Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف انقلب مدير اتصالات البيت الأبيض سابقاً على ترمب؟

يستعد "المتسول" لتشكيل ائتلاف يضم وزراء سابقين للتنديد بالرئيس قبل بدء سباق الانتخابات الرئاسية 2020

أنتوني سكاراموتشي الذي شغل منصف المتحدث باسم البيت الأبيض لفترة وجيزة (أ.ب) 

طرد دونالد ترمب موظفين من "المكتب البيضاوي" في البيت الأبيض، بالسهولة نفسها التي طرد بها متنافسين من  برنامج "المتدرب" الذي كان يقدمه على  محطة "إن بي سي"  التلفزيونية.

قلة من هؤلاء الذين أُنهيت خدماتهم من البيت الأبيض بقوا في ذاكرة الناس فترة أطول من أنتوني سكاراموتشي. فالمصرفي المتخصص بالاستثمار، الذي فُصل من منصب مدير البيت الأبيض للاتصالات، الذي احتله لـ 11 يوما فقط في يوليو(تموز) 2017، لايزال يُدعى إلى أماكن عامة مهمة للتحدث عن تجربة عمله في إدارة ترمب. وهو يظهر بإنتظام كمتحدث بارز في عدد كبير من البرامج التلفزيونية والملفات الصوتية لرسم صورة الرئيس عن كثب والتنبؤ بالدوافع التي تحركه.

غير أن سكاراموتشي (الملقب بالمتسول) الذي طالما دافع عن الرئيس حتى بعد طرده المهين من البيت الأبيض، انقلب أخيراً على ترمب وبات وجهاً مألوفاً في  وسائل الإعلام التي تجمعها بالرئيس علاقة عداء حاد لايبدو أنها ستنتهي قريباً.

وبلغت الأمور ذروتها قبل أيام حين رد الرئيس بعنف على مستخدمه السابق، لانه قال في برنامج "يوم جديد" (New Day) الذي تبثه شبكة "سي إن إن" التلفزيونية إنه يخطط لتشكيل ائتلاف من أعضاء حكومة ترمب السابقين للتنديد به قبل انتخابات 2020 الرئاسية. فقد أطلق تغريدتين غاضبتين ضد ابن مدينته نيويورك، واصفا إياه بأنه "غير متزن للغاية ومعتوه وكان مع مرشحين آخرين هُزموا في الانتخابات التحضيرية، ولسوء الحظ أوصله تملقه بعد ذلك إلى حملتي الانتخابية".

واعتبر الرئيس الأميركي، أن سكاراموتشي، "جعل من نفسه أضحوكة، فهو سيئ على التلفزيون، وأساء معاملة موظفين آخرين، فطرِد من عمله". وأضاف أن مستخدمه السابق كان "مريضاً عقليا" خلال فترة عمله القصيرة في الموقع الكائن في 1600 بنسلفانيا أفينيو، وذلك بسبب مشاكل زوجية.

يمكن القول إن الكلمة التي أثارت حفيظة الرئيس هي وصف سكاراموتشي له بأنه "غير متزن"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان مدير الاتصالات السابق  قال في المقابلة التي أجرتها معه شبكة "سي أن أن" لمقدمة البرنامج أليساين كاميروتا " أعمل حاليا على تشكيل فريق من الأشخاص الذين يشعرون بنفس ما أشعر به.. هذا ليس مجرد شعار (لا لترمب بالمطلق)، وليس مجرد بيان صاخب. حسناً، هذا الرجل غير متزن. كل من هو داخل البيت الأبيض يعرف ذلك، وكل من هو خارجه يعرف ذلك. لنرَ إن كان بإمكاننا إيجاد بديل صالح عنه".

وأضاف أنه" علاوة على ذلك، علي أن أجد عددا من الوزراء السابقين، ممن يوافقون على التحدث علناً بهذا الشأن. هم يعرفون أن هناك أزمة". ومع أن سكاراموتشي لم يكشف عن أي اسم، فهو توقع بأن يكون هناك "كنز" من الأشخاص الراغبين في التحدث بصراحة ضد ترمب.

