناً لخيارات الجيش الحالية.

بداية محاكمة السعيد بوتفليقة

في سياق آخر، أعلن القضاء العسكري أنّ بداية محاكمة السعيد بوتفليقة ومن معه ستكون في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، بتهم "المساس بسلطة الجيش والمؤامرة ضد سلطة الدولة".

وتعتقد المؤسسة العسكرية أن إطلاق المحاكمة "عربون جديد للحراك الشعبي"، الذي أطاح نظام بوتفليقة.

وسيحاكم في الملف كل من السعيد بوتفليقة ومسؤول الاستخبارات السابق الفريق محمد مدين ("توفيق")، ومدير الاستخبارات الذي خلفه لاحقاً اللواء بشير طرطاق (عثمان) وأيضاً لويزة حنون، الأمينة العامة لحزب العمال.

واعتُقل السعيد و"توفيق" وطرطاق في 5 مايو (أيار) الماضي، قبل أن تُحتجز حنون في الـتاسع من الشهر ذاته، إثر اجتماعات قال المحقق العسكري إنها جمعتهم في 27 و29 مارس (آذار) الماضي، كانت تخطط لإقالة رئيس الأركان وإعلان "حالة الحصار".

المزيد من العالم العربي