هكذا، بعد أسابيع من النقد المتواصل، ها هو سكاراموتشي يثير أخيرا القائد العام. لكن ما الذي دفعه للانتقام أخيرا  من رب عمله السابق في المقام الأول؟

كان سكاراموتشي يظهر احتراما في السابق لترمب خلال المقابلات التي أُجريت معه، إلا أنه بدأ يغير موقفه بعد استقالة السير كيم داروش السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، إثر تسريب ملاحظات غير محابية كتبها ذلك الدبلوماسي أوائل يوليو( تموز) الماضي حول الإدارة الأميركية "المختلة في عملها بشكل فريد".

غير ان دفاع سكاراموتشي المتزن عن السير كيم باعتباره "بطل الحرية" الذي لايستحق في رأيه أن يُجبر على الاستقالة تحت ضغط البيت الأبيض، لم يكن عظيم الأهمية بالمقارنة  مع الهجوم الذي شنّه على ترمب إثر أسبوعين فقط من ذلك الدفاع، ثم أعقبه بهجوم آخر بعد أسبوع من نشر تغريدات ترمب العنصرية.

وفي تلك التغريدات، طلب الرئيس من نائبات الكونغرس ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، وإلهان عمر، ورشيدة طلَيب وآيانا بريسلي "العودة والمساعدة في إصلاح الأماكن (التي جئن منها) الفاشلة تماما والموبوءة بالجرائم". وأثار ذلك استياء واسعاً في أوساط الديمقراطيين في الكونغرس،  ولدى إعلاميين، إضافة إلى عدد قليل من النواب الجمهوريين الذين نجح مراسلون في انتزاع تعليقات منهم حول الأمر داخل الكونغرس.

أما سكاراموتشي فرد على تغريدات الرئيس الأميركي على موقع تويتر قائلا "هل سيطلب دونالد ترمب يوما من مهاجر أبيض، سواء كان من الجيل الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع العودة إلى بلده؟ لا. لهذا فإن تعليقاته كانت عنصرية وغير مقبولة". وفي تغريدة أخرى كتب الموظف السابق أن "أميركا بلد المهاجرين الذي تأسس على مبدَأي حرية التفكير وحرية التعبير".

كذلك ظهر سكاراموتشي على قناة "فوكس نيوز" في برنامج يقدمه هوارد كيرتز، عنوانه "طنين الإعلام"( Media Buzz)، بعد خمسة أيام، ليحذر من أنه "في حالة استمرار الرئيس ترمب بهذا الطريق، فإن الحزب الجمهوري سيرشح شخصا آخر.. أنت لا تستطيع أن تشق البلاد وأنت رئيس الولايات المتحدة...هذه تعليقات عنصرية، نقطة ومن أول السطر. فحقيقة أننا حتى لو تناقشنا فقط فهذا يعني أن الرئيس واقع في مشكلة بخصوص هذا الموضوع". 

وفيما لايكاد الرئيس ينتهي من فضيحة حتى يتورط في أخرى، ظهر تلميذه السابق، سكاراموتشي، على نحو غير متوقع، كأبرز نقاد الإدارة الأميركية، مشحوناً بحماس الشخص الذي يتحول عن ديانته إلى أخرى فيستميت في نصة دينه الجديد.

في المقابل، تمكن الرئيس الأميركي من مقاومة استفزازات سكاراموتشي حتى 8 أغسطس (آب) حين انفجر بعد مشاهدة مرؤؤسه السابق، على قناة "أم أس أن بي سي" مع كريس ماثيوز في برنامج "كرة صعبة" (Hardball)، وهو يقول إن زيارة ترمب لمستشفى في الباسو، بتكساس، لمواساة أولئك الذين أصيبوا في إطلاق النار الجماعية، كانت"كارثية".

واعتبر مدير الاتصالات السابق في مقابلته تلك أن "الحقائق تفيد أنه لم يقم بعمل جيد خلال الرحلة، لأنه لو كان الهدف من الرحلة يتعلق به، وليس بإظهار التعاطف والحب والرعاية والرحمة تجاه أولئك الأشخاص، لكانت الرحلة كارثة بالنسبة إليه، وإلى الإدارة ولكانت تمثل إساءة للبلاد".

وقد أغضب ترمب كلام المتحدث الرسمي باسمه سابقاً، فاتهمه بأنه حاقد عليه بعدما حرمه من لعب دور مهم في الإدارة، وهو الاتهام نفسه الذي وجهه إلى المستشار الخاص السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، روبرت مولر، خلال التحقيق الذي جرى حول تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ومن الاستفادة ماديا من ظهوره المنتظم على شاشات التلفزيون باعتباره خبيرا بأسرار البيت الأبيض.

وفي أحدث تغريداته كتب ترمب قائلاً " يبدو أن سكاراموتشي لا يقوم بأي عمل سوى الظهور على شاشات التلفزيون كخبير متخصص طوال الوقت في الرئيس ترمب. وهو كجميع أولئك الذين يُطلَق عليهم اسم خبراء التلفزيون، لايعرف سوى القليل جدا عني".

بدوره، قال سكاراموتشي لـ "وكالة بلومبرغ نيوز"  أنا " لا استطيع في هذا الوقت تأييد إعادة انتخابه ونحن بحاجة إلى شخص جديد آخر كي يكون في أعلى قائمة المرشحين".

وأضاف "على فكرة، التنمر هو سلوك معادٍ لأميركا. فهل علينا إرجاعه"، وذلك في إشارة إلى مسألة باتت أثيرة لدى السيدة الأولى، ميلانيا ترمب. وزاد أن "السد سينهار. الشعب أصبح محرَجا الآن منه".

وإذ يتصدى سكاراموتشي للعب دوره الجديد باعتباره وجها غير متوقع للمقاومة، يواصل هذا المحارب (الذي هو من دون شك انتهازي) نقل القتال إلى ساحة الرئيس الأميركي. وهو كتب تغريدة أخرى بهذا المنحى يوم 16 أغسطس (آب)، جاء فيها إن  "ترمب ليس عنصريا، بل هو أسوأ من ذلك. إنه نرجسي لا يرى البشر كبشر. لهذا السبب ليس لديه أي أصدقاء. ولهذا السبب رفع إبهامه إلى أعلى بجانب طفل يتيم بعد إطلاق نار جماعي. فكل شخص بالنسبة إليه هو عقبة أو منصة يدوسها للوصول إلى غايته".

قد تكون أكثر تغريداته إثارة هي تلك التي نشرها يوم 12 أغسطس، وجاء فيها "لكل أولئك الذين يتساءلون لماذا احتجت كل هذا الوقت؟ أنتم على حق. حاولت أن أرى أفضل ما في دونالد ترمب استنادا إلى التفاعل الخاص معه والتوافق في سياسات مختارة، لكن كلماته الطنّانة التي تبث الفرقة على نحو متزايد، والضرر الذي تلحقه بنسيج مجتمعنا، فاق أي كسب قصير الأمد حقّقه في مجال الاقتصاد".

وفي مقال رأي له نشرته صحيفة واشنطن بوست ليوم 20 أغسطس، شرح سكاراموتشي بشكل أكثر تفصيلا، السبب وراء تغير موقفه تجاه ترمب، معرباً عن الاسف جرّاء دعمه السابق للرئيس، ومهاجما رد فعله تجاه تجمع النازييين الجدد في شارلوتفيل، وسياسته بفصل الأطفال على حدود الولايات المتحدة مع المكسيك، إذ كتب يقول "هذه ليست لحظة إلهام هبط عليّ  فجأة، بل هي مخاوفي التي ظلت  تتنامى بشكل علني لبعض الوقت، وأنا لا أسعى إلى الغفران. أنا أريد فقط أن أكون جزءا من الحل".

وفي هذا السياق، تتردد تكهنات عن المسؤولين الحكوميين السابقين الذين سيضمهم التحالف المزمع إنشاؤه على يدي سكاراموتشي، فهل سيكون بينهم ريكس تيلرسون؟ أو جون كيلي؟ أو كريستين نيلسن؟ قائمة المسؤولين الذين أقصاهم ترمب من إدارته طويلة بالفعل.

غير  أن  سكاراموتشي، الذي وصفه لورنس أودونيل بأنه "أكثر مهرجي السيرك تهريجا"، قد يكون قادراً قريباً على تنفيذ أحد أكبر الانقلابات السياسية غير المتوقعة التي لم ترها واشنطن من قبل.

© The Independent

المزيد من دوليات